ارتهان الحوثي لإيران.. كيف تحوّلت اليمن إلى ورقة في مشروع إقليمي؟
منذ ساعة
منذ إعلان ميليشيا الحوثي عن نفسها عام 2004 كحركة تمرد على النظام السياسي، مروراً بانقلابها على الدولة اليمنية في سبتمبر 2014، لم يعد من الصعب ملاحظة حجم ارتباطها بإيران، سواء في خطابها السياسي، أو في بنيتها العسكرية، أو في طبيعة القرارات التي تتخذها
فالوقائع على الأرض تؤكد أن هذه الميليشيا الطائفية لا تتحرك وفق مصالح اليمن واليمنيين، بل وفق أجندة إيرانية تسعى إلى توسيع نفوذها ومشروعها في المنطقة باستخدام جماعات مسلحة تدين لها بالولاء المُطلق
منح اليمنيون هذه الميليشيا فرصةً تلو أخرى كي تكون ضمن القوى الوطنية اليمنية، لا سيما خلال مؤتمر الحوار الوطني عام 2013، حين شاركت في صياغة مخرجات توافقية رسمت ملامح الدولة اليمنية الحديثة، لكنها أبت إلا أن تظل خنجراً في خاصرة الوطن
فما إن سنحت لها الفرصة حتى انقلبت على التوافق الوطني، واجتاحت العاصمة صنعاء بقوة السلاح، وأسقطت مؤسسات الدولة، وفرضت مشروعها القائم على العنف والإقصاء
ومنذ ذلك الحين، لم تُثبت في أي محطة أنها معنية ببناء دولة أو تحقيق سلام، بل كرّست كل إمكاناتها لخدمة مشروع خارجي، على حساب سيادة اليمن وأمنه واستقراره ومستقبل شعبه
لم تعد ميليشيا الحوثي مجرد جماعة متمردة تسيطر على أجزاء من اليمن، بل تحولت إلى ذراع عسكرية وسياسية لإيران، تعمل ضمن ما يُعرف بـمحور المقاومة الذي يقوده الحرس الثوري الإيراني
وهذا ليس مجرد اتهام سياسي، بل حقيقة تؤيدها وتؤكدها تصريحات متكررة من مسؤولين إيرانيين، إلى جانب حجم الدعم العسكري والمالي والإعلامي الذي تقدمه طهران للحوثيين، إضافةً إلى اعترافات الحوثيين أنفسهم المتكررة بذلك، وتباهيهم بالارتهان لإيران ومحورها
الأمم المتحدة، وثّقت في أكثر من تقرير صادر عن فريق الخبراء المعني باليمن، عمليات تهريب أسلحة ومكونات صواريخ وطائرات مسيّرة من إيران إلى الحوثيين، رغم الحظر الدولي المفروض على تسليح الجماعة
إضافةً إلى عمليات ضبط شحنات الأسلحة الإيرانية في البحر العربي وخليج عدن، من قبل القوات البحرية الدولية واليمنية، والتي كانت أخطرها وأكبرها تلك التي تم ضبطها من قبل المقاومة الوطنية العام الماضي والتي بلغت 700 طن من الأسلحة والصواريخ الفتاكة، وجميعها تؤكد استمرار محاولات تزويد الحوثيين بالأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية من قبل نظام الملالي في طهران، بما يعزز قدرتهم على مواصلة الحرب وإطالة أمد الصراع
المشكلة لم تعد تقتصر على الدعم العسكري فقط، بل وصلت إلى اختطاف القرار السياسي نفسه
فالميليشيا لم تكتفِ بالسيطرة على مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لها بالقوة، بل اختطفت الموقع الجغرافي لليمن، وحولته إلى منصة تستخدمها إيران لخدمة مصالحها الإقليمية كما يجري مؤخراً
حيث أصبحت السواحل اليمنية، والموانئ، وبعض المناطق الاستراتيجية، جزءاً من حسابات الصراع الإقليمي، بينما يدفع اليمنيون وحدهم ثمن هذه المغامرات
فكل تصعيد عسكري تقوم به الميليشيا ينعكس مباشرة على الاقتصاد اليمني، وعلى حركة التجارة، وعلى معيشة المواطنين الذين يعانون أصلاً من أسوأ أزمة إنسانية في العالم
وعندما تطلق هذه الميليشيا الصواريخ والطائرات المسيّرة أو تعلن عن تهديد الملاحة الدولية، فإنها لا تحقق مصلحة وطنية لليمن، بل تنفذ سياسات تخدم الاستراتيجية الإيرانية في الضغط على خصومها الإقليميين والدوليين
ولهذا كثيراً ما تتزامن تحركات ميليشيا الحوثي مع تطورات تشهدها ملفات إيران في المنطقة، وهو ما يؤكد تبعية الميليشيا المُطلقة لطهران
كما أن الخطاب الأيديولوجي لهذه الميليشيا يعكس هذا الارتباط بوضوح، من خلال تبني شعارات مستوحاة من الثورة الإيرانية، وتقديم الولاء للمشروع الإيراني باعتباره جزءاً من هويتهم السياسية والعسكرية، بدلاً من ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية اليمنية
لقد أدى هذا الارتهان إلى إضعاف مؤسسات الدولة، وتعطيل الاقتصاد، وتدمير البنية التحتية، وحرمان ملايين اليمنيين من فرص الحياة الكريمة
كما تسبب في عزل اليمن عن محيطه العربي، وإدخاله في صراعات لا تخدم مصالح شعبه
يمتلك اليمن موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، يشرف على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وكان يمكن أن يكون هذا الموقع مصدر قوة وتنمية وازدهار تنعكس إيجاباً على الشعب اليمني
لكن ميليشيا الحوثي حولته إلى ورقة تفاوض تستخدمها إيران لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية خارج الحدود اليمنية
ويبقى القول أخيراً: إن الحفاظ على سيادة اليمن يبدأ باستعادة القرار الوطني من أي وصاية خارجية، ورفض تحويل البلاد إلى ساحة صراع بالوكالة
فاليمنيون بحاجة إلى دولة تخدم مصالحهم، لا إلى ميليشيا تربط مستقبلهم بمشاريع الآخرين
حيث أثبتت السنوات الماضية أن كلما ازداد نفوذ إيران داخل اليمن عبر ميليشيا الحوثي، ازداد اليمنيون فقراً وتشريداً، واتسعت دائرة الحرب، وتعقدت فرص السلام
ولذلك فإن إنهاء هذا الارتهان يمثل خطوة أساسية نحو استعادة الدولة، وإعادة اليمن إلى محيطه العربي، وبناء مستقبل يقوم على المصلحة الوطنية لا على تنفيذ أجندات خارجية
منذ إعلان ميليشيا الحوثي عن نفسها عام 2004 كحركة تمرد على النظام السياسي، مروراً بانقلابها على الدولة اليمنية في سبتمبر 2014، لم يعد من الصعب ملاحظة حجم ارتباطها بإيران، سواء في خطابها السياسي، أو في بنيتها العسكرية، أو في طبيعة القرارات التي تتخذها
فالوقائع على الأرض تؤكد أن هذه الميليشيا الطائفية لا تتحرك وفق مصالح اليمن واليمنيين، بل وفق أجندة إيرانية تسعى إلى توسيع نفوذها ومشروعها في المنطقة باستخدام جماعات مسلحة تدين لها بالولاء المُطلق
منح اليمنيون هذه الميليشيا فرصةً تلو أخرى كي تكون ضمن القوى الوطنية اليمنية، لا سيما خلال مؤتمر الحوار الوطني عام 2013، حين شاركت في صياغة مخرجات توافقية رسمت ملامح الدولة اليمنية الحديثة، لكنها أبت إلا أن تظل خنجراً في خاصرة الوطن
فما إن سنحت لها الفرصة حتى انقلبت على التوافق الوطني، واجتاحت العاصمة صنعاء بقوة السلاح، وأسقطت مؤسسات الدولة، وفرضت مشروعها القائم على العنف والإقصاء
ومنذ ذلك الحين، لم تُثبت في أي محطة أنها معنية ببناء دولة أو تحقيق سلام، بل كرّست كل إمكاناتها لخدمة مشروع خارجي، على حساب سيادة اليمن وأمنه واستقراره ومستقبل شعبه
لم تعد ميليشيا الحوثي مجرد جماعة متمردة تسيطر على أجزاء من اليمن، بل تحولت إلى ذراع عسكرية وسياسية لإيران، تعمل ضمن ما يُعرف بـمحور المقاومة الذي يقوده الحرس الثوري الإيراني
وهذا ليس مجرد اتهام سياسي، بل حقيقة تؤيدها وتؤكدها تصريحات متكررة من مسؤولين إيرانيين، إلى جانب حجم الدعم العسكري والمالي والإعلامي الذي تقدمه طهران للحوثيين، إضافةً إلى اعترافات الحوثيين أنفسهم المتكررة بذلك، وتباهيهم بالارتهان لإيران ومحورها
الأمم المتحدة، وثّقت في أكثر من تقرير صادر عن فريق الخبراء المعني باليمن، عمليات تهريب أسلحة ومكونات صواريخ وطائرات مسيّرة من إيران إلى الحوثيين، رغم الحظر الدولي المفروض على تسليح الجماعة
إضافةً إلى عمليات ضبط شحنات الأسلحة الإيرانية في البحر العربي وخليج عدن، من قبل القوات البحرية الدولية واليمنية، والتي كانت أخطرها وأكبرها تلك التي تم ضبطها من قبل المقاومة الوطنية العام الماضي والتي بلغت 700 طن من الأسلحة والصواريخ الفتاكة، وجميعها تؤكد استمرار محاولات تزويد الحوثيين بالأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية من قبل نظام الملالي في طهران، بما يعزز قدرتهم على مواصلة الحرب وإطالة أمد الصراع
المشكلة لم تعد تقتصر على الدعم العسكري فقط، بل وصلت إلى اختطاف القرار السياسي نفسه
فالميليشيا لم تكتفِ بالسيطرة على مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لها بالقوة، بل اختطفت الموقع الجغرافي لليمن، وحولته إلى منصة تستخدمها إيران لخدمة مصالحها الإقليمية كما يجري مؤخراً
حيث أصبحت السواحل اليمنية، والموانئ، وبعض المناطق الاستراتيجية، جزءاً من حسابات الصراع الإقليمي، بينما يدفع اليمنيون وحدهم ثمن هذه المغامرات
فكل تصعيد عسكري تقوم به الميليشيا ينعكس مباشرة على الاقتصاد اليمني، وعلى حركة التجارة، وعلى معيشة المواطنين الذين يعانون أصلاً من أسوأ أزمة إنسانية في العالم
وعندما تطلق هذه الميليشيا الصواريخ والطائرات المسيّرة أو تعلن عن تهديد الملاحة الدولية، فإنها لا تحقق مصلحة وطنية لليمن، بل تنفذ سياسات تخدم الاستراتيجية الإيرانية في الضغط على خصومها الإقليميين والدوليين
ولهذا كثيراً ما تتزامن تحركات ميليشيا الحوثي مع تطورات تشهدها ملفات إيران في المنطقة، وهو ما يؤكد تبعية الميليشيا المُطلقة لطهران
كما أن الخطاب الأيديولوجي لهذه الميليشيا يعكس هذا الارتباط بوضوح، من خلال تبني شعارات مستوحاة من الثورة الإيرانية، وتقديم الولاء للمشروع الإيراني باعتباره جزءاً من هويتهم السياسية والعسكرية، بدلاً من ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية اليمنية
لقد أدى هذا الارتهان إلى إضعاف مؤسسات الدولة، وتعطيل الاقتصاد، وتدمير البنية التحتية، وحرمان ملايين اليمنيين من فرص الحياة الكريمة
كما تسبب في عزل اليمن عن محيطه العربي، وإدخاله في صراعات لا تخدم مصالح شعبه
يمتلك اليمن موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، يشرف على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وكان يمكن أن يكون هذا الموقع مصدر قوة وتنمية وازدهار تنعكس إيجاباً على الشعب اليمني
لكن ميليشيا الحوثي حولته إلى ورقة تفاوض تستخدمها إيران لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية خارج الحدود اليمنية
ويبقى القول أخيراً: إن الحفاظ على سيادة اليمن يبدأ باستعادة القرار الوطني من أي وصاية خارجية، ورفض تحويل البلاد إلى ساحة صراع بالوكالة
فاليمنيون بحاجة إلى دولة تخدم مصالحهم، لا إلى ميليشيا تربط مستقبلهم بمشاريع الآخرين
حيث أثبتت السنوات الماضية أن كلما ازداد نفوذ إيران داخل اليمن عبر ميليشيا الحوثي، ازداد اليمنيون فقراً وتشريداً، واتسعت دائرة الحرب، وتعقدت فرص السلام
ولذلك فإن إنهاء هذا الارتهان يمثل خطوة أساسية نحو استعادة الدولة، وإعادة اليمن إلى محيطه العربي، وبناء مستقبل يقوم على المصلحة الوطنية لا على تنفيذ أجندات خارجية