السودان.. هيكل قيادة الدعم السريع يتصدع بانشقاقات أسماء بارزة جديدة وانهيار في الولاءات القبلية
منذ 5 ساعات
تواجه قوات الدعم السريع واحدة من أعنف أزماتها الداخلية منذ اندلاع الصراع في السودان، حيث تدفقت سلسلة من الانشقاقات النوعية لقادة ميدانيين وضباط رفيعي المستوى، في تحول دراماتيكي يراه مراقبون عسكريون بداية لـ تصدع شامل في بنية الميليشيا وتآكل في حاضنتها الاجتماعية والقبلية
وشهد الأسبوع الجاري ضربات متتالية للقوة الميدانية للدعم السريع؛ إذ أعلن القائد بشارة الهويرة انشقاقه رسمياً، منضماً إلى صفوف القوات المسلحة السودانية برفقة قوة عسكرية معززة بـ 11 عربة قتالية بكامل عتادها وأفرادها
ولم يكد الغبار يستقر حتى تلا ذلك انشقاق علي رزق الله، الذي يُعد ثاني أبرز قائد ميداني يغادر صفوف الميليشيا في غضون أيام قليلة، مما يعكس حالة من التململ وفقدان الثقة في القيادة المركزية
وفي تطور يعكس تصدع التحالفات الاجتماعية التي اعتمدت عليها الميليشيا، سجلت الساعات الماضية انشقاقاً جماعياً ذا طابع قبلي واستراتيجي؛ حيث أعلن 6 ضباط من قبيلة المحاميد بقيادة المقدم إسماعيل علي عبدالرحمن، انضمامهم للجيش السوداني مع كامل أفرادهم
وجاءت هذه الخطوة بعد تنسيق استخباراتي رفيع المستوى، ما يمثل ضربة موجعة للعمق القبلي الذي تستند إليه قوات الدعم السريع في عمليات التجنيد والتحشيد
وبلغت موجة الانشقاقات ذروتها بوصول اللواء النور أحمد آدم إلى مناطق سيطرة الجيش، مصطحباً معه عشرات المقاتلين وكتلة كبيرة من العربات القتالية
وقد حظي هذا الانشقاق برمزية سياسية وعسكرية كبرى، حيث استقبله رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رسمياً، في رسالة واضحة حول انفتاح المؤسسة العسكرية على استيعاب العائدين إلى حضن الوطن
ويرى محللون سياسيون أن توقيت وكثافة هذه الانشقاقات يشيران إلى عدة دلالات استراتيجية على رأسها: تحول الولاءات من القتال في صفوف الميليشيا إلى الانضمام للجيش يعكس قناعة لدى القادة الميدانيين بانسداد الأفق العسكري للدعم السريع، ونجاح التنسيق الاستخباراتي في تأمين خروج مجموعات قتالية كاملة يؤكد اختراق الجيش لمنظومة القيادة والسيطرة لدى الطرف الآخر، والصراعات الخفية بين المكونات القبلية داخل الدعم السريع بدأت تطفو على السطح، ما يهدد بتحويل الميليشيا إلى جزر معزولة تفقد قدرتها على التنسيق الموحد
وتضع هذه الانهيارات المتلاحقة قيادة الدعم السريع في مأزق حقيقي، فبينما تفقد الأرض عسكرياً، يبدو أنها بدأت تفقد العمود الفقري لقواتها من القادة الميدانيين، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول قدرة الميليشيا على الصمود أمام موجة التصدع التي بدأت تضرب أركانها