إنهاء الـ”أونمها”.. فشل الإدارة الجزئية للنزاع اليمني

منذ 3 ساعات

عدن – بديع سلطان انتهت، الثلاثاء، 31 مارس 2026، أعمال بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة الـ”أونمها”، بحسب ما أقره مجلس الأمن الدولي

وكانت البعثة التي استحدثت عقب اتفاق استوكهولم عام 2018؛ وضعت حدًا للقتال بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي

وحال الاتفاق دون وصول القوات الحكومية إلى مدينة الحديدة، غرب اليمن، التي كانت تحت سيطرة جماعة الحوثيين

قرار مجلس الأمن الدولي 2813 الصادر أواخر يناير الماضي، قضى بنقل مهام البعثة إلى مكتب المبعوث الأممي لليمن، هانس غروندبرغ

وفي السياق، ناقشت بعثة “أونمها” ومكتب المبعوث الأممي لليمن، الثلاثاء، ترتيبات المرحلة الانتقالية مع فريق اللجنة الحكومية لتنسيق إعادة الانتشار

تركزت النقاشات على الإنجازات المشتركة للجنة تنسيق إعادة الانتشار، والمهام المتبقية، وترتيبات المرحلة الانتقالية إلى مكتب المبعوث الأممي

وجددت “أونمها” ومكتب المبعوث التزام الأمم المتحدة بمواصلة دعم تنفيذ اتفاق الحديدة، وأهمية استمرار التعاون لدعم الاستقرار بالحديدة واليمن

بحسب ما نشره مكتب المبعوث

يعلق السفير والدبلوماسي اليمني، الدكتور محمد قباطي، على إنهاء مهام بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة “أونمها”

ويقول: “قرار مجلس الأمن بإنهاء عمل البعثة يكشف تحوّل الحديدة من جبهة مجمّدة إلى عقدة “جيوسياسية”

معتبرًا أن الحديدة باتت جبهةً تتقاطع فيها معادلات الردع، والسيادة اليمنية، وأمن البحر الأحمر، في لحظة تصعيد إقليمي غير مسبوقة”

الدكتور القباطي أوضح أن القرار، في سياقه السياسي والأمني الأوسع، يحمل دلالةً أعمق، باعتباره إعلانًا عن فشل نموذج “الإدارة الجزئية للنزاع”

كما أنه بداية تحوّل لطريقة فهم المجتمع الدولي للصراع اليمني، وموقع البحر الأحمر وباب المندب في منظومة الأمن الإقليمي والدولي

ويواصل السفير القباطي حديثه: منذ توقيع اتفاق ستوكهولم نهاية 2018، جرى التعامل مع الحديدة بوصفها “منطقة استثناء” مجمّدة سياسيًا وعسكريًا

ويزيد: “تم تجميد الجبهة لا حلّها، وتعليق جوهر الصراع بدل معالجته

لكن ما حدث فعليًا هو العكس: تحوّلت الحديدة إلى مساحة رمادية تدار عبر بعثة أممية محدودة الصلاحيات

بينما استثمر الحوثيون هذا الجمود لتحصين مواقعهم وعسكرة الموانئ وتحويل المدينة إلى منصة ضغط وابتزاز”

ويعتقد القباطي أنه بمرور الوقت، أصبحت “أونمها” منطقة عازلة سياسية تحمي الأمر الواقع بدل تغييره

ولفت إلى أن هذا النموذج أثبت فشله؛ لأنه لم يعالج جذور الصراع، بل ساهم في تكريس اختلال ميزان القوة

كما ربط مصير الموانئ اليمنية بأجندات إقليمية عابرة للدولة

ويرى القباطي أن إنهاء “أونمها” إشارة استراتيجية إلى أن المجتمع الدولي بدأ يقتنع أنه لا استقرار في البحر دون استقرار اليابسة، ولا أمن للممرات الدولية دون دولة أو سيادة وطنية حقيقية

فالحديدة لم تعد جبهة مجمّدة بل إحدى بوابات الصراع الرئيسية في لحظة إقليمية مفصلية

من جانبه، يصف قائد الحراك التهامي، اللواء خالد خليل، رئيس المكتب السياسي، قرار مجلس الأمن بإنهاء “أونمها”، بأنه “يمثل اعترافًا دوليًا متأخرًا بفشل حقبة مريرة من المداهنة الدولية لجماعة الحوثي”

وأضاف اللواء خليل: “هذا القرار إعلان رسمي لوفاة “اتفاق ستوكهولم” الذي ولد ميتًا، ولم يجنِ منه أبناء تهامة سوى الموت والنزوح

حيث تحولت البعثة الأممية من أداة لمراقبة السلام إلى درعٍ دولي وفّر الحماية للحوثيين”

القيادي التهامي خاطب مجلس الأمن، قائلًا: “قراركم بإنهاء مهمة (أونمها) يجب ألا يكون مجرد انسحاب تقني لبعثة فشلت

بل يجب أن يكون صحوة ضمير دولية تقرّ بأن سياسة الاسترضاء التي اتبعت مع الحوثيين في الحديدة كانت خطيئةً كبرى”

وطالب مجلس الأمن بالتوقف عن إعادة تدوير الاتفاقات الفاشلة التي تشرعن بقاء جماعة الحوثي على السواحل

واعتبر أن أي تجاهل لإرادة أبناء تهامة في تحرير أرضهم هي ترتيبات ولدت ميتة

وجدد اللواء خليل التزام الحراك التهامي السلمي بخيار الدولة ومؤسساتها

وأعلن رفض الحراك المطلق لأي مسارات فوضوية أو ترتيبات خارج إطار “الشرعية الوطنية”

واتهم القيادي التهامي البعثة الأممية بالانحراف عن مسارها

وسهّلت للحوثيين عسكرة موانئ الحديدة وتحويلها لمناطق تهديد للملاحة الدولية

بينما كان الإنسان التهامي يموت بالألغام والقصف تحت سمع وبصر أفراد البعثة

واختتم: “لا ننسى أن هذه البعثة هي من كبّلت سواعدنا وهم على أعتاب ميناء الحديدة

وأدى هذا إلى إطالة أمد الحرب لسبع سنوات عجاف استغلتها الجماعة للتنكيل بأهالي تهامة”

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن