الحوثيون في وضع بالغ التعقيد وأزمة داخلية مع تزايد التذمر والشكوك

منذ 16 ساعات

أكد الصحفي المتخصص في شؤون ميليشيا الحوثي، عدنان الجبرني، أن جماعة الحوثي تمر حاليًا بوضع داخلي بالغ التعقيد، مع تفاقم الأزمات المالية وظهور حالة من التذمر الداخلي في صفوف مقاتليها، فضلاً عن تزايد ضعف التواصل بين القيادات

وأشار في منشور على حسابه بمنصة إكس الجبرني إلى أن هذه الأزمة تجسدت في تآكل متزايد في مستوى الثقة بين قيادات الجماعة، ما يؤثر بشكل مباشر على فعالية التنظيم

واستدرك الجبرني بالقول: رغم هذه التحديات، يبدو أن زعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي، يُصر على المضي في تنفيذ استراتيجية أولويات الإنفاق التي تركز على تعزيز التصنيع العسكري والبنية التحتية

وتبنى الحوثي استراتيجية جديدة قبل أقل من عام تهدف إلى الاستمرار في تطوير القدرات العسكرية، رغم الوضع الداخلي المتأزم

كما يتابع الحوثي بنفسه تنفيذ بروتوكولات أمنية مشددة، حيث فرض على قيادات الجماعة الاختفاء عن النشاط العام، مما أدى إلى خلق فجوة في التواصل بين الصفوف القيادية وتسيير المهام

من ناحية أخرى، - وفق الجبرني- شدد عبدالملك الحوثي على تكثيف جهود التعبئة في صفوف مقاتليه، خاصة في ظل تقارير تفيد بتراجع مستوى الالتزام بين الأفراد في المعسكرات

وأفاد الجبرني أن الحوثيين لم يقوموا بصرف مستحقات الرعاية الشهرية للأفراد في صفوفهم منذ أربعة أشهر، باستثناء بعض القطاعات المركزية، بينما تواصل القيادات العليا من المشرفين الحصول على مستحقاتهم بانتظام

وقد تزامن هذا مع تصاعد حالة من السخرية والتذمر العلني في صفوف الجماعة، حيث شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلات ساخرة من الفيديو الذي نشرته وزارة الداخلية الحوثية مؤخراً، والذي تضمن ما قالت إنها اعترافات لجواسيس

وعلى الرغم من أن هذا الفيديو كان موجهًا للتشهير بمعارضي الجماعة، فإن معظم المنشورات التي سخرت منه كانت صادرة عن أفراد محسوبين على القاعدة الصلبة للجماعة

وحسبما أورد الجبرني، فقد قام العديد من الموالين للجماعة بتفنيد الفيديو وكشف تناقضاته، مشيرين إلى أن بعض الأشخاص الذين تم تسميتهم في الاعترافات، والذين يُفترض أنهم جواسيس، يعيشون حاليًا في منازلهم ويحظون بحصانة بفضل مكانتهم الاجتماعية أو انتمائهم إلى أسر هاشمية

وفي المقابل، جرى الحكم بالإعدام على عدد من المجندين، الذين تم نشر اعترافاتهم تحت التعذيب، في ما يبدو أنه جزء من حملة تعبوية بدلاً من أن تكون تحقيقًا أمنيًا حقيقيًا

واعتبر الجبرني أن هذا التراجع في دعم قواعد الجماعة الداخلية، إلى جانب تصاعد التوترات بين القيادات، يعكس عمق الأزمة التي تواجهها ميليشيا الحوثي في الداخل، في وقت يبدو فيه أن أولويات الجماعة العسكرية قد تضررت جراء الأوضاع الاقتصادية والأمنية المتدهورة