أمين دبوان : صدى البنادق في تعز وسيمفونية المقاومة

منذ 7 أيام

في قلب اليمن الجريح، وفي ربوع تعز الأبية التي أبت إلا أن تكون قلعة صمود في وجه العبث والظلام، يرتفع صدى البنادق ليس كلغة حرب فحسب، بل كنشيد للكرامة، وكإعلان عن ميلاد فجر جديد يرفض الاستسلام لليل الغاشم

المشهد المهيب والحاشد الذي سطره رجال المقاومة الشعبية ليس مجرد استعراض للقوة العسكرية، بل هو تجسيد لإرادة شعب تواق للحرية، شعب أدرك أن الحقوق لا تستجدى بل تنتزع، وأن عودة الدولة إلى نصابها هي الضمانة الوحيدة لمستقبل يليق بتضحياته

إن هذا الاستعداد القاطع لخوض معركة الفصل يحمل في طياته دلالات عميقة تتجاوز البعد العسكري الآنف، إنها معركة وجود، معركة بين مشروع بناء وطني يقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، وبين مشروع فئوي ضيق يسعى إلى فرض رؤيته بالقوة والقهر

إنها معركة استعادة الذاكرة الجمعية لليمن، تاريخه الحضاري العريق، ودوره المحوري في المنطقة، بعد أن حاولت مليشيا الحوثي الآثمة طمس هذه الهوية واستبدالها بأيديولوجيات دخيلة لا تمت لروح اليمن الأصيل بصلة

المشهد الجليل الذي تشكل من آلاف فرسان المقاومة الأشاوس، وهم يجددون البيعة على المضي قدماً في درب العزة، يمثل تجلياً حقيقياً لقوة الإرادة الشعبية، هؤلاء ليسوا مجرد مقاتلين، بل هم ضمير الأمة الحي، هم الحراس الأمناء على حلم يمن موحد ومستقر ومزدهر

إن بيعتهم المتجددة ليست مجرد قسم عسكري، بل هي عهد مع التاريخ ومع الأجيال القادمة بأنهم لن يتوانوا عن بذل الغالي والنفيس حتى يتحقق النصر المؤزر، وحتى يستعيد الوطن بهاءه المسلوب وكرامته المغتصبة

إن الأمم التي تتوق للحرية تدرك بعمق أن الاستقلال ليس منحة تُقدم، بل حق يُنتزع بالتضحيات الجسام، لقد أثبت التاريخ أن الشعوب التي تستميت في الدفاع عن حريتها وكرامتها هي التي تكتب مستقبلها بأحرف من نور، والميليشيات الحوثية، بما جلبته لليمنيين من مآسٍ وويلات، قد كشفت عن طبيعتها الاستعلائية التي لا تؤمن إلا بلغة القوة والعنف

ولهذا، فإن المقاومة الشعبية ليست مجرد رد فعل، بل هي ضرورة حتمية، هي الخيار الأمثل لانتزاع الحقوق المغتصبة وإعادة بناء الدولة على أسس وطنية راسخة

إن لهجة المقاومة، التي تعبر عن موقف راسخ وعزم لا يلين، ليست مجرد شعارات حماسية، بل هي انعكاس لإيمان عميق بعدالة القضية

إنهم يقاتلون ليس من أجل مكاسب شخصية أو فئوية، بل من أجل استعادة وطن مختطف، ومن أجل مستقبل أجيال قادمة تستحق أن تنعم بالحرية والكرامة

إنهم شعب يأنف الذل ويأبى الاستسلام، وهذا الرفض هو جوهر الهوية اليمنية الأصيلة

إن مقاومة اليوم هي أمل الغد، وصمود هؤلاء الأبطال هو رمز العزة والإباء الذي سيُسطر في صفحات التاريخ بأحرف من نور، إنهم يمثلون الضمير الحي للأمة، والبوصلة التي توجه نحو مستقبل مشرق

ومهما طال أمد المعركة، فإن يقينهم بالنصر يزداد رسوخاً، وإيمانهم بعدالة قضيتهم يتعمق يوماً بعد يوم

في الختام، فإن صدى البنادق في تعز ليس مجرد صوت حرب، بل هو سيمفونية مقاومة تعزف لحن الحرية والكرامة، إنه نداء للأمة اليمنية قاطبة للتوحد خلف هذا المشروع الوطني النبيل، وإدراك أن استعادة الدولة ومؤسساتها الشرعية هي الضمانة الوحيدة لمستقبل مستقر ومزدهر، إن المقاومة الشعبية مستمرة، والنصر بإذن الله حليف الحق وأهله

*المصدر أونلاين