الأديبة رضوى عاشور تكشف عن أصعب يوم مر عليها حين أمطرت سماء القاهرة

منذ 2 أيام

ودرس لا أنساه يوم كنت في طريقي إلى الجامعة لإعطاء محاضرتي الصباحية

كانت أمطرت بغزارة على غير المعتاد في القاهرة، ولأن السلطات لا تعرف الاحتياط المسبق لشيء، فوجئنا بنفق العباسية المؤدي إلى الجامعة غارقا في الماء بما لا يسمح بمرور سيارات ولا بشر

وقفت بسيارتي أتساءل كيف أصل الجامعة؟ هل من طريق إليها؟ هل أعود إلى البيت؟ وماذا لو تكلف بعض الطلاب الوصول إلى قاعة الدرس بعد مشقة، فلا يجدون أستاذة ولا محاضرة؟كنت على وشك الرضوخ لفكرة أنه لا مفر من فكرة العودة إلى البيت حين رأيت المشهد فسارعت بالبحث عن مكان أصف فيه السيارة

صففتها

اتجهت مشيا إلى ما رأيت

شباب وكهول، رجال ونساء وصبية وبنات يتسلقون الجدار المائل قليلا إلى يسار مجري شارع لطفي السيد ليكون طريقا موازيًا أو أكثر ارتفاعًا، يقصدون تجاوزًا بنفق من فوقه قاصدين الجامعة أو ما بعدها

من يصل إلى أعلى الجدار، يثبت قدميه ويقف متوازنًا يمد يديه للصاعد بعده

وصاعد ثالث يضع يديه على ظهر الصاعد الثاني ما بين إسناد له كي لا ينزلق، ودفع جسمه لتسهيل الصعود عليه، وهكذا دواليك رجل بعد رجل وامرأة بعد رجل أو امرأة

أما من وصلوا إلى الطريق العلوي وقاموا بمهمتهم في جذب من يتلوهم، فيتحركون بحرص متجهين إلى سلم يهبط بهم إلى الرصيف الملاصق لبوابة الجامعة

كنت دون الأربعين

تسلقت مثلهم

ومثلهم وجت من يشدني من أعلى ومن يدفع بي من الخلف لييسر علي الصعود

 لا يا سيدتي القارئة، لم ينته الدرس بعد

دخلت الكلية وأنا أقول لنفسي وإن لم يأت إلا ثلاثة طلاب سأعطي الدرس فهم يستحقونه علي ما بذلوه من جهد للوصول

دخلت القاعة

لم أصدق ما رأيت: كان الطلاب يملؤنها، مستقرين على مقاعدهم، ينتظرون المحاضرة

لو كان لي صوت جميل لانطلقت في الغناء

لم أكن أغن ولكنني تجليت في الكلام

 أحكي الواقعة لتميم

أعيد حكييها

استحضر المشهد حين يراودني اليأس

اقول لنفسي: لا يصح او يجوز لأنني من حزب النمل

من حزب قشة الغريق، اتشبث بها ولا افلتها أبداً من يدي

 من حزب الشاطرة التي تغزل برجل حمارة

لماذا لا أقول أننا، كل أسرتنا، لا أعني أنا ومريد وتميم وحدنا، بل تلك العائلة الممتدة من الشغيلة والثوار والحالمين الذين يناطحون زمانهم، من حزب العناد

نمقت الهزيمة

لا نقبل بها

فإن قضت علينا، نموت كالشجر واقفين، ننجز أمرين كلاهما جميل: شرف المحاولة وخبرات ثمينة، تركة نخلفها بحرص إلى القادمين

  عزيزي القارئ عزيزتي القارئة، أستدرك لأنهي حديثي بالسطر التالي: هناك احتمال آخر لتتويج مسعانا بغير الهزيمة، ما دمنا قررنا أننا لن نموت قبل أن نحاول أن نحيا''

#رضوى_عاشور، #أثقل_من_رضوى