التصعيد الأخير يوقف التعليم في 17 مدرسة في “جبل حبشي”
منذ 4 ساعات
حرمان 18 ألف طالب وطالبة من الوصول إلى التعليمتعز-أنس النمريقف مبنى مدرسة “التصحيح” في قرية “الأشروح” التابعة لعزلة الشراجة، بمديرية جبل حبشي، غرب محافظة تعز، شاخصًا كشاهدٍ حي على مأساة التعليم في خطوط النار
فالمرفق الذي كان يضج بنحو 1,500 طالب وطالبة من مختلف القرى المجاورة، بات اليوم خاويًا وخارج الخدمة، بعد أن فرض التصعيد العسكري واقعًا أليمًا أوقف التعليم في أروقته
ففي منتصف نهار يوم الخميس، 17 سبتمبر 2026، وتحديدًا عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، تعرضت المدرسة لاستهدافٍ مباشر أدى إلى تدمير ثلاثة فصول دراسية وأجزاء واسعة من سورها الخارجي
هذا الدمار، إلى جانب تدهور الوضع الأمني بسبب القتال أدى إلى توقف التعليم في 17 مدرسة في نفس المديرية؛ ما حرم قرابة 18 ألف طالب وطالبة من التعليم، حسب مكتب التربية والتعليم في مديرية جبل حبشي
وتعيش مناطق غرب تعز، بينها مديرية جبل حبشي قتالًا مستمرًا، بدأ في أغسطس الماضي، واشتدت وتيرته في الثلث الأول من سبتمبر الجاري
حيث سيطر مسلحو جماعة الحوثي على المنطقة والمدرسة في ظل اتهاماتٍ للجماعة بتحويل مبنى المدرسة إلى موقعٍ عسكري
يستعيد الطالب، أيهم حافظ، ذكريات مقاعد الدراسة بحسرة قائلًا: “في مثل هذه الأيام، كنت أستيقظ في الصباح الباكر مفعمًا بالنشاط للتوجه إلى مدرستي، ولكن مع التصعيد العسكري والاستهداف الذي طال المدرسة، أصبح التعليم فيها حلمًا بعيد المنال”
ولم تقتصر الآثار عند تضرر المبنى، بل أدى توقف العملية التعليمية إلى نزوح واضطرار عدد من الكادر التدريسي لمغادرة المنطقة بحثًا عن فرص عمل في مدارس أخرى خارج نطاق الصراع، لضمان أدنى متطلبات العيش
أمام هذا الإغلاق القسري، وجد مئات الطلاب أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مرّ؛ فبينما تمكنت أسر محدودة من إلحاق أبنائها بمدارس بعيدة، أُجبرت الغالبية العظمى على التسرب من التعليم بسبب الظروف المعيشية والأمنية المعقدة
يقول المواطن، مهيوب أحمد، أحد سكان قرية الأشروح: “يصعب علينا جدًا تحمل تكاليف ومخاطر نقل أطفالنا إلى مدارس في مناطق أخرى، خصوصًا مع استمرار القصف المتواصل في المنطقة، وهو ما اضطرني لإبقاء ابني في المنزل وحرمانه من حقه في التعليم”
وأمام هذا الوضع الإنساني الحرِج، وجّه أهالي قرية الأشروح مناشدةً عاجلة إلى المنظمات الدولية والمحلية المعنية بالتعليم، بسرعة التدخل الفوري لإعادة تأهيل المدرسة وترميم الفصول المدمّرة لتأمين عودة الطلاب إلى مقاعدهم
من جانبه، قال نائب مدير مكتب التربية والتعليم بمديرية جبل حبشي، ياسين البركاني، في الحكومة المعترف بها دوليًا: “إن مأساة مدرسة التصحيح ليست سوى جزء من صورة أوسع وأكثر تعقيدًا تعيشها المديرية
وأوضح البركاني أن طبيعة المجتمع الريفي وتناثر القرى يجعل نقل الطلاب بين المناطق أمرًا غير ممكن، إذ يقتصر التحاق الطالب على المدارس الواقعة في نطاق نزوح أسرته أو منطقته المباشرة
هناك حاليًا 17 مدرسة مغلقة في مديرية جبل حبشي منذ بدء التصعيد الأخير في سبتمبر
تتوزع هذه المدارس جغرافيًا بين مناطق تماس وخطوط نار، أو محتلة من قبل مسلحي جماعة الحوثي، أو مستخدمة لأغراضٍ عسكرية من قبل القوات الحكومية، بحسب نائب مدير مكتب التعليم في مديرية جبل حبشي
ومن بين المدارس المغلقة: المغرد في حراز، صلاح الدين في الرحبة، خالد بن الوليد في عفيرة، الشهيد الثلايا في الجنان
بالإضافة إلى مدارس تقع مباشرة على خطوط المواجهة مثل: الإنقاذ في وهر، السلام في مناقل، المرحوم هائل سعيد في بني بكاري، التحرير في جندين، السبعة في الجند، الوحدة في حدادين، الشهيد الزبيري في العنين، وطارق بن زياد في الشراجة
وأضاف البركاني أن التصعيد الأخير تسبب أيضًا في توقف مؤقت لمدارس أخرى منها (النورفي بني بكاري، الشرف السعيد ، التعاون برحات، والإرشاد عصوان في عزلة بني بكاري)، فضلًا عن مدارس تتمركز فيها قوات عسكرية مثل الوحدة المشتركة، الشعب عكاد، النور بني خولان بشقيها للبنين والبنات، 17 يوليو، والفاروق في المشجب
ورغم هذه الصورة القاتمة، لفت البركاني إلى نجاح المكتب في إعادة فتح وتفعيل عدد من المدارس خلال الأسبوع الجاري، ومنها مدرستا (الوفاء والوحدة) في ميلات، و(الإرشاد) في عصوان، و(زيد الموشكي)، و(الإقبال) في الخلفية
واختتم البركاني تصريحه بالإشارة إلى أن مكتب التربية يقوم بتحديث البيانات بشكل أسبوعي ورفعها للمنظمات الدولية والمصالح الحكومية، إلا أن اتساع نطاق الأزمة وغياب خطة استجابة شاملة في ظل الأوضاع الراهنة للبلاد “شَلّ القدرة على إيجاد حلولٍ جذرية لمئات الطلاب المحرومين من حقهم الأساسي في التعليم”
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected][related_posts] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن