الحكومة اليمنية الجديدة.. “مبارزة سياسية” بين الكفاءات والمحاصصة

منذ ساعة

عدن – بُشرى الحُميدي في الممرات الضيقة للسلطة اليمنية المعترف بها دوليًا، لا تبدو مهمة تشكيل الحكومة الجديدة مجرد إجراء إداري روتيني لملء فراغات الحقائب الوزارية

بل “مبارزة سياسية” أخيرة تهدف للإجابة عن سؤال وجودي: هل يمكن للدولة استعادة منطق المؤسسات من أنياب مراكز النفوذ؟

وبينما يغرق اليمن في تعقيدات أمنية واقتصادية متلاحقة

يجد رئيس الوزراء المُكلّف بتشكيل الحكومة، الدكتور شائع محسن الزنداني، نفسه أمام اختبار حقيقي لتشكيل حكومة بمفهوم “حكومة الكفاءات”

وتوصف المهمة كمحاولة للمشي على حبل مشدود

تتجاذبه ضغوط المكونات السياسية المطالبة بحصصها، وضرورة تقديم فريق “تكنوقراط” قادر على وقف الانهيار المتسارع للعملة والخدمات والهوية

تشير مصادر مقربة من حكومة مجلس القيادة الرئاسي إلى أن المشاورات التي يقودها الزنداني، بتوجيهات رئيس المجلس، رشاد العليمي، دخلت أمتارها الأخيرة

الهدف المعلن هو “فريق متجانس”؛ لكن خلف الكواليس، تظل المعايير الصارمة للنزاهة والسجل المهني النظيف تصطدم بحسابات القوى على الأرض

يقول المستشار السياسي والإعلامي لرئيس الوزراء، علي محمد الصراري، في حديثه لـ”المشاهد”، إن المرحلة لا تحتمل أنصاف الحلول

ويرى الصراري أن الجدل الدائر حول تعارض “المحاصصة” مع “الكفاءة” هو جدل مفتعل

مؤكدًا أن “الدستور والقانون هما حجر الزاوية، ولا مكان في الحكومة لمن يضع ولاءه لمرجعيات خارج إطار الدولة”

في بلدٍ ينهكه الصراع منذ أكثر من عقد، تبرز معضلة “الخبرة مقابل التغيير”

ويدعو الصراري صراحةً إلى ضخ دماء شابة

محذرًا من الاكتفاء بالوجوه التقليدية التي استهلكتها المراحل السابقة

ويضيف: “المحاصصة ليست شرًا مطلقًا إذا كانت تعني شراكة وطنية واسعة تمثل كافة الأطياف

لكنها تصبح كارثة إذا تحولت إلى وسيلة لفرض مرشحين بقوة السلاح أو النفوذ القبلي”

من جانبه، يضع حزب التجمع اليمني للإصلاح شروطًا تبدو “سيادية” أكثر منها إدارية

ويشدد الناطق باسم الحزب، عدنان العديني، في حديث لـ”المشاهد” على “الكفاءة السياسية” كشرط مسبق

معتبرًا أن هذه الكفاءة السياسية تترجم صراحة بـ”الولاء المطلق للجمهورية واتخاذ موقف حاسم من الكيانات الموازية للدولة”

ويضيف: “وبالنسبة للإصلاح، فإن أي وزير يعمل خارج النسق الرسمي هو تهديد مباشر لفكرة الدولة نفسها”

على الطرف الآخر، يبدو حزب المؤتمر الشعبي العام أكثر ميلًا للمطالبة بـ”الواقعية الإجرائية”

ويرى عضو اللجنة العامة للمؤتمر، عادل الشجاع في حديث لـ”المشاهد” أن وصف “حكومة كفاءات” لا يجب أن يظل شعارًا براقًا

ويقول: “الكفاءة الفردية لا تكفي؛ نحن بحاجة إلى منظومة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة في ظروف معقدة، ومحمية من الابتزاز السياسي”

قانونيًا، يستند تشكيل الحكومة في اليمن إلى ترسانة من التشريعات (مثل القانون رقم (3) لسنة 2004)

وينظم هذا القانون تشكيل الحكومة بدءًا من رئيس الوزراء وحتى اختيار الوزراء

لكن في اليمن، دائمًا ما تصطدم النصوص القانونية بـ”توازنات القوى” التي فرضتها الصراعات

وتنص المادة (1) من قانون (3) لسنة (2004) أن “مجلس الوزراء هو حكومة الجمهورية اليمنية، وهو الهيئة التنفيذية والإدارة العليا للدولة

ويتبعها دون استثناء جميع الإدارات والأجهزة والمؤسسات التنفيذية التابعة للدولة”

ووفقًا للمادة (4) من القانون نفسه، فإن رئيس الجمهورية يصدر قرارًا بتكليف من يشكل الحكومة

وتنص المادة (5) على أن رئيس الوزراء يختار أعضاء حكومته بالتشاور مع رئيس الجمهورية

ويطلب الثقة للحكومة من مجلس النواب على ضوء برنامج يتقدم به إلى المجلس

والالتزام بالكفاءة ليس ترفًا في تعيينات الوظيفة العامة في اليمن

يأتي ذلك وفقًا للائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، المادة (25) الفقرة (أ – د)

وتشير إلى أن شغل الوظيفة العامة يقوم على تكافؤ الفرص والحقوق المتساوية دون تمييز

بالإضافة إلى الالتزام بواجباتها كتكليف وطني يخدم المصلحة العامة بأمانة وشرف

كما أن التعيين يرتبط بالمؤهلات العلمية والخبرة العملية، مع الالتزام بواجبات الوظيفة العامة ومنع أي ممارسات تعارض النظام الإداري والقانوني

وبينما ينتظر الشارع اليمني المنهك بفارغ الصبر الإعلان عن التشكيلة الجديدة

يظل السؤال معلقًا: هل ستنجح حكومة الزنداني في أن تكون “قارب نجاة” حقيقي، أم أنها ستكون مجرد إعادة ترتيب للكراسي في سفينة تتجاذبها أمواج المصالح الحزبية والإقليمية؟

ما رأيك بهذا الخبر؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن