الحوثيون يصعّدون استغلال الفقراء والمهمشين للتجنيد.. وكبار السن في مرمى التعبئة الفكرية
منذ 10 ساعات
صعّدت مليشيا الحوثي، خلال الآونة الأخيرة، حملات الاستقطاب والتعبئة العسكرية والفكرية في مناطق سيطرتها، مستهدفة الفئات الأشد ضعفاً وفي مقدمتها المهمشون وكبار السن، عبر استغلال الأوضاع الإنسانية المتدهورة والانهيار الاقتصادي المتفاقم الذي تعيشه البلاد
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن المليشيا كثّفت تحركاتها داخل الأحياء الفقيرة ومخيمات المهمشين في العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظة إب، مستغلة الحاجة المعيشية للأسر عبر تقديم إغراءات مالية وغذائية مقابل الدفع بأبنائهم إلى معسكرات التجنيد التابعة لها
وبحسب المصادر، ركّزت المليشيا على استقطاب الشبان والمراهقين من أبناء الفئات المهمشة، حيث جرى نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، قبل الزج ببعضهم في جبهات القتال بمحافظتي مأرب وتعز ضمن التعزيزات البشرية المستمرة
وفي سياق متصل، استغلت المليشيا حادثة الحريق الأخيرة التي اندلعت في مخيم للمهمشين بمديرية معين في صنعاء، وأسفرت عن تدمير مساكن عشرات الأسر، لتنفيذ حملات استقطاب تحت غطاء المساعدات الإنسانية والإغاثية
وأكدت المصادر أن عناصر حوثية نفذت نزولات ميدانية إلى المخيم عقب الحريق، وعرضت مساعدات غذائية وإيوائية مقابل التحاق أبناء الأسر المتضررة بمعسكرات التدريب، مشيرة إلى نقل نحو 55 مجنداً، غالبيتهم من صغار السن، إلى معسكرات تدريب قبل الدفع ببعضهم لاحقاً إلى الجبهات
وقال أحد سكان المخيم إن العديد من الأسر وجدت نفسها أمام خيارين قاسيين؛ الجوع والتشرد، أو إرسال أبنائها إلى معسكرات المليشيا، في ظل غياب أي تدخلات إنسانية كافية
وفي محافظة إب، أفادت مصادر محلية بتوسّع حملات التجنيد الحوثية داخل تجمعات ومخيمات المهمشين، خصوصاً في مفرق جبلة ومحيط مركز المحافظة، حيث جرى نقل عشرات الشبان إلى معسكرات تدريب خارج المدينة
واتهم ناشطون حقوقيون المليشيا باستغلال الفقر المدقع وحرمان الأسر الرافضة من المساعدات الإنسانية، إلى جانب ممارسة ضغوط اجتماعية وترهيب بحق من يرفضون الدفع بأبنائهم إلى الجبهات
وأشاروا إلى أن المليشيا تستخدم شعارات مرتبطة بـ«نصرة غزة» و«الدفاع عن حزب الله» كغطاء تعبوي لتحشيد المجندين، بينما يتم إرسالهم فعلياً إلى جبهات القتال الداخلية
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، وسّعت مليشيا الحوثي برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن عبر دورات ودروس تُقام داخل المساجد والمراكز الدينية في صنعاء القديمة
وذكرت مصادر محلية أن العشرات من كبار السن يخضعون يومياً لما يُعرف بـ«الدورات الثقافية والدينية» بإشراف هيئة الأوقاف الحوثية، داخل عدد من المساجد التاريخية، من بينها الجامع الكبير بصنعاء
وأكدت المصادر أن تلك الدورات تجاوزت الطابع الديني التقليدي، لتتحول إلى منصات تعبئة فكرية وعقائدية تهدف إلى ترسيخ أفكار الجماعة داخل الأحياء الشعبية والتأثير على الأسر عبر كبار السن
وقال أحد سكان صنعاء القديمة إنه حضر دورة دينية قبل أن يكتشف لاحقاً أن مضمونها يحمل طابعاً تعبوياً واضحاً، فيما أكد آخرون أن بعض المشاركين باتوا ينقلون تلك الأفكار إلى محيطهم الأسري والاجتماعي، ما تسبب بحدوث خلافات داخل بعض الأسر
وتأتي هذه التحركات الحوثية في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية والمعيشية في اليمن، وسط تحذيرات أممية من اتساع رقعة الجوع والفقر، خصوصاً بين الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها كبار السن والمهمشون