الخيانة العظمى في الدستور اليمني وأفعال عيدروس الزبيدي تحت المجهر

منذ 6 ساعات

شهد الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الجاري في اليمن منعطفاً سياسياً حاداً، بعدما تخلف عيدروس الزبيدي عن مرافقة وفد المجلس الانتقالي في الرحلة المقررة إلى الرياض، في حادثة وصفت بأنها هرب من المسار التفاوضي تزامن مع رصد تحركات ميدانية غير مبررة لتشكيلات مسلحة تابعة له، ومع اتضاح تداعيات الواقعة صعدت الحكومة اليمنية الموقف، إذ أصدر مجلس القيادة الرئاسي قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي وإحالته إلى النائب العام بتهم تتعلق بالإضرار بمركز الدولة وتقويض جهود الحوكمة ومواجهة الانقلاب، ووفقاً لما نشره موقع النيابة العامة اليمنية، فإن قانون الجرائم والعقوبات يصنف هذه الأفعال ضمن الجرائم الماسة بأمن الدولة، ويجيز توقيع عقوبات قصوى عند ثبوت قصد المساس باستقلال الجمهورية أو وحدتها أو سلامة أراضيها

وهنا يبرز سؤال جوهري: ما الأساس الدستوري الذي يستند إليه توصيف الأفعال المنسوبة إلى الزبيدي بوصفها خيانة عظمى في القانون اليمني؟الاعتداء على استقلال الجمهوريةتعد وحدة أراضي الجمهورية اليمنية وسيادتها ونظامها الجمهوري مبادئ دستورية عليا، يرى كثير من القانونيين أنها ذات طبيعة فوق دستورية، ولا يجوز المساس بها تحت أي ذريعة سياسية أو قانونية، وتؤكد هذه القاعدة أن أي نقاش أو جدل سياسي يجب أن يظل محصوراً داخل الإطار الدستوري والقانوني، بما يجعل حماية الدولة ووحدتها أولوية قصوى لا تحتمل التهاون أو التجاوز

وفي هذا السياق، أوضح وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي، في مداخلة لـاندبندنت عربية، أن الأساس الدستوري لتجريم الخيانة العظمى في اليمن واضح ومباشر، مشيراً إلى أن الدستور ينص صراحة على وحدة أراضي الجمهورية وسيادتها ونظامها الجمهوري، باعتبارها ركائز لا تقبل الانتقاص أو التعطيل

وأشار المجيدي إلى أن الدستور يمنح الدولة وحدها حق احتكار السلاح وإدارة الشأن العسكري والأمني، مؤكداً أن اتفاق نقل السلطة نص بوضوح على حصر هذه الصلاحيات بيد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، واعتبر أن أي عمل يستهدف تقويض هذه الأسس يعد اعتداء مباشراً على الدستور والقانون اليمني، وعلى الوثائق الرسمية المنظمة للمرحلة الانتقالية

وأضاف أن توصيف الخيانة العظمى لا ينبع من خلاف سياسي أو اختلاف في وجهات النظر، بل من خصائص دستورية وقانونية محددة، باعتبارها خرقاً صريحاً للدستور والقانون، ولفت إلى أن التشريع اليمني صنف هذه الأفعال ضمن الجرائم الماسة بأمن الدولة، وحدد لها صوراً واضحة، من أبرزها محاولة فصل أي جزء من أراضي الجمهورية، أو تنفيذ أي عمل مسلح ضد الدولة، أو تشكيل تشكيلات عسكرية خارج نطاق السلطة المركزية

وأوضح المجيدي أن عيدروس الزبيدي تجاوز الاتفاقات الموقعة، بما في ذلك التزام دمج التشكيلات العسكرية وفق اتفاق الرياض لعام 2019، مشيراً إلى أنه قام في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) وبداية ديسمبر (كانون الأول) 2025 بتحريك تشكيلات عسكرية متجاهلاً رئيس الجمهورية، إضافة إلى الوقوع في أفعال تخابر وتعاون مع جهات خارجية، وهو ما يشكل مخالفة صريحة للقانون اليمني

وبين أن رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس القيادة أحال هذه الوقائع إلى النائب العام للتحقيق فيها، مؤكداً أن هذا المسار قضائي بحت، وأن النيابة العامة هي الجهة المختصة بإثبات الجرائم الجسيمة المتعلقة بأمن الدولة

وشدد على أن العقوبات المقررة لمثل هذه الجرائم شديدة جداً، وتشمل الإعدام أو السجن المؤبد، إلى جانب مصادرة الأموال والحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، بما في ذلك سقوط الحصانة الوظيفية أو السياسية، وعدم الأهلية لتولي أي مناصب عامة مستقبلاً، وأوضح أن هذه العقوبات تعد تكميلية وتطبق بعد صدور الحكم النهائي

وختم المجيدي بتأكيد أن هذه الإجراءات تأتي ضمن جهود استعادة المبادرة للسلطة بعد أعوام من التعطيل منذ عام 2015، سواء عبر أدوات داخلية أو نتيجة تدخلات خارجية أسهمت في إنشاء تشكيلات عسكرية خارج نطاق وزارة الدفاع والهيكلية الرسمية للقوات المسلحة، معتبراً أن اتخاذ هذا المسار كان خطوة طبيعية لاستعادة وحدة القرار السياسي والعسكري في الدولة