الجوع في اليمن يدفع بإكاديمي الى أحرق أبحاثه

منذ 4 ساعات

دفع الجوع بروفيسوراً جامعياً يمنياً إلى إحراق شهاداته وأبحاثه

وقال الأكاديمي ضياء عبدالرحمن عثمان الذي افترش رصيفاً وهو يتحدث في مقطع فيديو بلغ الآفاق عبر الإنترنت لم أعد أمتلك صبراً، ولم يعد لكل هذه المؤهلات معنى

وما أحدثه ضياء، أستاذ القانون في جامعة تعز لم يكن الأول من نوعه، داخل البلد الذي فاق آخر راتب تقاضاه موظفوه في بعض مناطقه 10 أعوام

لكن صرخة الأكاديمي الشهير باتت مختلفة، في إشارة إلى أن الحال لم تعد مقتصرة على أحد، بل طالت الأساتذة الأكاديميين

  وجاءت خطوة الأكاديمي المثيرة احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار أزمة الرواتب، في مشهد أثار تعاطفاً ولاقى تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وأعاد التذكير بمعاناة الأكاديميين في البلاد ومعهم الموظفون الحكوميون

العلم بلا قيمةتطرق عثمان إلى معاناة أساتذة جامعة تعز وباقي الجامعات الحكومية جراء الأوضاع المعيشية الصعبة، الأمر الذي ضاعف من وطأته تأخر صرف الرواتب منذ أكثر من ثلاثة أشهر

وقال إن كتبه وأبحاثه تمثل الإرث الوحيد الذي يملكه بعد أعوام طويلة قضاها في التدريس والعمل الأكاديمي، معبراً عن حال الاستياء من الأوضاع التي دفعت الأكاديميين إلى حافة الانهيار المعيشي من دون أي توضيح من أي مسؤول عن سبب عدم صرف الرواتب بانتظام، مشيراً إلى الأضرار الكبيرة التي يعانوها وأسرهم وعجزهم عن شراء حاجاتهم، ومنها أدوية السكر والضغط وغيرها

وكشف عن أنه يهدف من هذا الفيديو إرسال رسالة، إحراق مراجعه وكتبه التي ألفها كونها لم تعد لها قيمة

ووجه مناشدة، بحسب قوله، إلى رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي ورئيس الوزراء وزميلنا السابق في الجامعة وزير التعليم العالي، بسرعة إصدار توجيهات سريعة لصرف الرواتب التي اعتبرها فتاتاً أمام غلاء المعيشة الذي تعيشه البلاد

تراكم مأسويأثار المقطع موجة تضامن واسعة تداولها ناشطون عبروا عن حال الاستياء من الوضع المعيشي الصعب الذي بلغته العقول العلمية في البلاد، مطالبين بصرف الرواتب المتأخرة وحفظ كرامة الأكاديميين، وسط تحذيرات من انعكاسات الأزمة على مستقبل التعليم العالي داخل البلاد

ويأتي هذا الفعل في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية متدهورة تشهدها البلاد، وفي طليعتها المؤسسات التعليمية، مع استمرار شكاوى الأكاديميين من تدني الرواتب وتأخر صرفها، في حين تتعلل الحكومة المعترف بها بشح الموارد جراء وقف تصدير النفط والغاز عقب قصف الحوثيين موانئ التصدير في ميناءي حضرموت وشبوة، مطالبين بنصيب الأسد من العائدات، وهو ما ترفضه الحكومة الشرعية التي تواجه عجزاً عاماً في موازناتها العامة والتزاماتها

كما أن الحكومة التي تتخذ من مدينة عدن الساحلية جنوب البلاد مقراً بديلاً نظراً إلى سيطرة الحوثي على العاصمة صنعاء، تعزو السبب في شح السيولة إلى ضعف الموارد والخلافات الإدارية والتنظيمية في شأن عائدات الدولة في المحافظات الإيرادية على وجه الخصوص

وسبق ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين في البنك المركزي اليمني في عدن، إن الحكومة تواجه أسوأ أزمة مالية وتمويلية على الإطلاق منذ بدء الحرب عام 2015 نتيجة توقف الدعم والمنح المالية الخارجية

 سبق وشكا أساتذة أكاديميون بجامعة تعز من تأخر صرف مرتباتهم مطالبين الحكومة الشرعية سرعة الاستجابة في ظل انهيار معيشي (فيسبوك) انقطاع رواتب الموظفين الحكوميين الذي بدأ عام 2016، بعد رفض الحوثيين حتى اليوم دفعها للموظفين داخل مناطق سيطرتها، واقتصار دفعها بصورة متقطعة على الموظفين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب بأثر إنساني واجتماعي واسع

الجوع بالكرافتةسبق وشكا أعضاء هيئة التدريس وموظفو عدد من الجامعات اليمنية بما فيها جامعة تعز من أوضاع معيشية صعبة، جراء استمرار تأخر صرف الرواتب لقرابة ثلاثة أشهر، على رغم إعلان الحكومة بدء صرف رواتب موظفي الدولة في القطاعات المدنية والعسكرية والأمنية

وسبق وقال عضو هيئة التدريس مختار العمراني إن موظفي جامعة تعز وأعضاء هيئة التدريس يعيشون أوضاعاً مؤسفة ومحزنة، مؤكداً ضمن مقالة نشرها على حسابه عبر موقع فيسبوك إن عدداً من أعضاء هيئة التدريس اضطروا إلى إلغاء محاضراتهم بسبب عدم قدرتهم على توفير كلف التنقل

وأشار العمراني إلى أن الجامعة التي تحتضن أكثر من 30 ألف منتسب تضم دكاترة وموظفين يظهرون أمام الناس بملابس رسمية، بينما يعانون الجوع وضيق الحال، بعدما تخلى عنهم المسؤولون

ويعاني الموظف الأكاديمي والموظف الحكومي الأدنى منه في سلم الأجور أزمة إنسانية ترتبط بمعيشتهم اليومية، ناهيك بالضغوط المتزايدة المرتبطة بإيجارات المنازل الباهظة وفواتير الكهرباء والمياه والاتصالات، في ظل غياب أي حلول حكومية لمعالجة الأزمة

ووفقاً لمؤشرات صادرة عن البنك الدولي، فإن الاقتصاد اليمني واجه ضغوطاً كبيرة خلال النصف الأول من عام 2025 بسبب الحصار المستمر على صادرات النفط وارتفاع معدلات التضخم وتراجع حجم المعونات، في ظل تراكم آثار أعوام من الصراع والانقسام على مستوى مؤسسات الدولة