إشراك اليمن في تأمين البحر الأحمر

منذ 34 دقائق

منتدى الخليج الدولي-ليوناردو جاكوبو ماريا مازوكوفي 4 أغسطس/آب 2026، أنقذ خفر السواحل اليمني طاقم السفينة التجارية ” فايز نور عليا “((MSV (Faize Noore Oliya التي ترفع العلم الهندي، والمؤلف من 14 فرداً

وأثناء عبورها البحر الأحمر جنوباً، تعرضت السفينة لهجوم من قارب مسير تابع للحوثيين بالمقذوفات قبالة مدينة الحديدة الساحلية، ما أدى إلى غرقها 

ويمثل هذا الحادث أعنف هجوم على الملاحة التجارية منذ استئناف الحوثيين حملتهم ضد السفن في مضيق باب المندب ومحيطه، وأول غرق لسفينة منذ غرق ناقلة البضائع السائبة “إتيرنيتي سي” التي ترفع علم ليبيريا في يوليو/تموز 2025

إلا أن عملية إنقاذ خفر السواحل اليمني لسفينة” فايز نور عليا” تسلط الضوء على تطور موازٍ: فبينما يكثف الحوثيون هجماتهم على الشحن التجاري، تعيد القوات البحرية اليمنية ببطء بناء قدرتها على مراقبة مياه البلاد بعد سنوات من التدهور المؤسسي والتشرذم السياسي ونقص التمويل

“عملية إنقاذ خفر السواحل اليمني لسفينة” فايز نور عليا” تسلط الضوء على تطور موازٍ: فبينما يكثف الحوثيون هجماتهم على الشحن التجاري، تعيد القوات البحرية اليمنية ببطء بناء قدرتها على مراقبة مياه البلاد بعد سنوات من التدهور المؤسسي والتشرذم السياسي ونقص التمويل

”يُجسّد هذا التناقض مفارقةً أوسع نطاقًا في المشهد الأمني ​​البحري لليمن، حيث يُواصل الحوثيون تعطيل الملاحة البحرية، بينما تعمل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا على استعادة قدرات المراقبة والشرطة الأساسية تدريجيًا على سواحلها

والسؤال المطروح الآن هو: هل يُمكن للقوات البحرية اليمنية أن تُصبح شريكًا موثوقًا به في تأمين البحر الأحمر واحتواء خطر الحوثيين؟في سبتمبر 2025، عقدت المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة مؤتمراً رفيع المستوى في الرياض لتنشيط الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز القدرات العملياتية لخفر السواحل اليمني

وجمع هذا الحدث ممثلين من أكثر من 35 دولة لإطلاق الشراكة اليمنية للأمن البحري، وهي تحالف متعدد الجنسيات يضم جهات فاعلة متوافقة في الرؤى، ملتزمة بتقديم الدعم المالي والفني والمؤسسي لتحسين الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر

بلغت حزمة التمويل الأولية للشراكة 10 ملايين دولار، حيث تعهدت الرياض ولندن بتقديم 4 ملايين دولار لكل منهما، وساهم الاتحاد الأوروبي بمبلغ إضافي قدره مليوني دولار

وخصصت هذه الأموال لإعادة بناء القدرات التشغيلية والمؤسسية لخفر السواحل، مع إعطاء الأولوية لتدريب الأفراد، وصيانة وتجديد سفن الدوريات، ومعدات الأمن البحري الأساسية

في نوفمبر 2025، زار وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني آنذاك، هاميش فالكونر، منشأة تابعة لخفر السواحل في عدن، وتفقد أحد زورقَي الدورية اللذين تم تجديدهما بدعم بريطاني

وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، عقدت اللجنة التوجيهية لبرنامج دعم خفر السواحل اجتماعها الافتتاحي في الرياض لمراجعة جهود التنفيذ الأولية وتحديد المجالات ذات الأولوية للدعم المستقبلي

وقد ترافق تفعيل هذه المبادرات مع جهود تدريجية لتوسيع الأصول البحرية لليمن

ويعاني خفر السواحل اليمني من نقص السفن وتقادم الأسطول، مما يحدّ من قدرته على الحفاظ على وجود مستدام في البحر

في مايو 2026، تم تسليم زورق الدورية “ميون” إلى خفر السواحل اليمني

يتميز هذا الزورق بقدرته على بلوغ سرعة قصوى تبلغ 45 عقدة، وهو مصمم لأداء مجموعة واسعة من مهام الأمن الساحلي، بما في ذلك مكافحة التهريب، وعمليات البحث والإنقاذ، وحماية السفن

 بُني ” ميون” في إطار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن بدعم من مصنع حضرموت للفيبرجلاس، مما يُبرز إمكانات الصناعات المحلية في المساهمة في إعادة تأهيل الأصول البحرية للبلاد

قد تُثبت القدرات الصناعية المحلية أهميتها البالغة في صيانة وإصلاح وتجديد السفن الحالية والجديدة، مما يُقلل الاعتماد على الدعم الفني الخارجي

على الرغم من أن خفر السواحل اليمني لا يزال يعاني من نقص كبير في التجهيزات، إلا أن إضافة ” ميون” وتجديد زوارق الدورية الأخرى يُسهمان في توسيع نطاق عملياته، والأهم من ذلك، تعزيز قدرته على الحفاظ على وجود أكثر استدامة قبالة سواحل اليمن

منذ تأسيسها عام ٢٠٠٢، شاركت قوات خفر السواحل اليمنية بانتظام في برامج تدريب دولية تهدف إلى تطوير كوادرها ورفع كفاءتها المهنية

إلا أن الصراع الأهلي الممتد في اليمن أدى إلى تدهور حاد في قدراتها المؤسسية والعملياتية، حيث انخفض قوام أفرادها من حوالي ١٢٠٠ إلى بضع مئات، وانخفضت أصولها البحرية إلى نحو ٢٠٪ من أسطولها الأصلي

كما أن انقطاع التمويل المتكرر أعاق جهود تسيير الأنشطة الأساسية، مثل دفع الرواتب، وتوفير الوقود، وإجراء الإصلاحات الضرورية

على مدى السنوات القليلة الماضية، نُفذ جزء كبير من أنشطة بناء القدرات التي استفادت منها القوات البحرية اليمنية في إطار مشروع البحر الأحمر 

وتهدف هذه المبادرة، التي انطلقت عام 2021، إلى تعزيز القدرات العملياتية والاستراتيجية للدول الواقعة في حوض البحر الأحمر – جيبوتي وإثيوبيا والصومال والسودان واليمن – من خلال ورش عمل حول أمن الموانئ والسلامة الملاحية وإنفاذ القانون البحري

يتم تمويل المشروع من قبل الاتحاد الأوروبي وتقوده المنظمة البحرية الدولية (IMO)، ويتم تنفيذه بالتنسيق مع مجموعة من المنظمات الدولية والإقليمية المتخصصة، بما في ذلك الإنتربول ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD)

منذ عام 2021، قدم مشروع البحر الأحمر الدعم لمجموعة واسعة من المؤسسات البحرية والحكومية اليمنية، بما في ذلك سلطة ميناء عدن، ووزارة العدل، وسلطة الجمارك

وفي عام 2025 وحده، نظمت المبادرة ثلاث ورش عمل حول أمن المرافق البحرية والموانئ، مع التركيز على إدارة الحوادث، وإجراءات التشغيل القياسية، وتعزيز القدرات الفنية للسلطات المحلية

في إطار أحدث أنشطة بناء القدرات التي نفذها المشروع، قدم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة دورة تدريبية لمدة أسبوع حول أساليب التحقيق البحري في خليج عدن في يوليو/تموز 2026

وقد صُمم البرنامج لضباط الميدان والتحقيق على حد سواء، وغطى طيفًا واسعًا من المواضيع، بدءًا من شبكات التهريب وصولًا إلى أنماط عمل الجماعات الإجرامية وجمع المعلومات الاستخباراتية

كما تلقى المشاركون تدريبًا عمليًا على إجراءات التحقيق الأساسية، بما في ذلك جمع الأدلة، وإدارة مسرح الجريمة، وتقنيات الاستجواب

وإلى جانب تحسين الجاهزية العملياتية والتقنية، سعت الأنشطة أيضًا إلى تعزيز التنسيق بين الوكالات وتبادل المعلومات بين الهيئات البحرية وهيئات إنفاذ القانون التي تشكل المشهد الأمني ​​البحري اليمني الأوسع

لطالما غذّت الخصومات السياسية المتأصلة، وشبكات الولاء الشخصية، والأجندات الاستراتيجية المتنافسة، التنافس والتشرذم المؤسسي، مما حدّ من قدرة البلاد على القيام بدور فعّال في الأمن البحري

وبينما لا تزال العديد من الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين قائمة دون حل، سعت الجهود الأخيرة إلى تحسين التنسيق بين مؤسسات الدولة المسؤولة عن الأمن البحري

في يونيو/حزيران 2026، جمعت ورشة عمل وطنية استمرت أربعة أيام جميع الهيئات الحكومية المسؤولة عن الأمن البحري لتعزيز الجهود الرامية إلى بناء هيكل وطني أكثر تنسيقًا

 وقد وضعت الورشة خارطة طريق لإنشاء المركز الوطني لتبادل المعلومات البحرية (NMISC) لتعزيز مساهمة اليمن في الوعي بالمجال البحري وآليات تبادل المعلومات الإقليمية

وسيعمل المركز، الذي سيُقام في مقر حكومة اليمن في عدن، كهيئة متعددة الوكالات، تضم سبع مؤسسات بحرية وأمنية لتحسين التنسيق الوطني وتكوين صورة بحرية مشتركة

ولذلك، يتمثل التحدي الرئيسي الأول لهذه المبادرة في قابلية التشغيل البيني، مما يتطلب من الهيئات المشاركة مواءمة المفاهيم التشغيلية، وتلبية احتياجات التوظيف والبنية التحتية، والسعي إلى تكامل الأنظمة

 وقد تم الاتفاق على خارطة طريق تنفيذية مدتها سنتان لتوجيه إنشاء المركز الوطني لتبادل المعلومات البحرية وتفعيله تدريجيًا

وقد رافق هذا التوافق المؤسسي تزايد في التنسيق العملياتي بين القوات البحرية اليمنية

وخلال احتفالات الذكرى السادسة والثلاثين لقيام الجمهورية اليمنية في مايو/أيار، أجرت القوات البحرية التابعة لخفر السواحل اليمني وقوات المقاومة الوطنية، بقيادة العميد طارق صالح، استعراضاً كبيراً لقدراتها البحرية

 وتركز التمرين على مناورات مشتركة بين أربعة قوارب “كاتاماران” وثمانية زوارق دورية مجهزة بمدافع رشاشة ثقيلة مثبتة على سطحها، إلى جانب عدد من الزوارق السريعة

إلى جانب قيمتها الرمزية، أشارت المناورة إلى ظهور قطاع جديد في البحر الأحمر يمتد من جزيرة زقر إلى مضيق باب المندب تحت سيطرة قوات صالح

 وقد أظهرت قوة الرد السريع، التي تسيطر على جزء كبير من الساحل الجنوبي الغربي لليمن على البحر الأحمر، قدرتها على تعطيل شبكات تهريب الحوثيين من خلال عمليات اعتراض، بما في ذلك ضبط كمية غير مسبوقة من الذخائر والمعدات العسكرية تجاوزت 750 طنًا في منتصف عام 2025

استمرت جهود مكافحة التهريب التي تستهدف شحنات الأسلحة المتجهة إلى الحوثيين طوال عام 2026، حيث نفذت ألوية العمالقة مؤخراً عمليات اعتراض واسعة النطاق أسفرت عن ضبط مكونات صواريخ وطائرات مسيرة وزوارق انتحارية

وفي 27 أغسطس/آب، احتجزت البحرية اليمنية سفينة تهريب تحمل قطع غيار طائرات مسيرة، أعقب ذلك اشتباك بحري بين قوات المقاومة الوطنية وخمسة زوارق حوثية كانت تقترب من جزيرة زقر

وقبل ذلك بأسبوعين، اشتبكت القوات البحرية اليمنية مع ثلاثة زوارق حوثية في البحر الأحمر، وأغرقت أحدها، ودمرت سفينة تحمل زورقاً مفخخاً مزوداً بصاروخ كورنيت روسي الصنع محمول على الكتف

 وجاءت هذه الحوادث وسط تصاعد هجمات الحوثيين الصاروخية والطائرات المسيرة على مدينة المخا الساحلية 

في حين لا تزال القوات البحرية اليمنية منقسمة، ومن غير المرجح ظهور قوة وطنية موحدة قادرة على العمل على امتداد الساحل اليمني بأكمله في المدى القريب، إلا أن المؤشرات الأخيرة على زيادة التنسيق داخل المعسكر المناهض للحوثيين تبعث على الأمل

إن دمج المقاومة الوطنية بقيادة صالح، إلى جانب الجماعات المسلحة الأخرى الناشطة على الساحل الغربي للبلاد، بشكل أوثق في بنية الأمن البحري اليمني الناشئة، سيوفر دعماً عملياتياً هاماً لخفر السواحل اليمنية والبحرية اليمنية

 مع ذلك، لا ينبغي أن يكون الهدف تجهيز اليمن لمواجهة الحوثيين في البحر

فالقوات البحرية اليمنية، التي تركز بشكل أساسي على المناطق الساحلية، تفتقر إلى الخبرة والوسائل اللازمة لمواجهة صواريخ الحوثيين والطائرات بدون طيار والزوارق الانتحارية التي تستهدف الممرات البحرية

وستظل هذه المهام تتطلب دعمًا من قوات بحرية أجنبية أكثر تجهيزًا

بدلًا من ذلك، يمكن لليمن أن يساهم في المجالات التي تتفوق فيها قواته، وهي مراقبة المياه الساحلية، ورصد حركة الملاحة البحرية، وتفكيك شبكات التهريب التي تدعم المجهود الحربي للحوثيين

يدخل الجزء الأكبر من الدعم العسكري المتجه إلى الحوثيين عبر الطرق البرية أو سفن الشحن حول الحديدة، لكن الأسلحة والذخائر والمكونات تُنقل أيضاً عبر سفن صغيرة ومراكب شراعية

تشكل هذه الطرق جزءاً من شبكة تهريب ثلاثية أوسع تربط إيران بالقرن الأفريقي واليمن

من شأن تحسين قدرة اليمن على تحديد وتتبع واعتراض هذه التحركات أن يُكبّد سلسلة إمداد الحوثيين خسائر فادحة

يدخل الجزء الأكبر من الدعم العسكري المتجه إلى الحوثيين عبر الطرق البرية أو سفن الشحن حول الحديدة، لكن الأسلحة والذخائر والمكونات تُنقل أيضاً عبر سفن صغيرة ومراكب شراعية

تشكل هذه الطرق جزءاً من شبكة تهريب ثلاثية أوسع تربط إيران بالقرن الأفريقي واليمن

من شأن تحسين قدرة اليمن على تحديد وتتبع واعتراض هذه التحركات أن يُكبّد سلسلة إمداد الحوثيين خسائر فادحةبينما يستخدم الحوثيون البحر بشكل أساسي للحظر، يمكن لقوات اليمن البحرية أن تقدم طبقات من مراقبة السواحل

إذا تم تمويلها وتدريبها بشكل مناسب ودعمها بالمعلومات الاستخباراتية القابلة للتنفيذ والمساعدة البحرية الأجنبية، يمكن أن تصبح شريكاً لا غنى عنه في مواجهة اللوجستيات العابرة للأقاليم التي تدعم آلة الحرب الحوثية

ومع ذلك، ستكون قدرة المعسكر المناهض للحوثيين على تجاوز التنافس السياسي مفتاحاً لتحقيق التعاون المؤسسي والثقة المتبادلة اللازمة لجعل هذا ممكناً

ليوناردو جاكوبو ماريا مازوكو، طالب دكتوراه في المؤسسات والسياسات بالجامعة الكاثوليكية، في ميلانو، إيطاليا

تتمحور اهتماماته البحثية حول السياسة الخارجية والشؤون الأمنية لمنطقة الخليج

*نقلا عن منتدى الخليج الدوليما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن