الحوثيون بين ضغوط التصعيد وحسابات التريث في حرب إيران وإسرائيل

منذ 3 ساعات

�تزايد الضغوط الإقليمية على جماعة الحوثيين في اليمن للانخراط في الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، في وقت تشير فيه تقديرات خبراء إلى أن الجماعة لا تزال تتبنى سياسة «الانتظار الحذر»، مكتفية بالمواقف السياسية والتصعيد الخطابي دون دخول مباشر في المواجهة العسكرية

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست»، يرى محللون أن الحوثيين اتخذوا قرارًا محسوبًا بالحد من مشاركتهم في الصراع، رغم ارتباطهم بمحور إيران، مفضلين التركيز على أولوياتهم الداخلية وتعزيز نفوذهم في الساحة اليمنية

وتوضح الباحثة إنبال نيسيم لوفتون أن العلاقة بين الحوثيين وطهران تختلف عن نماذج أخرى مثل «حزب الله»، إذ لا تعتبر الجماعة نفسها ملزمة بالدفاع عن إيران أو خوض الحرب نيابة عنها، مشيرة إلى أن مشاركاتها السابقة في التصعيد جاءت لخدمة أهدافها الخاصة

كما يشير التقرير إلى وجود تباينات داخل الجماعة بشأن مستوى النفوذ الإيراني، في ظل اختلاف الخلفيات المذهبية، وهو ما ينعكس على طبيعة قراراتها السياسية والعسكرية

ويرى خبراء أن الحوثيين يدركون كلفة الانخراط المباشر في الحرب، خاصة مع احتمال تعرضهم لرد عسكري قوي من الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى مخاطر تصعيد من قبل السعودية والإمارات

في المقابل، لا يستبعد محللون لجوء الجماعة إلى تنفيذ هجمات محدودة أو رمزية ضد أهداف إسرائيلية أو مصالح أمريكية، للحفاظ على موقعها ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة، دون الانجرار إلى مواجهة شاملة

ويطرح التقرير سيناريو إبقاء الحوثيين كـ«قوة احتياط» ضمن الاستراتيجية الإيرانية، يتم تفعيلها في توقيت مناسب لزيادة الضغط الإقليمي تدريجيًا، في حين يرى آخرون أن البعد الأيديولوجي المعادي لإسرائيل والولايات المتحدة قد يدفع الجماعة في نهاية المطاف إلى الانخراط في الصراع

وتعود جذور حركة الحوثيين إلى تسعينيات القرن الماضي ضمن سياق محلي مرتبط بالهوية الزيدية ومعارضة النفوذ السعودي، قبل أن تتحول لاحقًا إلى لاعب إقليمي مرتبط بإيران مع احتفاظها بقدر من الاستقلالية في قرارها

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الجماعة توازن بين الضغوط الإقليمية والحسابات الداخلية، مع ترجيح استمرار سياسة التريث في المدى القريب، مع بقاء احتمالات التصعيد المحدود قائمة وفق تطورات المشهد الإقليمي