أزمة الغاز المنزلي في اليمن: فوارق سعرية حادة وتحديات لوجستية تهدد الاستقرار التمويني

منذ 3 ساعات

تواجه الشركة اليمنية للغاز تعقيدات تشغيلية متزايدة ناتجة عن الانقسام الاقتصادي الحاد في البلاد، حيث كشفت بيانات مقارنة عن هوة شاسعة في أسعار الوقود المنزلي بين المناطق المحررة والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، مما يضع ضغوطاً هائلة على سلاسل الإمداد والقدرة الشرائية للمواطنين

تظهر المؤشرات الاقتصادية أن سعر أسطوانة الغاز في المناطق المحررة يستقر عند نحو 8 دولارات، وهو سعر مدعوم يقل عن التكلفة الفعلية للإنتاج والاستيراد، في حين يقفز السعر في مناطق سيطرة الحوثيين إلى حاجز 20 دولاراً للأسطوانة الواحدة

هذا التباين، الذي يتجاوز الضعف، أدى إلى خلق سوق سوداء ونشاط تهريب محموم يسعى للاستفادة من فروقات الأسعار بين المحافظات

تؤكد التقارير الميدانية أن القيود المفروضة على وصول غاز مأرب إلى كافة المحافظات أجبرت الجانب الحكومي على اللجوء للاستيراد الخارجي لتغطية العجز التمويني، وهي عملية محفوفة بالمخاطر المالية نتيجة تقلبات أسعار الصرف

ويضاف إلى ذلك عبء الجبايات غير القانونية والنقاط المستحدثة على الطرق الطويلة، والتي تفرض رسوماً إضافية تنعكس بشكل مباشر على الكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك البسيط

تعاني الميزانية التشغيلية لشركة الغاز من استنزاف مستمر؛ فبينما تُباع المادة بالعملة المحلية وبأسعار مدعومة، تضطر الشركة لمواجهة التزامات الصيانة الدورية وشراء قطع الغيار وصرف الرواتب في بيئة تفتقر للإيرادات بالعملة الصعبة

هذا الاختلال يهدد كفاءة المنشآت النفطية وقدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمة بذات الجودة والمقاييس الفنية المطلوبة

يشدد خبراء اقتصاد على أن استقرار ملف الغاز المنزلي لا يتوقف فقط على قرارات التسعير السيادية، بل يتطلب تحييد القطاع الاقتصادي عن الصراع السياسي، وضمان تدفق الغاز المنتج محلياً إلى كافة الجغرافيا اليمنية دون عوائق، مع ضرورة تفعيل الرقابة الحكومية الصارمة للحد من نفوذ الوسطاء والجبايات العشوائية التي تنهك كاهل المواطن