ألطاف الأهدل.. حلمٌ بيئي لتغيير الواقع

منذ 19 أيام

تعز – نجوى حسنلم تتوقع السيدة اليمنية ألطاف الأهدل أن يقودها تراكم النفايات البلاستيكية في شوارع مدينة تعز لتأسيس مشروع رائد لإعادة التدوير

لكن ارتباطها القوي بالطبيعة ورغبتها بإحداث تغيير إيجابي دفعها للبحث عن حلول مبتكرة؛ تسهم في تنظيف البيئة وتحسين واقع مجتمعها

كانت ألطاف تعيش هذا التحدي يوميًا، إذ لاحظت انتشار القمامة في كل مكان

مما جعلها تتساءل: “ماذا لو استطعنا تحويل هذه النفايات إلى مورد اقتصادي؟”

بدأت الفكرة تتبلور عندما استوحت من تجربة أبنائها في الاستفادة من مخلفات مصنع البلاستيك الخاص بوالدهم

ومع تراكم الخبرات والتحديات الحياتية، أدركت ألطاف أن مشروع إعادة التدوير يمكن أن يكون الحل الأمثل لمشكلتين أساسيتين

هما الحد من التلوث وخلق فرص عمل للفئات المهمشة

أدركت ألطاف الأهدل أن مشروع إعادة تدوير النفايات يمكن أن يكون الحل الأمثل لمشكلة التلوث، بالإضافة إلى أنه يخلق فرص للفئات المهمشةلم يكن مشروع ألطاف مجرد استثمار اقتصادي، بل مبادرة ذات بعد إنساني واجتماعي

وحرصت منذ البداية على إشراك الفئات الأقل حظًا، فوظفت خمس نساء مهمشات ورجُلَين من الفئات الضعيفة، ومنحتهم فرص عمل مستقرة

صفية عمر، إحدى العاملات في المشروع، تحكي تجربتها لـ«المشاهد»: “كنتُ أجمع النفايات البلاستيكية والمعادن في شوارع تعز لبيعها

وكانت الحياة صعبة جدًا، مليئة بالمخاطر الصحية والنفسية

لكن عندما انضممت لمشروع ألطاف، تغير كل شيء، وأصبح لدينا نقاط تجميع قريبة

وتم تزويدنا بأدوات سلامة مهنية، والأهم أننا نشعر بالتقدير والاحترام”

لم يكن المشروع مجرد وسيلة لكسب العيش، بل أصبح بمثابة مجتمع صغير يدعم أفراده بعضهم البعض، بحسب أمجد جار الله، أحد العاملين في المعمل

ويوضح: “أشعر بالفخر لأنني أساهم في تنظيف المدينة، وأعيل أسرتي في الوقت ذاته

العمل هنا مختلف تمامًا عن أي وظيفة سابقة لي، فهو مستقر وآمن، ويحمل رسالة نبيلة”

صفية، إحدى العاملات بالمشروع: “كنتُ أجمع النفايات في شوارع تعز لبيعها، وكانت الحياة صعبة ومليئة بالمخاطر الصحية والنفسية، لكن بانضمامي لمشروع ألطاف تغير كل شيء، مشروع منحنا التقدير والاحترام، وتم تزويدنا بأدوات سلامة مهنية”حصلت ألطاف الأهدل على دعم في بداية مشروعها من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)

مما ساعدها على الانطلاق وتوفير بعض المعدات الأساسية للمشروع

رغم النجاحات التي حققتها ألطاف الأهدل، إلا أن طريقها لم يكن مفروشًا بالورود

إذ واجهت صعوبات كبيرة كادت أن تعرقل استمرار مشروعها

كان ارتفاع أسعار المواد الخام البلاستيكية أحد أبرز التحديات

حيث ارتفع سعر الطن من 600,000 ريال يمني إلى 700,000 ريال؛ مما جعل تكلفة الإنتاج تفوق الأرباح المتوقعة

تقول ألطاف لـ«المشاهد»: “اضطررت لشراء أربعة أطنان قبل شهرين، وقمتُ بكبسها ونقلها إلى عدن

لكن الأرباح كانت ضئيلة جدًا بسبب ارتفاع التكاليف

وتضيف: “الأسوأ من ذلك، أنني لم أتمكن من دفع أجور العمال لشهرين، واضطررت إلى الاقتراض لتغطية النفقات

مما جعلني في موقف صعب”

إضافة إلى ذلك، لم تجد ألطاف الدعم الكافي من السلطات المحلية التي لم توفر أي تسهيلات للمشروع

مما زاد من الأعباء المالية عليها

كما واجهت تحديات تتعلق بضعف الوعي المجتمعي بأهمية إعادة التدوير

إضافة إلى النظرة المتدنية للعمل في هذا المجال

والتي جعلت من الصعب جذب المزيد من العمال والمهتمين بهذا القطاع

ألطاف الأهدل: واجهتُ عوائق عديدة، كالأعباء المالية، وضعف الوعي المجتمعي بأهمية التدوير، ونظرة المجتمع المتدنية للعاملين في هذا المجال، كما أن السلطات المحلية لم توفر أي تسهيلات للمشروعمن بين العوائق الأخرى التي واجهتها، قيام أصحاب المطاعم بخلط مخلفات الحيوانات مع المخلفات البلاستيكية

مما شكل تحديًا كبيرًا في عملية فصل المواد البلاستيكية وتجميعها بشكل مستقل، بدلًا من اختلاطها بالمخلفات العضوية

إلى جانب كل هذه الصعوبات، شكلت التكاليف التشغيلية العالية عائقًا آخر، حيث تكلف مشروع الطاف الأهدل مبالغ كبيرة لتجهيز المعمل

إذ بلغ سعر المكبس 5,100 دولار، والمولد الكهربائي 6,000 دولار، والهنجر مع الملحقات 4,500 دولار

إضافة إلى تكاليف الدعاية والإعلان، ورسوم التراخيص والافتتاح التي بلغت 1,500 دولار

هذه المصاريف كلها أثقلت كاهل المشروع، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية وغياب الدعم الرسمي

ورغم كل هذه العقبات، لا تزال ألطاف الأهدل مؤمنة بقدرة مشروعها على الصمود

وتسعى جاهدةً للبحث عن تمويل جديد وشراكات داعمة لضمان استمراريته وتحقيق أهدافه البيئية والاجتماعية

ألطاف الأهدل: مازلت مؤمنة بقدرة المشروع على الصمود، وأسعى للبحث عن شراكات وتمويل، كما أطمح لإنشاء مصنع كبير لإعادة التدوير؛ لاستيعاب مزيد من العمال، وتنظيف المدينة وتحسين بيئتهاطموح لم يتوقف عند تشغيل معمل صغير، بل تحلم ألطاف بإنشاء مصنع كبير لإعادة التدوير، يمكنه استيعاب المزيد من العمال

والمساهمة بشكل أكبر في تنظيف المدينة وتحسين بيئتها

وتختتم ألطاف حديثها قائلةً: “مشروعي ليس مجرد فكرة اقتصادية، بل رسالة بيئية واجتماعية، فنحن لا نحول القمامة إلى منتجات فقط

بل نحوّل حياة الناس إلى الأفضل، الأمل هو ما يدفعني للاستمرار

وأثق أن المستقبل يحمل لنا فرصًا أكبر، مهما كانت التحديات”

ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير