البحث عن المنتصر في “موقعة المطارات”

منذ 3 ساعات

عدن – بديع سلطان مثّلت أزمة الطائرة الإيرانية، إحدى المعارك الجانبية للحرب الشاملة في اليمن، بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وجماعة الحوثي

الحرب المستمرة بين الطرفين منذ عام 2015، لم تحسم، ولم تحدد الطرف المنتصر

لكن هذا لا ينطبق على “موقعة المطارات”، أو “معركة السيادة”، كما يسميها البعض، أمس الاثنين

حيث شهدت تباينًا في نظرة كل طرف تجاه تعاملاته مع أزمة الطائرة الإيرانية، وادّعاء كل طرف انتصاره فيها

فالحكومة اليمنية ترى أنها نجحت بالفعل في منع هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء، عبر قصف مدرجه

وبالتالي إيقاف ومنع جسر الرحلات الجوية بين طهران وصنعاء

بينما يعتقد الحوثيون أنهم حققوا “انتصارًا” في هبوط الطائرة داخل الأراضي اليمنية، بغض النظر عن مكان الهبوط

وهبطت الطائرة الإيرانية، والتي قال الحوثيون إنها تحمل وفدهم المشارك في تشييع خامنئي بطهران، في منطقةٍ ترابيةٍ بالقرب من مطار الحديدة، غرب اليمن

وذلك عقب قصف التحالف العربي “السعودية” مدرج مطار صنعاء لمنع هبوطها هناك، أمس الاثنين

ويعتقد الخبير العسكري اليمني، الدكتور علي الذهب، أن هذه المعركة كانت “جولةً سياسية” أكثر من كونها عسكرية، وإن كان جزءًا من ملامحها تشير إلى أن الحوثيين خسروا بالفعل

وقال الدكتور الذهب، في تصريحٍ خاص لـ”المشاهد”، إن خسارة الحوثيين تجسدت في تعرّض بعض أصولٍ كانت تحت سيطرتهم للتدمير في مطار صنعاء

وأضاف أن الصخب الإعلامي المرافق  للأزمة منح الحوثيين انتصارًا مزعومًا

وهو انتصار في عرف من لا يحترمون القوانين والحقوق والحريات، ولا يحترمون الأرواح

“فما حققه الحوثيون هو مجرد انتصار إعلامي، وليس سياسيًا، انتصار مدفوع الثمن ماديًا، عبر تدمير ما تبقى من مطار صنعاء”

بحسب الذهب

وزاد: “وفي نفس الوقت لم يفلح الحوثيون في فتح مطار صنعاء بل أغلقته الحكومة اليمنية الآن

وذلك من خلال ما تعرّض له من خراب، والتدمير الذي لحق به

كما أن الطائرة الإيرانية لم تهبط في مطار صنعاء، بل في مطار الحديدة، وهذه نقطة جوهرية”

الذهب أشار إلى أن الطائرة الإيرانية مدنية، وكانت تقل مدنيين، حتى وإن كانوا من جماعة الحوثي

لكن تفجيرها أو إسقاطها أو اختطافها لا يشكل أو يعبر عن سلوك دولة تحترم مواطنيها والتزاماتها الدولية، وليست مليشيات

وأوضح أن الطائرة لم تكن هدفًا عسكريًا بحيث تجعلنا نصف ما حدث بأنه إخفاق عسكري حكومي؛ كون الحكومة اتخذت القرار المناسب في اللحظة المناسبة

وأكمل: “أنا من منتقدي الحكومة، لكن لا يمكن أن أدعوها مثلًا لارتكاب حماقات تجاه مدنيين ثم تدفع ثمنها لاحقًا”

ويعتقد الدكتور الذهب أن الحكومة أفشلت مساعي الحوثيين، وأفشلت محاولات إيران المستميتة بنقل الصراع من الخليج إلى اليمن والبحر الأحمر ومضيق باب المندب

كاشفًا عن ترتيبات وتفاهمات قادمة بين السعودية والوسيط العُماني وإيران، بإشرافٍ أممي، لتجاوز هذه الأزمة

واختتم الخبير العسكري اليمني، الدكتور علي الذهب، تصريحه بالقول: “في النهاية انتصرت الحكمة على الجنون”

فيما تحدث الصحفي المتخصص في الشؤون العسكرية وجماعة الحوثي، عدنان الجبرني، عن أهمية ما حدث أمس الاثنين

واعتبر أن ما حصل “كسَر الخطوة الأولى في مصفوفة التصعيد الحوثية للمرحلة المقبلة”

ويتصور الجبرني، خلال تغريدةٍ على “إكس”، أن جماعة الحوثي تفاجأت بالقصف ولم تكن تتوقع تعطيل مطار صنعاء، أو أي موقفٍ عملي

وأشار إلى أن الجماعة بالغت في التهديد بطريقة من يعطي الأوامر، ظنًا منها أن خصومها باتوا يخشون أي احتكاكٍ معها

الجبرني لفت إلى إعلان الحوثي في الرابع من يوليو باستمرار فتح خط “صنعاء – طهران”، وأن الأمر لن يقتصر على وفد التشييع

معتقدًا أن ذلك أصبح أكثر صعوبةً الآن، خاصةً وأن المسؤولين الإيرانيين كانوا يقولون إن من واجبهم إعادة وفد المشيعين

ومن ثمّ يمكن التفاهم على الخطوات المقبلة

الناشطة السياسية، ألفت الدبعي، رأت أن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، عملت بمنطق الدولة والمؤسسات

بينما عملت جماعة الحوثي بمنطق “الاستعراض المسرحي” الذي لا يغيّر في شرعيتها والواقع السياسي شيئًا، بحسبها

الدبعي خاطبت اليمنيين، عبر منشور على صفحتها بـ”الفيسبوك”

قائلةً: “عليكم إدراك أن المعارك الحقيقية لا تحسمها الاستعراضات في مطار أو ساحةٍ ما

بل تحميها المبادىء والمسؤولية تجاه المواطنين”

وواصلت: “الفرق بين الدولة والجماعة يظهر بوضوح في إدارة الأزمات

فالدولة تعمل وفق استراتيجيات طويلة الأمد، تضمن الحقوق وتحمي السيادة عبر القانون والمجتمع الدولي

بينما تعيش الجماعات على الصخب اللحظي والمسرحيات “الإعلامية” التي تخلقها للهروب من استحقاقات السلام

واختتمت الدبعي منشورها بالإشارة إلى أن قيادة الدولة اليمنية تدرك أن جماعة الحوثي تبحث فقط عن شرعنة وجودها

وذلك عبر استفزاز الدولة وجرّها إلى مربع الفوضى تنفيذًا لمخطط إغلاق باب المندب

وعلّق السياسي اليمني، الناشط في منصات التواصل، علي البخيتي، على “معركة المطارات”

موضحًا أن جماعة الحوثي ترى أنها انتصرت بإعادة وفدهم الذي ذهب للعزاء في طهران، معتبرًا ذلك بأنه “غير صحيح”

وقال: “تمكّن الحوثيون من إعادة وفدهم بشكل من أشكال التهريب إلى الحديدة

لكنهم لم يتمكنوا من إعادة الوفد إلى صنعاء أو كسر الحصار بين مطار صنعاء والمطارات الإيرانية”

واصفًا ما قام به الحوثيون بـ”الحركة الذكية” أمام جماهيرهم

غير أنها -عمليًا- لم تكسر الحصار على مطار صنعاء”

ودعا البخيتي، في تسجيلٍ مرئي على صفحته بـ”الفيسبوك” ​الحكومة اليمنية والسعودية إلى عدم الانجرار إلى معارك الحوثي التي يجرّهم إليها

وطالبهم بتقليل حدة التعامل مع قضية إنسانية كقضية العزاء والوفد الذي ذهب لتشييع خامنئي

وكان يمكن السماح للوفد بالعودة مقابل أن تلتزم إيران بعدم تسيير رحلات مستمرة إلى صنعاء، حد تعبيره

ولفت البخيتي إلى أن الانتصار الحوثي كان ليحدث لو استمرت الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء يوميًا أو أسبوعيًا أو حتى شهريًا

لكن مسألة إعادة الوفد الحوثي ليست انتصارًا، خاصةً أن الوفد ذهب بطريقة “التهريب” وعاد بنفس الطريقة، بحسب وصفه

بينما استغل الحوثيون أن الطائرة مدنية، فكان من الصعب على الحكومة اليمنية والتحالف إسقاطها

ونصح البخيتي الحكومة اليمنية بألا تسمح بتمرير رحلات إضافية من إيران، وعليها الضغط على سلطنة عُمان كوسيط في سبيل ذلك

وألا تسمح مسقط بتمرير طائرات إيرانية في أجواءها باتجاه اليمن

واعترف في ختام حديثه، أن الرحلات المستمرة من إيران إلى صنعاء إذا حدثت، قد تستغل لتهريب مسيّرات وأجهزة استشعار، وتقنيات حديثة

لكن كان على الحكومة تصعيد هذه الأمور دوليًا، وذلك كان كفيلًا بتحرك دولي ضد إيران وضد الحوثي

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن