إب: ضيافة إجبارية على الإفطار في رمضان
منذ 9 أيام
إب – محمد السامعي بعد آذان المغرب كل يوم رمضاني، لا تكاد تخطو بقدميك للصلاة بمساجد وشوارع مدينة إب (وسط اليمن)
إلا وتجد الجميع يتسابقون إليك لتشاركهم وجبتي الإفطار العشاء
ويتنافس أهالي إب، لدعوة أكبر قدر ممكن من الصائمين إلى موائدهم، وقد يلجؤون لإجبارهم بالقوة حتى يكونوا ضيوفًا عندهم
وتقع محافظة إب اليمنية في وسط البلاد، وتتميز بجمال طبيعتها الساحرة
حتى أن كثير من اليمنيين يصنفها عاصمةً سياحية لليمن
ففي وقت آذان المغرب، تجد أبناء إب بسياراتهم وعلى أقدامهم حاملين وجبات الإفطار ليتم توزيعها على كل من يصادفونه
ولا يكتفون بذلك، بل يقابلون الصائمين بابتسامةٍ كريمة أثناء توزيع الإفطار
الكرم والضيافة عادةٌ أصيلة متجذرةٌ في الإنسان اليمني، لكنها في محافظة إب أكثر تجذرًا
وباتت ظاهرةً رمضانيةً تميّز المجتمع اليمني، ومحافظة إب على وجه الخصوص
تتحول مدينة إب في رمضان إلى مائدةٍ مفتوحة لإفطار الصائمين وضيافة القريب والبعيد والغريب، دون استثناء، حيث تفتح المنازل أبوابها وتقدم موائد الإفطار لكل من يزورها أو حتى يمر بجانبهاففي رمضان، تتحول مدينة إب إلى مائدةٍ مفتوحة لإفطار الصائمين وضيافة القريب والبعيد والغريب، دون استثناء
حيث تفتح المنازل أبوابها وتقدم موائد الإفطار لكل من يزورها أو حتى يمر بجانبها
رضوان باحاج، (من أبناء محافظة تعز)، يعمل بإحدى ورش النجارة، في مدينة إب، يحكي قصته لـ«المشاهد»
يقول: بينما كنتُ خارجًا من أحد المساجد بعد صلاة المغرب رفقة ابن عمي
وبعد اعتذاري عن تلبية دعوات الكثيرين للإفطار؛ بحجة تناولي العشاء عند أحد أصدقائي
اعترض طريقنا شابان وعرضا علينا الدخول إلى منزلهما لتناول العشاء، اعتذرنا لكنهما لم يقتنعا
وبعد إلحاح اضطر الشابان إلى حملنا على أكتافهم والدخول بنا إلى منزلهما بالقوة، وأجبرونا -بحبٍ وكرم- على تناول العشاء
في وقت آذان المغرب، خلال شهر رمضان، تجد أبناء مدينة إب بسياراتهم وعلى أقدامهم حاملين وجبات الإفطار ليتم توزيعها على كل من يصادفونه، ولا يكتفون بذلك، بل يقابلون الصائمين بابتسامةٍ كريمة أثناء توزيع الإفطارقصة أخرى حدثت مع الطالب في جامعة إب، حلمي الحاج، يرويها لـ«المشاهد»
قائلًا: بينما كنتُ في طريقي برفقة صديقي رقيب محمد، متجهين لمنزل المحامي عبده ناشر الشجاع لتناول الإفطار والعشاء
اعترضتنا سيارة عليها رجلين، عرضا علينا الذهاب معهم للعشاء، وحاولا إجبارنا على مرافقتهما، لكننا اعتذرنا لهم بشدة
فأخذا أرقام هواتفنا لدعوتنا للإفطار في اليوم التالي بمنزلهما
وفي اليوم التالي، رن هاتفي وكان المتصل أحد الرجلين يطلب تحديد موقعهما ليذهب ويحضرهما بسيارته للإفطار، وهو ما تم بالفعل
نموذج كرم أبناء إب يمثله المحامي عبده ناشر الشجاع، الرجل الذي يجعل منزله مفتوحًا طيلة العام لأي قادم أو ضيف
كما يخصصه كمأوى للطلاب القادمين من ريف المحافظة والمحافظات المجاورة
يقول حلمي الحاج: لا يكاد يمر يوم من أيام السنة، إلا ومنزل المحامي الشجاع ممتلئ بالضيوف
وتابع: في رمضان يخرج بسيارته بعد صلاة العصر، ويدعو كل من يصادفهم لتناول وجبتي الإفطار والعشاء، أغلبهم من الباعة المتجولين
ويضيف: وأنت في منزل الشجاع أو في منزل أحد أبناء إب تشعر وكأنك بين أهلك
يستقبلوك بالترحاب والسعادة، وأنت بينهم كأنك في بيتك ووسط عائلتك
مع حلول شهر رمضان يستعد مالكو وعمال المطاعم في محافظة إب للسفر إلى مناطقهم، معتبرين هذا الشهر فترة إجازة
حيث لا يجدون أحداً أمام محلاتهم؛ الأمر الذي يدفع أغلب مالكي المطاعم إلى إغلاقها
كان بكيل محمد يعمل في إحدى مطاعم مدينة إب
وما أن يقترب شهر رمضان حتى يبدأ بتجهيز أدواته للسفر إلى مسقط رأسه في “حوراء سامع”، تعز
يقول بكيل لـ«المشاهد»: إن العمل في مطاعم إب (خلال رمضان) لا يكاد يغطي تكاليف مواد تجهيز الطعام، ناهيك عن رواتب ومصاريف العمال”
إلى جانب وجبة الإفطار والعشاء التي يقدمها أهالي إب لإفطار الصائمين
تتواجد كذلك مطابخ خيرية لتقديم وجبة السحور لمن لا يمتلكون المال
هناك مطاعم خيرية تفتح أبوابها في ليالي رمضان لتقديم وجبات الفطور والسحور مجانًا للجميع، سواءً الميسورين أو من لا يمتلك المال، خاصةً في ظل إغلاق المطاعم خلال هذا الشهرويشير الطالب بجامعة إب، حلمي الحاج، أنه كان في إحدى الأيام رفقة زميل آخر، يفكرون من أين سيحصلون على وجبة السحور وهم لا يمتلكون المال
فأرشدهم زميل لهما إلى مطبخ خيري في شارع العدين، يتم تمويله من قبل مغتربين
فذهبوا إلى المطبخ وقدموا لهم الخبز والفاصوليا والشاي
لم يقتصر الأمر على كرم أهل إب في منازلهم وداخل محافظتهم، بل قاموا بنقل عادات كرمهم إلى وبلدان الاغتراب
ويوضح المغترب بالمملكة العربية السعودية، وضاح الفقيه، أنه منذ بداية رمضان لم يذهب لتناول العشاء أو الإفطار في أي مطعم
لافتًا إلى أن هاتفه المحمول لا يتوقف عن تلقي اتصالات المغتربين من أبناء إب ودعوته لتناول العشاء والإفطار في منازلهم
عادةٌ تحمل معاني ودلالات اجتماعية كثيرة، ويتم التأكيد من خلالها على قيّم الترابط بين اليمنيين أينما كانوا
وفي الوقت ذاته تبرز كرم وشهامة أبناء محافظة إب واحترامهم للقادمين للعمل أو للدراسة في محافظتهم
وبحسب الفقيه، فإن هذه العادة تمتد لعقود طويلة من الزمان
وما زالت قائمة حتى اللحظة، رغم ما تعيشه اليمن من أزمات تلقي بأثرها على المواطنين
ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير