الخضر محمد ناصر الجعري : المؤامرة الكبرى .. من نسج خيوطها ؟

منذ 9 أشهر

منذ بداية الثمانينات كنا نشاهد ونقرأ ونسمع في مختلف وسائل الإعلام عن ان هناك مؤامرة كبرى تُنسج خيوطها ضد الوطن العربي وتهدده في هويته ووجوده ولم تستعد لمواجهة هذا الخطر الداهم الوجودي لا انظمة ولا نخب بل كانت بعض الانظمة والنخب تنخرط في هذا التآمر من حيث تدري او لا تدري ,وعلى الرغم من الاوجة المتعددة لهذا المؤامرة على صعيد استهداف السيادة و الهوية والجغرافيا والثروات الا ان الوجه الابرز الذي ظهرت اثاره جلية وناصعة وملموسة وكارثية هو ماسمي -بحرب المياه -وقد ظهر جلياً هذا العنوان وتجسد في حرب المياه التي استهدفت سوريا والعراق اولاً عبر إنشاء عشرات السدود في تركيا تحت شعارات مختلفة ومخادعة ابرزها حاجة التننمية وتوليد الطاقة الكهربائية بينما الهدف هو تجفيف الاراضي الزراعية وتهديد للأمن الغذائي والتأثير على البيئة ومياه الشرب للسكان في سوريا والعراق ومنعهما من استغلال المياه كبلدي المصب وهو نفس مايجري اليوم ويتكرر مع مصر والسودان من قبل نظام اثيوبيا

ولا غرابة فقد بدأت فكرة انشاء سد النهضة في عام 2011 م أي في وقت بدات فيه الاحداث تعصف بالوطن العربي لتفكيكه تحت شعارات ايضا مخادعة بحجة التخلص من الانظمة الدكتاتورية بينما الهدف هو اغراق كل بلد في فوضى وحروب حتى يحين موعد اعلان صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينة في ظل انشغال كل بلد عربي بمشاكله الخاصة الحياتية والمعيشية واختلالات الامن

وليس بالصدفة ان ياتي الملء الاول لسد النهضة في يوليو العام 2020م بالتوقيت مع اعلان الكيان الصهيوني في هذا الوقت بالذات ضم الضفة الغربية الى الكيان الصهيوني في يوليو 2020 م بعد ان اعلن سابقاً المتصهين دونالد ترامب في 2017م عن اعتبار القدس عاصمة للصهاينة وفي 2019م اعترف بان الجولان السورية جزء من اراضي هذا الكيان

اذا فلنفتش عن الاصابع التي تنسج خيوط المؤمرة ولن نجدها سوى اصابع الكيان الصهيوني التي تتماهى مع سياسة النظامين التركي والاثيوبي منذ امد بعيد ويجمعهما المصلحة المشتركة في الحاق الأذى بالبلدان والشعوب العربية من منطلقات سياسية عدائية بحتة لا علاقه لها بالتنمية وتوليد الطاقه التي يمكن الاتفاق مع كل هذه البلدان العربية ان كانت هناك نية صادقة وحسنه من قبل النظامين التركي والاثيوبي وتحويل هذه المشاريع الى مشاريع تدعم التنمية واشاعة روح التعاون والسلام وتستند الى روح التفاهم بدلاً من فرض شروط هي سياسية اكثر منها تلبية لحاجة وطنية او تنمية وتخلق مزيداً من حالات العداء وتؤسس لفرص لخلق الفوضى وتهيء لجولات من العنف في المنطقة وشن الحروب التي تلهيها عن السير في طريق التنمية والرخاء

 ولان مصر تريد ان تضع العالم امام مسؤولياته فقد ذهبت هي والسودان الى مجلس الامن وعوضاً عن ان يتفهم مجلس الامن خطورة النزاع ويقوم بخطوة استباقية تنزع فتيل نزاع يهدد الامن والسلم في المنطقة فقد ذهب حد اعتبار ماتقوم به اثيوبيا خطوة في اطار التنمية وليس مشروعاً عدائياً يهدد حياة اكثر من 150 مليون نسمة في مصر والسودان بل كشف مجلس الامن بصورةٍ جليةٍ بانه كما لم ينفذ اي قرار من قراراته ضد الكيان الصهيوني فقد اظهر بصورة فجة بانه يساند موقف اثيوبيا العدائي لاسباب دينية وسياسية واملاءآت صهيونية وان لا وجود للحق والعدالة في قرارات مجلس الامن

في الاخير لايجب على مصر والسودان السكوت بعد ان ترافعا امام مجلس الامن الدولي و بعد جولات رعاها الاتحاد الافريقي ولم تفض الى شيء,  فيجب ان تقدما على خطوة تصعيدية دبلوماسية جديدة تجاه اثيوبيا كخطوة اولى بعد ان عجزمجلس الامن الدولي والاتحاد الافريقي عن تحمل مسؤولياتهما وان تنظر في خطوات وخيارات اخرى اذا لم تستمع اثيوبيا لصوت العقل والحكمة ولحماية مصالحهما وامنهما فهذا العالم لا يعترف الا بالاقوياء