أمن الخليج بعد الحرب الإيرانية

منذ 10 ساعات

روبرت ويلس: سينتر فور ماريتيم استراتيجيترجمة: المشاهدمع اقتراب نهاية حرب إيران، تبرز فرصة فريدة لوضع إطار أمني إقليمي جديد في الخليج الفارسي، يقدم الضمانات للمجتمع البحري، ولمستهلكي الطاقة حول العالم، ولمجلس التعاون الخليجي

كانت آخر مرة شهدنا فيها لحظة مشابهة عقب انتهاء الحرب الإيرانية–العراقية عام 1989

ومنذ ذلك الحين، تغيّر العالم كثيرًا مقارنة بعهد ليونيد بريجنيف، ميخائيل جورباتشوف، صدام حسين وآية الله روح الله الخميني

الأمر الإيجابي، هو أن منظومة أمنية واقتصادية قد ترسخت منذ تسعينيات القرن الماضي

ومع اقتراب انتهاء الحرب الإيرانية، ينبغي البدء بشكل عاجل في التخطيط لمنظومة أمن إقليمي حديثة للخليج الفارسي، تقوم على القدرات العملية والتحديث التقني

وتشمل هذه القدرات ما يلي:إعادة تعريف الممر البحري الدولي للأمن البحري، بحيث يمتد من مداخل خليج عُمان مرورًا بمضيق هرمز وصولًا إلى أعالي الخليج العربي وحتى مخرج شط العرب

ويُعد مكتب الأميرالية البريطاني صاحب الخبرة الأكثر رسوخًا ومصداقية في هذا المجال، ويمكن اعتماد خريطته البحرية رقم 2858 كنقطة انطلاق عملية لإعداد خريطة ملاحية جديدة مستندة إلى مفهوم الممر الأمني البحري الدولي

وستوفر هذه الخريطة أساسًا مناسبًا لدول مجلس التعاون الخليجي لمراجعتها وتطويرها

تماما مثلما هناك نظام مراقبة الحركة الجوية في عالم الطيران، ينبغي إنشاء نظام مماثل لمراقبة الحركة البحرية لتنظيم عبور السفن من وإلى الخليج

وسيعتمد هذا النظام على تقنيات الملاحة الآمنة والخرائط البحرية والأرصاد الجوية، ضمن منظومة مرورية بحرية جديدة تخدم البحّارة وشركات الشحن وسلطات الموانئ

يمكن الانطلاق من مهمة القوة البحرية المشتركة المكلفة بأمن منطقة الخليج الفارسي، وما تمتلكه من انتشار دوري للسفن والكوادر وبنية لوجستية قائمة في البحرين

ومن خلال مجموعة تنسيق متخصصة، يمكن تنظيم الخطط المستقبلية للقوات البحرية الدائمة التابعة للدول الكبرى ولدول مجلس التعاون الخليجي، بما يشمل توفير خدمات المرافقة البحرية عند الحاجة، وخدمات الطوارئ، وعمليات البحث والإنقاذ للسفن العابرة ضمن الممر الأمني البحري الدولي

يتكوّن المجتمع البحري العامل في الخليج الفارسي من بحّارة ينقلون البضائع والطاقة والمواد الغذائية إلى دول الخليج والعالم

وسيكون من الخطوات المرحب بها وضع هؤلاء البحّارة في قلب المنظومة الأمنية الجديدة عبر إنشاء مراكز بحرية متخصصة توفر مرافق الرسو والخدمات الغذائية واللياقة البدنية والنظافة والرعاية الطبية وطب الأسنان الأساسية، على غرار الخدمات المقدمة في محطات الشاحنات وصالات أطقم الطيران

بعد تأسيس المنظومة الأمنية الجديدة للخليج الفارسي والممر الأمني البحري الدولي، ستكون هناك حاجة إلى موارد مستدامة، ومن الأفضل أن يتم توفيرها عبر مساهمات الدول الأعضاء

وينبغي للدول المشاركة أن تخصص بندًا ماليًا متواضعًا ضمن ميزانياتها الخاصة بالتصميم والبناء والتجهيز والتشغيل بعد انتهاء الحرب الإيرانية

كما ينبغي التواصل مع دول مجلس التعاون الخليجي، والدول الكبرى المستفيدة من حركة التجارة، إضافة إلى المنظمة البحرية الدولية، للمساهمة في دعم التدريب والأمن والسلامة البحرية

يشمل مستقبل الإطار الأمني الجديد للخليج الفارسي تطوير منظومة “القبة الأمريكية” المبتكرة، سواء في البحر أو على السواحل العُمانية والإماراتية، بهدف حماية السفن المارة ضمن المياه الإقليمية العُمانية

وخلال الأسابيع المقبلة، يجب أن يُنظر إلى التزام “القبة الأمريكية” وعمليات العبور الفعلية عبر مضيق هرمز على أنها آمنة وقادرة على بث الثقة لدى شركات الشحن والأسواق العالمية وسجل لويدز البحري وشركات النقل البحري

كما ينبغي أن يؤكد ذلك التزام الولايات المتحدة بالوقوف إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي من خلال حوار سياسي–عسكري جديد وأكثر قوة مع كل دولة، بما يهدف إلى تحديث العلاقات الدفاعية القائمة، وتلبية الاحتياجات الدفاعية، وفتح قنوات تواصل أوسع مع البحّارة ووكلائهم وسفنهم

ومن المتوقع أن تكون المرحلة السياسية الانتقالية في إيران مضطربة وطويلة نسبيًا، ما يستدعي وجودًا مستقرا من جانب القيادة المركزية الأمريكية والقوات الخليجية الوطنية لمواجهة المخاطر المحتملة من بقايا الحرس الثوري الإيراني أثناء تشكل حكومة إيرانية انتقالية جديدة

وباختصار، فإن الوجود الأمني الأمريكي في البر والبحر داخل المنطقة سيستمر ولن يتراجع

وستبقى الولايات المتحدة إلى جانب شركائها في البحر المتوسط والبحر الأحمر وبحر العرب والخليج الفارسي من أجل بناء استقرار جديد يدعم التجارة والخطط الوطنية واحتياجات سلاسل الإمداد العالمية

أما النتيجة على المدى القريب، فهي: الأمن، والاستقرار، وإنهاء سياسة التحكم في الممرات البحرية الاستراتيجية

الخلاصة: عهدا جديدا يلوح في الخليج الفارسي أكثر أمنًا واستقرارًا

فالحاجة أصبحت ملحّة، ودول مجلس التعاون الخليجي، والدول المستفيدة من تجارة الخليج، والقوات البحرية العالمية، والمجتمع البحري الدولي، جميعهم يحتاجون إلى ضمان حرية الملاحة الصافية دون عوائق، ضمن بيئة آمنة ومستقرة

تنويه: استعمال مصطلح “الخليج الفارسي” ورد حرفيا في المقال الأصلي بهذا الاسم ولا يعكس سياسة المشاهدما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن