الحوثيون يسلمون جثمان “قحطان” وشكوك حول هويتها

منذ 9 ساعات

صنعاء – بديع سلطان تسلّمت أسرة السياسي اليمني محمد قحطان، اليوم الخميس، جثمانًا يعتقد أنه يعود للقيادي في حزب الإصلاح، المعتقل لدى جماعة الحوثي بصنعاء منذ 11 عامًا

وجرت عملية التسليم عبر لجنة التحقق المشتركة المكلفة بالكشف عن مصير قحطان

وهي اللجنة المشكلة عقب اتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليًا، بالعاصمة الأردنية عَمّان، منتصف مايو الماضي

ولم تتمكن اللجنة من تأكيد أو نفي هوية الجثمان بشكل قاطع، أو أنها تعود للسياسي قحطان بالفعل

في ظل الحاجة إلى استكمال إجراءات الفحص الفني والطب الشرعي قبل إعلان أي نتائج رسمية بشأن مصيره

وهو ما أشار إليه رئيس الفريق الوطني للوساطة المحلية، عبدالله سلطان شداد، وهو فريق مكون من مجموعة وسطاء

ويعمل منذ عشر سنوات في ملف الأسرى، ولا علاقة له بأطراف النزاع، واللجنة الأممية المشكلة عقب اتفاق تبادل المحتجزين

وقال شداد في تصريح خاص لـ”المشاهد”: “حتى الآن، الرواية الوحيدة التي تفيد أن الجثمان يعود للسياسي محمد قحطان، صادرة عن الحوثيين فقط

وأضاف: “الإجراءات التي ستتم حاليًا تتمثل بأخذ عينة من الجثة ومن نجل قحطان؛ لإجراء فحوصات DNA؛ ومعرفة هويته والتحقق منها”

“وفي حال تطابق نتيجة الفحوصات؛ سيتم إجراء تشريح للجثة لمعرفة أسباب الوفاة والطريقة التي تم فيها إنهاء حياته”، بحسب شداد

‏في الأثناء، نشر المتحدث الرسمي لحزب الإصلاح اليمني، عدنان العديني، الذي ينتمي إليه القيادي السياسي محمد قحطان، تغريدةً على “إكس”

قال فيها: “انتهت أعمال لجنة المعاينة دون العثور على قحطان”

مضيفًا: “وبذلك لم يتغير جوهر القضية، فما زال السؤال السياسي والحقوقي قائمًا: أين محمد قحطان؟

وتابع العديني: “لا يمكن الانتقال إلى أي نقاش آخر قبل الحصول على إجابة واضحة وموثقة عن مصير قحطان

فالمسؤولية ما تزال قائمة على جماعة الحوثي بصفتها الجهة التي اختطفته، وهي مطالبة بالكشف عن مكانه أو الإفراج عنه

ولا يكفي أي حديث لا يجيب عن هذا السؤال بصورة مباشرة

العديني اختتم تغريدته: “حتى يتحقق ذلك سيظل ملف محمد قحطان مفتوحًا، وسيظل السؤال الذي لا يمكن تجاوزه هو: أين محمد قحطان؟

يعتقد المدير التنفيذية لمنظمة “سام” للحقوق والحريات، المحامي توفيق الحميدي، أن تسليم جثة قحطان لا يعني إغلاق ملف القضية

وبالتالي من المهم تشكيل لجنة تحقيق دولية تحقق في أسباب الوفاة

وقال الحميدي خلال تصريح لـ”المشاهد”: “أما مكان الوفاة وظروفهل فبحسب الشهادات التي جمعتها “سام” والبيانات الصادرة عنها

حصلنا على شهادات من أسرته أن المشرف على محمد قحطان وأثناء وبعد الاعتقال كان مهدي المشاط

والمشاط هو رئيس ما يعرف بـ”المجلس السياسي الأعلى” التابع للحوثيين

ويتابع الحميدي: “ثم وصلت لـ”سام” رسالة بأن الملف أصبح بيد زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي

أي أن هذين الرجلين هما المتهمان اليوم بجريمة الاختطاف والإخفاء والوفاة

وبالتالي فتسليم الجثة يفتح باب المساءلة والتحقيق، وهذا هو المطلب المهم”

من جانبه، تحدث الصحفي اليمني، المعتقل السابق لدى جماعة الحوثي، عصام بلغيث، لـ”المشاهد”، عن معلومات حول جثة قحطان التي تم استلامها اليوم

وأفاد بأنه لا يمكن التأكيد بأن قحطان قتل أو لم يقتل

وزاد: “ما تم عرضه اليوم جثة غير مكتملة، وغير معروفة الملامح

فبالتالي لا يمكن البت في الأمر حتى تنهي اللجنة المكلفة عملها من خلال الفحوصات الطبية التي يمكن إجراؤها على الجثة

وواصل بلغيث حديثه: “إن اتضح أن هذه جثة قحطان؛ فالمسؤولية الجنائية والقانونية والأخلاقية بكل تأكيد تقع على جماعة الحوثي

وذلك بغض النظر عن الطريقة التي تمت فيها عملية القتل أو الوفاة”

واعتبر بلغيث أن جماعة الحوثي هي التي تسببت بنقتله ووفاته، سواء تم هذا عبر قصف جوي، أو عبر تصفية جسدية مباشرة

وأكمل: “إن كان قتل بالطيران فالحوثيون هم من وضعوه في أماكن يتوقع قصفها، مثل مخازن السلاح، حتى يتم استهدافه”

ووفق بلغيث، فإن ملف قحطان بشكل عام يتحمله الحوثيون، فهم الجهة التي ارتكبت جرائم مركبة بحقه

وذلك من خلال ارتكاب جريمة اقتحام منزله واختطافه، وبعدها إخفاؤه قسريًا لأكثر من 11 عامًا

كما يتحملون المسؤولية القانونية تجاه أي مصير يمكن أن يثار حول قحطان حتى اللحظة

ويرى الصحفي عصام بلغيث أن جماعة الحوثي استغلت ملف السياسي محمد قحطان خلال 11 عامًا

بدءًا من اختطافه لأغراض سياسية، وممارسة الابتزاز السياسي والحقوقي

وكشف بلغيث تصريحات للقيادي في لجنة الأسرى الحوثية، عبد القادر المرتضى، أدلى بها للوفد المفاوض في إحدى جولات المفاوضات

قال فيها حرفيًا: “نريد إذلال حزب الإصلاح، وتحقيق مكاسب سياسية”

بحسب إفادة بلغيث

ولفت إلى أن هدف الحوثيين من إخفاء مصير قحطان خلال الفترة السابقة؛ هو استغلال ملف المدنيين المخفيين، وهم كثر، بطريقة غير إنسانية

كما أنها رسالة لكل السياسيين باليمن أن مصيركم هو مصير قحطان في حال أن الجميع لم يستجب لمطالب الحوثيين

تسلمت اللجنة المنبثقة عن اتفاق عَمان الأخير، منتصف مايو الماضي، جثة محمد قحطان، وسلمتها إلى أسرته

وتضم اللجنة ممثلين عن الحكومة اليمنية، وجماعة الحوثي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر

بالإضافة إلى مختصين في الطب الشرعي، فيما يشارك نجل محمد قحطان ممثلًا عن أسرة والده في إجراءات التحقق التي جرّت في صنعاء

تسلم الجثمان يمثل أول تطور ميداني ملموس في قضية اختفاء قحطان قبل أكثر من 11 عامًا

غير أن نتائج التحقق النهائية لا تزال مرهونة باستكمال إجراءات الفحوصات والإعلان رسمي من الجهات المختصة

ومحمد قحطان، عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح

وهو أبرز السياسيين الذين تعرضوا للإخفاء القسري منذ اعتقاله من منزله بصنعاء في 4 أبريل 2015

ومنذ ذلك الحين، ظل مصيره مجهولًا رغم المطالبات المحلية والدولية المتكررة بالكشف عن مصيره ومكان احتجازه

وخلال السنوات الماضية، تحولت قضية قحطان إلى أحد أبرز ملفات الإخفاء القسري في اليمن

وأصبحت بندًا ثابتًا في جولات التفاوض الخاصة بتبادل الأسرى

وأصرت الحكومة اليمنية على إدراج اسمه ضمن أي اتفاق إنساني

فيما ظلت الجماعة ترفض الكشف عن مصيره أو السماح بزيارته، حتى أفضت التفاهمات الأخيرة إلى تشكيل لجنة مشتركة للتحقق من مصيره

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن