أحمد جعفر : حسابات واشنطن في اليمن

منذ 9 أيام

أحمد جعفر  عادت المخاوف من اندلاع صراع إقليمي أوسع في الشرق الأوسط بعد استئناف إسرائيل حربها الضارية على قطاع غزة، في وقت شنت فيه الولايات المتحدة ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع تابعة لجماعة الحوثي في اليمن

ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تلك الضربات بأنها “ساحقة ومميتة”، متوعدًا بـ “القضاء الكامل” على الجماعة المدعومة من إيران، ما يعكس رغبة الإدارة الجديدة في البيت الأبيض في إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة

 وفي حين تأتي العمليات العسكرية الأميركية بهدف ظاهري يتمثل في إعادة تأمين الملاحة الدولية في باب المندب، والذي تمر عبره 12 بالمئة من التجارة العالمية، حيث لجأت العديد من السفن إلى الطريق الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، تدرك إدارة ترامب أن الفرصة سانحة لممارسة مزيد من الضغوط على إيران بجميع السبل الممكنة، لا سيما أنها تعرضت، مع وكلائها، لخسائر فادحة جراء تبعات حرب غزة، أعقبها سقوط نظام الأسد في سوريا

 ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، أعاد ترامب سياسة “أقصى الضغوط” على إيران، وهي استراتيجية تقوم على فرض عقوبات اقتصادية خانقة، واستهداف قدراتها العسكرية ونفوذها الإقليمي

واقعًا، لا يمكن فصل التصعيد الأميركي في اليمن عن إيران، إذ يهدف إلى تحقيق هدفين رئيسين: الأول إرغام إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر صرامة بشأن برنامجها النووي، والثاني إضعاف وكلائها الإقليميين

لتقليل قدرتهم على تهديد المصالح الأميركية وحلفائها، خصوصًا مع تزايد الحديث عن ضربة عسكرية محتملة ضد المنشآت النووية الإيرانية في حال رفضت طهران التفاوض

ومن غير المرجح أن تتوقف العمليات الأميركية عند هذا الحد، بل قد تشهد الأسابيع المقبلة مزيدًا من الضربات الجوية وربما عمليات عسكرية أوسع، في ظل المرونة التي تتمتع بها الجماعة المصنفة كمنظمة إرهابية في واشنطن، مستغلة التضاريس الوعرة في الأراضي التي تسيطر عليها داخل أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية

ومع تصاعد الحديث عن عمل عسكري إسرائيلي أو أميركي محتمل ضد المنشآت النووية الإيرانية، فإن الضغوط الحالية على الحوثيين قد تكون جزءًا من تحضيرات أوسع تهدف إلى تقليل قدرة إيران ووكلائها على الرد

وكان ترامب قد أعلن أنه سيحمّل إيران المسؤولية المباشرة عن أية هجمات مستقبلية يشنها الحوثيون الذين استهدفوا حاملات الطائرات الأميركية وغيرها من السفن الأجنبية في البحر الأحمر، ما قد يفتح المجال أمام تصعيد أوسع

ذلك أن طهران والحوثيين لديهما تباينات مختلفة، بما في ذلك استعداد الحوثيين للمخاطرة والمواجهة المباشرة غير المحسوبة مع الولايات المتحدة، خلافًا لإيران التي لديها حساباتها السياسية المنفصلة، ما يزيد من خطورة الموقف

بالمحصلة، تعكس الضربات الأميركية في اليمن استراتيجية أكثر شمولًا تهدف إلى إعادة ضبط ميزان القوى في المنطقة، سواء عبر الضغط الدبلوماسي أو استخدام القوة العسكرية عند الحاجة

  نقلا عن صحيفة البلاد البحرينية