الحديدة: نازحون يفتقدون “المفتوت” في رمضان
منذ 16 أيام
الحديدة – محمد وهبان أبدت مريم، النازحة بمخيم خرشة الشام، مديرية الزهرة، محافظة الحديدة (غرب اليمن)، أسفها لعجزها عن تحضير “المفتوت” في رمضان هذا
والمفتوت هي أكلة تهامية مكونة من الدخن والسمن والحليب، يتم تحضيرها لوجبة السحور؛ وذلك بسبب ضيق الحال والأوضاع المعيشية المتدهورة
ومخيم خرشة الشام، في عزلة ربع الشام، مديرية الزهرة، الحديدة، هو مخيم ذاتي أنشأه النازحون بأنفسهم، فرارًا من القتال في مديرية حرض، التي تبعد نحو 10 كيلو مترات عن منفذ الطوال الحدودي بين اليمن والسعودية
تقول مريم لـ«المشاهد»: “كنتُ أعد المفتوت والعصيد التهامي وخبز الموفى، والقلابات المتنوعة في مدينة حرض، قبل النزوح، وكانت أيام خير”
لكن أسفها الكبير كان على غياب المفتوت عن أطباقها الرمضانية هذا العام؛ لعدم وجود ثروة حيوانية، والعجز عن شراء الدخن
مريم هي واحدة من نساءٍ كُثر في مخيم خرشة الشام
أجبرتهم ظروف والنزوح والأوضاع المعيشية للتخلي عن بعض الأطباق الرمضانية ذات القيمة الغذائية العالية
أجبرت ظروف النزوح والأوضاع المعيشية النازحينَ على التخلي عن الكثير من الأطباق الرمضانية ذات القيمة الغذائية العالية، في ظل حلول شهر رمضان على أكثر من 4,5 ملايين نازح في اليمن للعام الـ11 تواليًا وهم يرزحون تحت أوضاعٍ مأساويةويحل شهر رمضان هذا العام على أكثر من 4,5 مليون نازح في اليمن وهم تحت الخيام المهترئة منذ نحو 11 سنة
يحنون لبيوتهم القديمة، جيرانهم، وطقوسهم الرمضانية، خصوصًا في المناطق التهامية، غرب اليمن
كما يعاني النازحون في مخيم خرشة الشام، بمديرية الزهرة التابعة لمحافظة الحديدة، من ارتفاع درجة الحرارة، والازدحام الشديد في المخيمات
ويعود ذلك إلى عدم وجود وسائل تبريد، ما يجعل قوالب الثلج مصدر التبريد الوحيد الذي يعتمد عليه النازحون كل رمضان
وفي هذا العام ارتفعت أسعار قوالب الثلج ليصل سعر القالب الواحد بـ3300 ريال يمني
وفقًا للنازح محمد الحرملي، من مخيم خرشة الشام، الذي أشار إلى نقص كبير في توفير الاحتياجات الأساسية لشهر رمضان بالمخيم
ويقول الحرملي لـ«المشاهد» إن انخفاض المساعدات الإنسانية من المنظمات جعل توفير وجبات الإفطار والسحور مهمة صعبة على الأسر النازحة
لافتًا إلى أن انخفاض المساعدات الإنسانية وارتفاع معدل البطالة أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية لأرباب الأسر
وأضاف: أصبح شراء قطعة ثلج مهمة شاقة على الآباء؛ مما يجعلهم عرضة للضغوط النفسية التي تؤثر سلبًا على صحتهم
بحسب ما ذكرته الأخصائية النفسية إيمان يحيى لـ«المشاهد»
ورغم شحة الإمكانيات لكن موائد النازحين في مخيم خرشة الشام تعج بالأكلات الرمضانية كالشفوت، التي تصنف كطبقٍ أساسي، يقول الحرملي
ويضيف: المهلبية، الزلابية، والمرسة على وجبة العشاء، والملوخية، وأطباق بسيطة ومتاحة، توجد عند البعض وتغيب عند آخرين
“رمضان يأتي بخيره معه”
بلهجتها البسيطة بدأت النازحة فاطم محمد حديثها مع «المشاهد»
تعيش مع بناتها السبع وابنها الوحيد وتحكي عن طقوس النساء في المخيم خلال شهر رمضان
حيث يجتمعنّ بعد صلاة المغرب مباشرةً لمشاهدة المسلسلات الرمضانية، ثم يحضرنّ وجبة العشاء
ويجتمعنّ الساعة العاشرة مساءً لتناول وجبة العشاء في مكانٍ واحد، بعد أن يكملنّ أعمالهنّ المنزلية
الحرملي: انخفاض المساعدات الإنسانية من المنظمات جعل توفير وجبات الإفطار والسحور مهمة صعبة على الأسر النازحة، كما أن انخفاض المساعدات الإنسانية وارتفاع معدل البطالة أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية لأرباب الأسرالتكافل الاجتماعي هو سلاح النازحين لمواجهة الظروف القاسية في رمضان
فلم تمنع الظروف محمد الحرملي من تجهيز ما تيسر من الإفطار والذهاب لمكان اجتماع أهالي المخيم وتناول الفطور معهم
يحدث هذا في الوقت الذي يشير فيه برنامج الغذاء العالمي عن تردٍ غير مسبوق للأوضاع المعيشية للنازحين داخل اليمن
موضحًا أن 70 % من النازحين لا يحصلون على الحد الأدنى من الغذاء
وفي هذا الشأن، يقول مندوب المخيم، الحاج عبدالله الحرملي: إن الوضع المعيشي سيء، ولا يخفى على أحد؛ بسبب تقليص المساعدات الإنسانية
ويضيف لـ«المشاهد»: “أهالي مخيم خرشة الشام متعاونون، كل واحد يقف مع جاره بما يستطيع ولا أحد يفطر في بيته”
مشيرًا إلى اجتماعهم في مكانٍ واحد ويأكلون ما كتب الله لهم سويًا، فالتكافل ظاهر في المخيم
ويواصل: “ومع حلول شهر رمضان تصبح تلك العادة ثقافة يحرص عليها الجميع، رغم شحة الامكانيات والأوضاع المعيشية”
متابعًا: يبدأ الجميع بالتوافد إلى ساحة الإفطار في مخيم خرشة الشام قبل المغرب بنصف ساعة
حيث يحضر كل واحد ما يستطيع إحضاره من الأطباق الرمضانية، ولا يعتبر ذلك شرطًا
حتى من لا يجد شيئًا يحضره يتناول الإفطار مع الجميع
الحاج عبدالله: نجتمع في مكان واحد داخل ساحة المخيم للإفطار، قبل آذان المغرب بنصف ساعة، وكل نازح يجلب معه ما يستطيع من أطباق رمضانية، ولا يعتبر ذلك شرطًا، ومن لا يجد شيئًا يحضر يتناول الإفطار مع الجميع، في صورة من صور التكافل الاجتماعي عند نازحي حرضويحاول النازحون بهذه الممارسات الحفاظ على طقوسهم الرمضانية التي كانوا يمارسونها في مدينتهم (حرض) قبل النزوح
فالإفطار الجماعي لأهالي مخيم خرشة الشام إحدى طرق التكافل الاجتماعي، وهي ثقافة توارثوها من الأجداد
ويحاولون الحفاظ عليها لتعزيز روح الأخوة والمحبة فيما بينهم، وغرسها في عقول الأجيال
“مهما حاولنا التأقلم وتناسي أوجاعنا لكن رمضان يعيد لنا ذكريات مدينة حرض الجميلة، فرمضان كان له نكهة خاصة هناك”
بحسب النازح الحاج مصلح، ويزيد: كان الإفطار في قريتي بوادي بن عبدالله في حرض لا يعوض ولا ينسى
ففي القرية كان لنا أحباب وجيران نشعر معهم بحلاوة رمضان
ويتذكر مصلح الحاج مبخوت الذي كان يوقظهم للسحور بصوته الجهوري “سحور
سحور
سحور يا صايمين”
ذلك الحاج الذي فارق الحياة بإحدى القذائف وهو في طريقه للنزوح
يذكر أن ليالي حرض الرمضانية كانت مميزة، بحسب الأهالي، وهي المدينة التي لا تنام نظرًا لازدهار الحركة التجارية فيها
نظرًا لموقعها المميز شمال غرب محافظة حجة على بعد عشرة كيلومترات من منفذ الطوال الحدودي مع السعودية
والذي كانت تمر منه 50 % من الصادرات اليمنية، ونحو 90 % من حركة السفر والتجارة
ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير