الاتفاق السعودي-التركي الصاعد: إمبراطورية جديدة تبتلع البحر الأحمر واليمن
منذ 6 ساعات
ريبيكا مولوغيتا- باحثة: هورن ريفيو/ ترجمة: عبدالله قائد- المشاهدتخيل أن ثلاث دول ذات وزن ثقيل، وهي المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر، تستيقظ ذات صباح وتقرر أن الخريطة ليست كبيرة بما يكفي
هذه هي الأجواء التي سادت تحركاتهم المشتركة في أوائل فبراير 2026
الرئيس التركي أردوغان يزور الرياض، ويلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ويصدران إعلانًا يمثل خطاب سلطة خالص
فهو يدافع عن وحدة الصومال، وينتقد أي انقسام في اليمن، ويصف حكومة قوات الدعم السريع السودانية بأنها زائفة، ويطلب من إسرائيل أن تحزم أمتعتها من سوريا
وتهتف مصر من على هامش الملعب بأنها تدعم ذلك بالكامل
هذا ليس مجرد كلام
إنها ولادة محور ضخم، مجموعة متماسكة تبني إمبراطورية تمتد من جبال اليمن الوعرة، عبورًا بمياه البحر الأحمر المتلاطمة، وحتى ساحل الصومال الطويل
وتتطلع السعودية إلى السيطرة الكاملة على الممرات التجارية في البحر الأحمر
تتعامل تركيا مع الصومال وكأنها مستعمرتها الجديدة، حيث تقوم بإنشاء مصانع وقواعد عسكرية
وتحلم مصر ببحر عربي فحسب، خالٍ من الغرباء
إنهم لا ينامون
إذ يبذل هذا الثلاثي جهودًا كبيرة، ويستبعد إسرائيل والإمارات العربية المتحدة وأي دولة ليست في النادي
هل هناك اختلافات؟ بالتأكيد هناك
بيد أنهم يدعمون بعضهم البعض حتى تبدأ معركة حقيقية على السلطة
وما هي النتيجة؟ فريق مهيمن لسنين يسيطر على مناطق بعيدة خارج الشرق الأوسط
دعونا نبدأ بكيفية ارتباط كل هذا ببعضه البعض
كانت المملكة العربية السعودية وتركيا تتقاتلان في كل مكان
وساعدت تركيا قطر على تفادي المقاطعة التي تقودها السعودية
وشهدت ساحات القتال الليبية قيام طائرات مسيرة تركية بالقضاء على الجماعات المدعومة من الإمارات العربية المتحدة
لقد كانت سوريا بمثابة صراع متواصل بين وجهات نظرهم للعالم
وراقبت مصر الأمر بحذر، وانحازت في كثير من الأحيان إلى الأموال السعودية ضد النفوذ التركي
غير أن المخاطر تراكمت
أطلق الحوثيون صواريخ على السفن السعودية، فأصابوا اقتصادهم حيث يوجعه
وضخت تركيا أموالًا في الصومال لبناء محطات لطائرات مسيرة ومدارس للبحرية وموانئ ما جعلها قاعدة ارتكاز محورية
رأت مصر أن أحلامها في قناة السويس مهددة بسبب فوضى البحر الأحمر
لا أحد يستطيع التعامل مع هذا الأمر بمفرده
انضمت إلى تحالف الرياض
لقد قسموا الأدوار
السعودية تفرض نفوذها على البحر الأحمر بطائراتها وناقلاتها
تركيا تستعمر الصومال من جديد، وتحوله إلى قاعدة متقدمة
تحافظ مصر على النكهة العربية باستخدام عضلات قناتها
يتشاركون الأسرار والأموال والخطط
أردوغان يشيد بمصر والسعودية بشأن السودان، إلا أنه يتجاهل الإمارات
الرسالة التي يريد إرسالها: تخلف عن الركب
يتموقع اليمن في قلب هوس المملكة العربية السعودية بالبحر الأحمر
الأمر لا يتعلق بالسلام، بل يتعلق بامتلاك البحر
وتقصف المملكة العربية السعودية اليمن منذ سنوات لوقف هجمات الحوثيين على سفنها
ويحافظ الإعلان على وحدة اليمن دعمًا لقادة الموالين للسعودية في مجلس القيادة الرئاسي
فكر في الأمر: تقوم الطائرات السعودية بدوريات في الجزر اليمنية مثل سقطرى، وتطارد المتمردين والمنافسين
تحتاج ناقلات النفط الكبيرة الخاصة بهم إلى ممر آمن
يحمل البحر الأحمر تريليونات السفن التجارية من آسيا إلى أوروبا عبر باب المندب
وتريد المملكة العربية السعودية أن يكون هذا المضيق بمثابة حديقتها الخلفية
لا توجد موانئ إماراتية تسرق التجارة
لا توجد غواصات إسرائيلية كامنة
إنهم يتعاونون مع تركيا لتغطية الطائرات المسيرة، ومصر لربط القناة
إنها ذكية
الفوضى التي أظهرت من قبل فشل المسرحيات الفردية
والآن تسيطر المملكة العربية السعودية على الأمواج، وتحول البحر إلى طريق عربي سريع
الصومال؟ هذه هي ساحة اللعب التركية، وهي عملية استعمار جديدة مباشرة
تركيا لم ترسل المساعدات فقط
بل انتقلت للعيش هناك
تنتج المصانع الساحلية طائرات مسيرة تباع في جميع أنحاء العالم، ويتم دفع ثمنها من الموارد المحلية
وتقوم القواعد البحرية في مقديشو بتدريب المقاتلين الصوماليين الذين يبحرون بالسفن الحربية التركية
إن المطارات والمستشفيات والموانئ الجديدة تجعل الحكومة الصومالية مدمنة على أموال أنقرة
إنه دين يرتدي زي الصداقة
تساهم المملكة العربية السعودية في صفقات تجارية وقوارب لمكافحة القرصنة، إلا أن تركيا تدير العرض
إنهم يحطمون تهديدات حركة الشباب لحماية مواقعهم
المال يشتري أصوات الاتحاد الأفريقي، ويغلق القرن الأفريقي
الصومال لم تعد مستقلة بعد الآن
إنها منصة الإطلاق التركية التي تضخ الأسلحة والبحارة والولاء في معركة البحر الأحمر
خط الإعلان “الوحدة”؟ غطاء لـ “هذا لنا الآن
” تركيا تدفع إسرائيل إلى التخلي عن أحلام القرن الأفريقي، مستخدمة الصومال كقوة
مصر تتولى جلب التصديق العربي، متعطشة لبحر خاص بها وحدها
القاهرة ليست حمقاء
قناة السويس هي بقرتهم الحلوب بالنقد، لكن مشاكل البحر الأحمر تعيقها
مصر تريد مياهًا هادئة تحرسها السفن العربية والطائرات السعودية والطائرات التركية المسيرة والمحادثات المصرية
إنهم يكرهون تدخل الإمارات في السودان واليمن
أردوغان يذكر دور مصر في السودان ويبني الثقة
مصر تتجاهل الوعظ التركي لتحقيق انتصارات مشتركة
لا مجال للنفوذ الإسرائيلي أو القواعد الإماراتية
وتتصور مصر أن باب المندب هو بوابة التجارة في العالم العربي التي تتدفق بحرية تحت إشرافها، ومصحوبة بالأموال السعودية والتكنولوجيا التركية، إنه لأمر حقيقي
وهذا المحور ليس عالقًا في الشرق الأوسط
بل إنه يمتد على نطاق واسع
يصبح البحر الأحمر حمام السباحة الخاص بهم
همسات القمة تتحدث عن عمليات تفتيش السفن عند صعود القوارب التركية دون انقطاع والطائرات السعودية في سماء المنطقة
اليمن يغذي السيطرة السعودية
الصومال يغذي التوسع التركي
السودان يفتح موانئه بعد سقوط قوات الدعم السريع
سوريا تزيل الفوضى الإسرائيلية من أجل حديقة خلفية نظيفة
إنهم يدفعون الإمارات العربية المتحدة جانبًا مع صفقات الأسلحة مع السودان، ويبدو الاستيلاء على الجزر ضعيفًا الآن
إسرائيل؟ تم دفعها إلى الحافة، ولا توجد قواعد أو مسارات تجارية
الخلافات تغلي، الصرامة السعودية والنيران التركية والحذر المصري، إلا أنها تدعم بعضها البعض
تتدفق الأسلحة بهدوء
الاستخبارات تتبادل المعلومات
وتعمل الجماعات الدينية مثل منظمة التعاون الإسلامي على تعزيز صوتها
أما المقاتلون المحليون يقومون بالأعمال القذرة
إنهم يستيقظون كل يوم ويدفعون مجموعة لسنين إلى الأمام
لماذا ينجح هذا بشكل كبير؟ الإمبراطوريات السابقة كانت متسرعة وسقطت
هذه المجموعة تلعب بهدوء
تخفي “الإغاثة” الصومالية السيطرة، و”الأمن” في البحر الأحمر يعني الرسوم، و”الوحدة” في اليمن تعني حكم السعودية
إنهم يشمّون رائحة الدم
الإمارات راهنت بشكل مبالغ فيه على حروب السودان
إسرائيل طاردت أطراف القرن الأفريقي
مصر تشد قلب العرب وغالبًا ما تكره الصدامات المفتوحة
الحقيقة هي أنهم يدعمون بعضهم إلى أن تتقاطع المواقع العليا، عندها تنشأ الصراعات
حتى الآن، تتكدس الانتصارات
لا أحد يضاهي سيطرتهم على البحر
أموال النفط تشتري الأصدقاء
يكسبون مسارات التجارة
يمضون في استراتيجيتهم
السعودية تهيمن على تجارة البحر الأحمر، بلا مخاطر من قبل قراصنة، بلا موانئ منافسة
مستعمرة تركيا في الصومال تصدر القوة: الطائرات المسيرة إلى أفريقيا، السفن إلى المحيط الهندي
رؤية مصر للبحار العربية تقفل قناة السويس- البحر الأحمر كحلقة واحدة
القرن الأفريقي ليس عملًا جانبيًا بل خط المواجهة الأمامي
ساحل الصومال يراقب جيبوتي وإريتريا
جزر اليمن تمنع الإمارات
الموانئ السودانية مقسمة كغنائم
سوريا تستقر في الشمال
وماذا بعد ذلك؟ جزر المحيط ومسارات التجارة
يستخدمون كل الزوايا: وكلاء، أموال، دبلوماسية
لا ينامون
دائمًا يتحركون
النزاعات القديمة مثل الخلافات مع قطر أو العوائق في ليبيا قد تخرقها
غير أن المكافآت الكبرى تبقى قوية: بحار آمنة لا ينافسها أحد، أموال لا تنتهي
العالم يتغير، بيد أن هذه المياه تحكم التجارة
هذا المحور يبني شيئًا قويًا
السعودية تملك أمواج البحر الأحمر
تركيا تستعمر الصومال بعمق
مصر تؤكد على الطابع العربي
اليمن يربط كل شيء
يسيطرون عليها من قلب الشرق الأوسط إلى حافة القرن الأفريقي
الإمارات وإسرائيل خرجوا من اللعبة
الآخرون يراقبون بنهم
إنها مجموعة تتقدم بشكل مستمر
العيون منتبهة تمامًا
القوة تنتشر مثل النار في الهشيم
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن