اتفاق تبادل المحتجزين.. تضارب الأرقام وغياب الضمانات
منذ ساعة
عدن – بديع سلطان مثّل الاتفاق الأخير بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وجماعة الحوثي حول ملف والمحتجزين على خلفية النزاع، انفراجة إنسانية مهمة
غير أن هذه الانفراجة ما لبثت أن تحولت إلى عقدة تحمل بين جنباتها الكثير من الغموض والعقبات
حيث تشكل تلك التحديات حائلًا قد يمنع تنفيذ الاتفاق عمليًا على أرض الواقع
فبدءًا من التضارب في أعداد المفرج عنهم، مرورًا بضمانات التنفيذ التي تشوبها موانع عديدة، يبقى الاستمرار في إتمام الاتفاق حتى مراحله النهائية تحديًا جسيمًا
وكان التضارب في أعداد المفرج عنهم، بحسب الاتفاق الأخير، جليًا، حيث أشارت مصادر حكومية عن إطلاق سراح 1750 محتجزًا
مقابل أعداد أخرى ذكرتها قيادات جماعة الحوثي المشاركة في مفاوضات عَمّان
بينما تناولت تقارير إعلامية أن الاتفاق أقر تبادل 1728 محتجزًا
التضارب اللافت في أرقام المفرج عنهم بحسب الاتفاق، جاء في حديث المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، خلال مراسم التوقيع
حيث قال إن عدد المحتجزين المفرج عنهم أكثر من 1600 محتجز
علّق رئيس مؤسسة حماية القانون وتعزيز السلم، رئيس الفريق الوطني للوساطة المحلية، عبدالله سلطان شداد، على ضمانات تنفيذ الاتفاق
ويرى، في تصريح خاص لـ”المشاهد”، أن نتائج المفاوضات التي جرت بالعاصمة الأردنية عَمّان كانت “إيجابية وخطوة ممتازة”
متمنيًا أن تتكلل بالنجاح
ويعتقد شداد أن التضارب في أرقام المحتجزين المعلن الإفراج عنهم يحمل مؤشرات بوجود خلافات ما تزال قائمة حول بعض الأسماء
مشيرًا إلى أن قضية الأسماء ربما لم تحسم بعد، بناءً على ما ندركه من المفاوضات السابقة
شداد أشار إلى أن الخلاف يكمن في أن بعض الأسماء المشمولة ضمن كشوفات الاتفاق لا يعرف مصيرهم، إذا كانوا في عداد المتوفين أو لا
لافتًا إلى أولئك الذين لا يعرف مصيرهم منذ لحظة انتهاء المعارك خلال السنوات السابقة
ثمة مخاوف من مواجهة صعوبة في الإفراج عن المحتجزين وتنفيذ الاتفاق
يأتي ذلك نتيجة الطريقة التي تم بها التفاوض دون وجود ضمانات في حالة العرقلة
لكن من وجهة نظر شداد فإن المخاوف قائمة بالفعل، غير أنها ليست حول الإفراج عن المشمولين، وإنما عن مصيرهم
معتبرًا أن مصير كثير من المحتجزين مبهم بين الحياة والموت، خاصة الذين لا يوجد معهم أي تواصل منذ لحظة فقدانهم
وأضاف: اعتاد الحوثيون خلال مفاوضات سابقة إظهار بعض الأسماء ممن لم يحدد مصيرهم عند الإتفاق أو قبل الاتفاق
ويعتقد شداد أنه لهذا السبب كان اختيار فترة شهرين لتنفيذ الإتفاق حتى يتسنى معالجة هكذا تفاصيل
وحتى يتمكن الصليب الأحمر من زيارة المشمولين بالاتفاق وتحديد مصير كل شخص ضمن كشوفات الأسماء المتفق بشأنها
شداد طالب مكتب المبعوث الأممي، والصليب الأحمر، وبقية الأطراف التعامل إنسانيًا في هذا الملف
وتقدير مشاعر الأهالي والأسرى والمعتقلين الذين شملتهم الصفقة وبذل جهود مستمرة، حتى يأتي تاريخ 11 يوليو والصفقة جاهزة للتنفيذ
وأوضح أن مرحلة ما بعد التوقيع والإعلان عن الاتفاق تبرز الكثير من الإشكاليات كما هي العادة في كل اتفاق
واصفًا أنها “مرحلة لا تقل أهمية عن المرحلة السابقة التي توجت بالاتفاق الإيجابي”
من جانبه، يرى مستشار منظمة ميون لحقوق الإنسان، أمين المشولي، أن الربط بين الملف الإنساني والعسكري ملف الأسرى في اليمن لم يعد إنسانيًا فقط
بل أصبح مرتبطًا بالتوازنات العسكرية والسياسية
المشولي اعتبر في تصريح خاص لـ”المشاهد” أن تلك الارتباطات قد تؤدي إلى تعثر عمليات تبادل المحتجزين؛ بسبب غياب آلية وطنية موحدة للتحقق
وذلك يحدث رغم إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة على بعض عمليات التبادل
وقال: “لا توجد حتى الآن قاعدة بيانات وطنية موحدة، ونظام تحقق مستقل وشامل، أو حتى وصول كامل إلى جميع مراكز الاحتجاز
بالإضافة إلى تعدد جهات الاحتجاز في اليمن”
كما أشار المستشار الحقوقي إلى أن جميع الأطراف لم تلتزم باتفاق ستوكهولم القائم على مبدأ تبادل “الكل مقابل الكل”، دون تمييز
وأوضح المشولي، في ختام تصريحه، أن وجود حالات إخفاء قسري وعدم الكشف الكامل عن القوائم وتحديد أماكن المخفيين يفاقم المشكلة
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن