ارتهان مليشيا الحوثي لإيران وتحويل اليمن إلى ساحة لخدمة المشروع الإيراني
منذ 3 ساعات
منذ اللحظات الأولى لنشأة مليشيا الحوثي ارتبط مسارها بالمشروع الإيراني الذي وجد فيها أداة مناسبة لتوسيع نفوذه في المنطقة وتحويل اليمن إلى ساحة جديدة لخدمة أهدافه الاستراتيجية ومع مرور السنوات لم تعد هذه العلاقة مجرد تقارب سياسي أو دعم محدود بل تطورت إلى حالة من الارتهان الكامل الذي انعكس على خطاب المليشيا وسلوكها وتحركاتها العسكرية والسياسية حتى أصبحت تنفذ سياسات تتوافق مع أولويات طهران أكثر مما تتوافق مع مصالح اليمن وشعبهلقد تحولت مليشيا الحوثي من جماعة متمردة رفعت في بداياتها شعارات محلية إلى ذراع عسكرية تعمل ضمن منظومة النفوذ الإيراني في المنطقة وأصبحت جزءا من شبكة الوكلاء الذين تعتمد عليهم إيران في إدارة صراعاتها الإقليمية وتحقيق أهدافها دون الدخول في مواجهة مباشرة وهو ما جعل اليمن يدفع ثمنا باهظا نتيجة تحويل أراضيه إلى ساحة صراع تخدم حسابات خارجية لا علاقة لها بمصالح المواطنين ولا بمستقبل الدولة اليمنيةولم يقتصر الأمر على تلقي الدعم السياسي أو الإعلامي بل امتد إلى مجالات التدريب والتسليح ونقل الخبرات العسكرية وتبني الخطاب العقائدي الذي يعكس الفكر الذي يروج له الحرس الثوري الإيراني وهو ما ظهر بوضوح في طبيعة العمليات العسكرية التي نفذتها المليشيا وفي أساليبها القتالية وفي استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة وفي تبني خطاب تعبوي يقوم على فكرة الارتباط بمحور إقليمي بدلا من الانتماء إلى الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعيةومع انقلابها على الدولة لم تكتف مليشيا الحوثي بالسيطرة على مؤسسات الحكومة في المناطق التي أخضعتها بالقوة بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما اختطفت الموقع الجغرافي لليمن وحولته إلى ورقة تستخدمها إيران في صراعاتها الإقليمية مستغلة ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يطل على البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وهي ممرات بحرية تمثل أهمية كبيرة للتجارة العالمية وأمن الملاحة الدولية وأصبحت هذه المواقع جزءا من أدوات الضغط التي توظفها طهران عبر وكلائها لتحقيق مكاسب سياسية وعسكريةوأدى هذا السلوك إلى إلحاق أضرار جسيمة بصورة اليمن وعلاقاته مع محيطه العربي والمجتمع الدولي بعدما ارتبط اسم البلاد بالأزمات الأمنية وتهديد الملاحة الدولية والهجمات التي تستهدف المصالح الإقليمية والدولية في وقت كان اليمنيون يتطلعون إلى استعادة دولتهم وتحقيق التنمية وإعادة بناء مؤسساتهم بعد سنوات طويلة من الصراعات والأزماتوفي الوقت الذي ترفع فيه المليشيا شعارات الدفاع عن السيادة والاستقلال فإن ممارساتها على أرض الواقع تكشف تناقضا واضحا إذ أصبحت قراراتها مرتبطة إلى حد كبير بالأجندة الإيرانية ولم تعد تعكس الإرادة الوطنية أو المصالح العليا لليمن فكلما تصاعد التوتر في المنطقة سارعت المليشيا إلى الانخراط في مسارات التصعيد بما يخدم الحسابات الإيرانية حتى وإن كان الثمن مزيدا من المعاناة للشعب اليمني ومزيدا من العزلة السياسية والاقتصادية للبلادكما أن الموارد التي تقع تحت سيطرة المليشيا لم توظف لتحسين حياة المواطنين أو إعادة صرف الرواتب أو تطوير الخدمات الأساسية بل جرى توجيه جانب كبير منها نحو دعم المجهود الحربي وتمويل الأنشطة العسكرية والتعبئة الفكرية وهو ما ساهم في تعميق الأزمة الإنسانية واتساع دائرة الفقر والبطالة وانهيار قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة في المناطق الخاضعة لسيطرتهاوقد دفع ملايين اليمنيين ثمن هذا الارتهان من أمنهم واستقرارهم ومستقبل أبنائهم حيث تراجعت فرص التنمية والاستثمار وتوقفت عجلة الاقتصاد وتزايدت معاناة الأسر نتيجة غياب الرواتب وارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة في بعض الفترات واستمرار حالة الانقسام التي فرضتها المليشيا بقوة السلاح وأصبح المواطن اليمني يعيش ظروفا معيشية صعبة بينما تستمر المليشيا في توجيه مقدرات البلاد لخدمة مشروع لا يعبر عن تطلعات اليمنيينكما ساهمت سياسات المليشيا في إضعاف مؤسسات الدولة وتقويض سلطتها وإطالة أمد الصراع وهو ما أفسح المجال أمام التدخلات الخارجية وزاد من تعقيد المشهد اليمني وأخر فرص الوصول إلى سلام مستدام يقوم على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب وعودة اليمن إلى محيطه العربي الطبيعي بعيدا عن مشاريع الهيمنة والنفوذإن الوقائع التي شهدتها السنوات الماضية تؤكد أن مليشيا الحوثي لم تعد تتحرك باعتبارها طرفا سياسيا يمنيا يسعى إلى تحقيق مصالح وطنية وإنما أصبحت أداة ضمن مشروع إقليمي تقوده إيران وتسعى من خلاله إلى توسيع نفوذها وإدارة صراعاتها بواسطة وكلائها وهو ما يجعل اليمن ساحة مفتوحة للتوتر وعدم الاستقرار ويزيد من معاناة شعبه الذي يدفع وحده كلفة هذه السياساتويبقى الخاسر الأكبر من هذا الارتهان هو الشعب اليمني الذي حرم من حقه في الأمن والاستقرار والتنمية والعيش الكريم بينما تستفيد إيران من توظيف اليمن في خدمة مشروعها الإقليمي وتوسيع دائرة نفوذها ولذلك فإن استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية وإنهاء مظاهر الارتهان للخارج يمثلان خطوة أساسية نحو إعادة بناء اليمن على أسس وطنية تحفظ سيادته وتعيد له مكانته الطبيعية بين محيطه العربي والإقليمي وتمنح أبناءه فرصة حقيقية لبناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والتنمية
منذ اللحظات الأولى لنشأة مليشيا الحوثي ارتبط مسارها بالمشروع الإيراني الذي وجد فيها أداة مناسبة لتوسيع نفوذه في المنطقة وتحويل اليمن إلى ساحة جديدة لخدمة أهدافه الاستراتيجية ومع مرور السنوات لم تعد هذه العلاقة مجرد تقارب سياسي أو دعم محدود بل تطورت إلى حالة من الارتهان الكامل الذي انعكس على خطاب المليشيا وسلوكها وتحركاتها العسكرية والسياسية حتى أصبحت تنفذ سياسات تتوافق مع أولويات طهران أكثر مما تتوافق مع مصالح اليمن وشعبهلقد تحولت مليشيا الحوثي من جماعة متمردة رفعت في بداياتها شعارات محلية إلى ذراع عسكرية تعمل ضمن منظومة النفوذ الإيراني في المنطقة وأصبحت جزءا من شبكة الوكلاء الذين تعتمد عليهم إيران في إدارة صراعاتها الإقليمية وتحقيق أهدافها دون الدخول في مواجهة مباشرة وهو ما جعل اليمن يدفع ثمنا باهظا نتيجة تحويل أراضيه إلى ساحة صراع تخدم حسابات خارجية لا علاقة لها بمصالح المواطنين ولا بمستقبل الدولة اليمنيةولم يقتصر الأمر على تلقي الدعم السياسي أو الإعلامي بل امتد إلى مجالات التدريب والتسليح ونقل الخبرات العسكرية وتبني الخطاب العقائدي الذي يعكس الفكر الذي يروج له الحرس الثوري الإيراني وهو ما ظهر بوضوح في طبيعة العمليات العسكرية التي نفذتها المليشيا وفي أساليبها القتالية وفي استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة وفي تبني خطاب تعبوي يقوم على فكرة الارتباط بمحور إقليمي بدلا من الانتماء إلى الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعيةومع انقلابها على الدولة لم تكتف مليشيا الحوثي بالسيطرة على مؤسسات الحكومة في المناطق التي أخضعتها بالقوة بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما اختطفت الموقع الجغرافي لليمن وحولته إلى ورقة تستخدمها إيران في صراعاتها الإقليمية مستغلة ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يطل على البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وهي ممرات بحرية تمثل أهمية كبيرة للتجارة العالمية وأمن الملاحة الدولية وأصبحت هذه المواقع جزءا من أدوات الضغط التي توظفها طهران عبر وكلائها لتحقيق مكاسب سياسية وعسكريةوأدى هذا السلوك إلى إلحاق أضرار جسيمة بصورة اليمن وعلاقاته مع محيطه العربي والمجتمع الدولي بعدما ارتبط اسم البلاد بالأزمات الأمنية وتهديد الملاحة الدولية والهجمات التي تستهدف المصالح الإقليمية والدولية في وقت كان اليمنيون يتطلعون إلى استعادة دولتهم وتحقيق التنمية وإعادة بناء مؤسساتهم بعد سنوات طويلة من الصراعات والأزماتوفي الوقت الذي ترفع فيه المليشيا شعارات الدفاع عن السيادة والاستقلال فإن ممارساتها على أرض الواقع تكشف تناقضا واضحا إذ أصبحت قراراتها مرتبطة إلى حد كبير بالأجندة الإيرانية ولم تعد تعكس الإرادة الوطنية أو المصالح العليا لليمن فكلما تصاعد التوتر في المنطقة سارعت المليشيا إلى الانخراط في مسارات التصعيد بما يخدم الحسابات الإيرانية حتى وإن كان الثمن مزيدا من المعاناة للشعب اليمني ومزيدا من العزلة السياسية والاقتصادية للبلادكما أن الموارد التي تقع تحت سيطرة المليشيا لم توظف لتحسين حياة المواطنين أو إعادة صرف الرواتب أو تطوير الخدمات الأساسية بل جرى توجيه جانب كبير منها نحو دعم المجهود الحربي وتمويل الأنشطة العسكرية والتعبئة الفكرية وهو ما ساهم في تعميق الأزمة الإنسانية واتساع دائرة الفقر والبطالة وانهيار قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة في المناطق الخاضعة لسيطرتهاوقد دفع ملايين اليمنيين ثمن هذا الارتهان من أمنهم واستقرارهم ومستقبل أبنائهم حيث تراجعت فرص التنمية والاستثمار وتوقفت عجلة الاقتصاد وتزايدت معاناة الأسر نتيجة غياب الرواتب وارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة في بعض الفترات واستمرار حالة الانقسام التي فرضتها المليشيا بقوة السلاح وأصبح المواطن اليمني يعيش ظروفا معيشية صعبة بينما تستمر المليشيا في توجيه مقدرات البلاد لخدمة مشروع لا يعبر عن تطلعات اليمنيينكما ساهمت سياسات المليشيا في إضعاف مؤسسات الدولة وتقويض سلطتها وإطالة أمد الصراع وهو ما أفسح المجال أمام التدخلات الخارجية وزاد من تعقيد المشهد اليمني وأخر فرص الوصول إلى سلام مستدام يقوم على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب وعودة اليمن إلى محيطه العربي الطبيعي بعيدا عن مشاريع الهيمنة والنفوذإن الوقائع التي شهدتها السنوات الماضية تؤكد أن مليشيا الحوثي لم تعد تتحرك باعتبارها طرفا سياسيا يمنيا يسعى إلى تحقيق مصالح وطنية وإنما أصبحت أداة ضمن مشروع إقليمي تقوده إيران وتسعى من خلاله إلى توسيع نفوذها وإدارة صراعاتها بواسطة وكلائها وهو ما يجعل اليمن ساحة مفتوحة للتوتر وعدم الاستقرار ويزيد من معاناة شعبه الذي يدفع وحده كلفة هذه السياساتويبقى الخاسر الأكبر من هذا الارتهان هو الشعب اليمني الذي حرم من حقه في الأمن والاستقرار والتنمية والعيش الكريم بينما تستفيد إيران من توظيف اليمن في خدمة مشروعها الإقليمي وتوسيع دائرة نفوذها ولذلك فإن استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية وإنهاء مظاهر الارتهان للخارج يمثلان خطوة أساسية نحو إعادة بناء اليمن على أسس وطنية تحفظ سيادته وتعيد له مكانته الطبيعية بين محيطه العربي والإقليمي وتمنح أبناءه فرصة حقيقية لبناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والتنمية