الذكرى العاشرة لـ”عاصفة الحزم”: تلاشي الأهداف وتدهور الاقتصاد

منذ 9 أيام

تعز – عميد المهيوبي في الـ25 من مارس كل عام تثار في عقول اليمنيين أسئلة متعلقة بتقييم التدخل العسكري للتحالف العربي في اليمن

ومدى تحقق الهدف المعلن من هذا التدخل الذي جاء بطلب من الرئيس عبدربه منصور هادي عام 2015

التدخل الذي قادته المملكة العربية السعودية، بجانب دولة الإمارات وعدد من الدول الخليجية والعربية بشكل مباشر

جاء عقب وصول الحوثيين إلى مناطق “مهمة وحساسة” في نظر المجتمع الإقليمي والدولي، كمدينة عدن، وباب المندب

ويقول المحلل السياسي بالشؤون العسكرية، العميد عبدالرحمن الربيعي، لـ”المشاهد” إن سقوط الدولة اليمنية والعاصمة صنعاء

بالإضافة إلى سقوط كافة المؤسسات الأمنية والعسكرية في يد جماعة الحوثي مثّل نقطة تحول كبرى في الأزمة اليمنية

وأضاف: هذا دفع الرئيس عبدربه منصور هادي إلى طلب التدخل العسكري من السعودية وعلى إثره، انطلق التحالف العربي بقيادة الرياض

في الـ25 من مارس كل عام تثار في عقول اليمنيين أسئلة متعلقة بتقييم التدخل العسكري للتحالف العربي في اليمن

ومدى تحقق الهدف المعلن من هذا التدخل الذي جاء بطلب من الرئيس عبدربه منصور هادي عام 2015

وأشار الربيعي إلى أن السعودية ظلت داعمًا رئيسيًا للحكومة المعترف بها دوليًا

وقدمت الدعم البري والإسناد الجوي الذي كان له دور كبير في تحقيق القوات الحكومية انتصارات كبيرة

تمثلت في استعادة العديد من المحافظات الجنوبية من أيدي الحوثيين، والوصول إلى مشارف صنعاء

وتابع: الدور السعودي استمر حتى عام 2021، حين بدأت المملكة في التركيز على الجهود السياسية لإيجاد حل سلمي للأزمة

رغم وجود الكثير من العثرات والتحديات، التي واجهت الحل السلمي والحسم العسكري

الربيعي: الدور العسكري لعاصفة الحزم استمر حتى عام 2021، حين بدأت السعودية في التركيز على الجهود السياسية لإيجاد حل سلمي للأزمة، رغم وجود الكثير من العثرات والتحديات، التي واجهت الحل السلمي والحسم العسكريولفت الربيعي إلى أهمية الدور السعودي في دعم مؤسسة “الشرعية اليمنية”

معتبرًا أن هذا الدعم كان ولا يزال أساسيًا لتحقيق الاستقرار واستعادة الدولة اليمنية

معربًا عن أمله في أن تواصل المملكة موقفها الداعم حتى يتم استعادة مؤسسات الدولة من سيطرة الحوثيين

بعد تمكن القوات الحكومية من استعادة مناطق عديدة في الجنوب

وحققت تقدمًا في محافظة تعز والساحل الغربي وصولاً إلى مشارف الحديدة بدعم التدخل العسكري للتحالف العربي

توقفت العمليات العسكرية وبدأ التركيز على التفاوض، الذي انتهى باتفاق استوكهولم عام 2018، الذي قضى بتجميد التقدم العسكري

كما قضى الاتفاق بانسحاب القوات الحكومية من مشارف محافظتي الحديدة وصنعاء بعد ضغوط دولية وإقليمية

وأعطت هذه النتائج الحوثيين فرصةً للسيطرة على أجزاء من المواقع التي انسحبت منها القوات الحكومية

في السياق ذاته، يعلق الصحفي والمحلل السياسي عبدالواسع الفاتكي على هذا الجانب

ويقول لـ”المشاهد”: “إن الأهداف التي أعلنتها “عاصفة الحزم” عند انطلاقها في مارس 2015، ما زالت بعيد المنال

وتمثلت تلك الأهداف في استعادة الدولة اليمنية وتحرير جميع الأراضي من سيطرة الحوثيين”

الفاتكي: الأهداف التي أعلنتها “عاصفة الحزم” عند انطلاقها في مارس 2015، والمتمثلة في استعادة الدولة اليمنية وتحرير جميع الأراضي من سيطرة الحوثيين، ما زالت بعيدة المنال، فمسار التحالف تحول نحو البحث عن حلول سياسية، وهو ما تجسد في المفاوضات بين السعودية والحوثيين خلال الأعوام الماضيةويضيف: “رغم أن العمليات العسكرية للتحالف العربي استعادت بعض المناطق في جنوب اليمن والتقدم في تعز والساحل الغربي

لكن مسار التحالف تحول نحو البحث عن حلول سياسية، وهو ما انعكس في المفاوضات بين السعودية والحوثيين خلال الأعوام الماضية”

وأشار الفاتكي إلى أن هذا التحول في نهج التحالف جاء في ظل تغيرات إقليمية، أبرزها التقارب “السعودي – الإيراني” برعاية صينية

وإعادة تشكيل سلطة الحكومة اليمنية عبر إنشاء مجلس رئاسي، مهمته الدخول بمفاوضات لإنهاء الحرب، لم يحقق أي تقدمٍ حتى الآن

واعتبر أن “موقف السلطة بالحكومة المعترف بها دوليًا يتماهى مع التحالف العربي ولا يمكنها الخروج عن موقف التحالف

كما أن الملف اليمني تم تدويله عبر خطوات متلاحقة، بدءًا من المبادرة الخليجية والقرارات الدولية والاتفاقيات، أبرزها اتفاقية استوكهولم 2018”

وفي الجانب الاقتصادي، لفت الفاتكي إلى “تفاقم الأوضاع المعيشية نتيجة تراجع العملة اليمنية

يأتي هذا رغم دعم البنك المركزي بعدن بمليارات الدولارات قدمها التحالف عبر فترات معينة تمثلت بودائع مالية وبعض المساعدات

وذلك نتيجة تعطل تصدير النفط والغاز بسبب تهديدات الحوثيين

وعدم سيطرة الحكومة على مواردها الداخلية التي تمكنها من زيادة الإيرادات السيادية، والتحكم بالموارد، وترشيد النفقات في أجهزة الدولة”

الفاتكي: ثمة متغيرات محلية وإقليمية ساهمت في تحول نهج التحالف العربي نحو الحلول السلمية، منها التقارب السعودي الإيراني برعاية صينية، ما دفع إلى تشكيل مجلس رئاسي مهمته الدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب، غير أن شيئًا من ذلك لم يتحققوأضاف: “هناك اخفاقات اعترضت عملية التحرير، كتعدد المشاريع السياسية والأجنحة المتصارعة في إطار الحكومة اليمنية المعترف بها

بالإضافة إلى أن عدم توافق هذه المشاريع جعل كل طرف يسعى لتحصين نفسه عبر زيادة نسبة حصوله على المقاعد السلطوية

كما أن حرب غزة ودخول الحوثيين في “تيار إسناد غزة”؛ أوجد حسابات سياسية معقدة لدى المجتمع الدولي تتعلق بمستقبل اليمن”

انطلقت عاصفة الحزم بدعم شعبي واسع بهدف استعادة الدولة اليمنية وتحريرها من سيطرة جماعة الحوثي

لكن ذلك التأييد لم يستمر طويلًا مع مرور الوقت؛ بسبب الأزمة الاقتصادية وتهاوي الريال اليمني أمام العملات الأجنبية

وتعثر تحقيق الأهداف الأساسية للتحالف واستمرار الصراع دون حسم عسكري

وحول هذا، يشير الصحفي المهتم بالشؤون السياسية وليد الجبزي، إلى أن “انطلاق عاصفة الحزم، مثّل آملًا بالنسبة لليمنيين

حيث استهدفت العملية استعادة الدولة اليمنية، تحرير المناطق المحتلة من قبل الحوثيين، واستعادة شرعية الدولة

ولاقت العملية دعمًا كبيرًا من الشعب اليمني الذي كان يطمح إلى استعادة وطنه من قبضة الحوثيين وتخليصه من النفوذ الإيراني”

ولفت الجبزي إلى أن “أحد أبرز أسباب هذا الإخفاقات كانت السياسة التي اتبعتها بعض الدول في التحالف العربي

حيث أنشأت مليشيات مسلحة غير خاضعة للسلطات العسكرية والأمنية التابعة للحكومة المعترف بها

وسعي بعض الأطراف في التحالف إلى إبعاد الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي؛ ما أدى إلى إضعاف الموقف السياسي اليمني الموحد”

الجبزي: مثلت “عاصفة الحزم أملًا بالنسبة لليمنيية لاستعادة الدولة، غير أن ممارسات بعض دول التحالف وإنشاء مليشيات مسلحة غير خاضعة للحكومة المعترف بها، وسعيها إلى إبعاد الرئيس الشرعي “هادي”، كلها إخفاقات أدت إلى إضعاف الموقف اليمني الموحدوأشار إلى أن “المجلس الرئاسي الذي تم تشكيله تحت إشراف التحالف من قيادات سياسية، مرتهنة للخارج، بحسب وصفه

وتفتقر بعضها إلى الاستقلالية والقرار السيادي؛ مما عرقل قدرة المجلس على اتخاذ قرارات حاسمة”

لافتًا إلى أن” تأخر استعادة الدولة وانحراف مسار عاصفة الحزم أثر بشكل بالغ على الاقتصاد اليمني

حيث كان سعر الريال السعودي يعادل 57 ريالًا يمنيًا عند انطلاق عاصفة الحزم

لكن بعد عشرة أعوام من الحرب، ارتفع سعره إلى أكثر من 620 ريالًا يمنيًا

موضحًا أن هذا زاد من حدة الفقر والمعاناة، وهذه العوامل جعلت التأييد الشعبي لعاصفة الحزم يتراجع بشكل كبير”

وواصل الجبزي: “إن استعادة الدولة اليمنية من قبضة الحوثيين ليس أمرًا مستحيلًا

ولكنه يتطلب تكاتفًا حقيقيًا في الداخل والخارج من أجل تحقيق هذا الهدف

ويجب أن يتمكن اليمن من استعادة قراره السيادي المستقل بعيدًا عن التدخلات الخارجية التي تسهم في تمزيق وحدة الصف اليمني

داعيًا التحالف العربي إلى توحيد القوى السياسية والعسكرية المناهضة للحوثي تحت قيادة وطنية واحدة؛ بما يسهم في تسريع معركة التحرير”

الجبزي: المجلس الرئاسي الذي تم تشكيله تحت إشراف التحالف من قيادات سياسية، مرتهنة للخارج، تفتقر بعضها إلى الاستقلالية والقرار السيادي؛ مما عرقل قدرة المجلس على اتخاذ قرارات حاسمة

وخاطب الجبزي أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، “بأنهم أمام مسؤولية تاريخية لاستعادة الدولة اليمنية

كما أن لديهم فرصة ليكونوا عند حسن ظن الشعب اليمني

ويجب أن يكونوا أكثر قوة وحزمًا في قيادة معركة التحرير، والعودة إلى أرض الوطن لمتابعة هذا الهدف بشكل مباشر”

ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير