الشيخ زايد يعرض شيكا على بياض للرئيس علي ناصر محمد.. وهكذا كان رده (تفاصيل هامة)

منذ يوم

النفط العربي ليس اغلى من الدم العربيتطرق الرئيس علي ناصر محمد عن كيف كان ظهور الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله على مسرح الاحداث وتطرق الى اول لقاء جمعهما في مدينة لاهور الباكستانيةويواصل الرئيس ناصر الحديث حيث قال مسترسلا بحديثه:كنت قد تابعت المواقف التي اعلن عنها الشيخ زايد في التصريحات التي ادلى بها عند مغادرته ابوظبي وفور وصوله الى لاهورخاصة تاكيده على اهمية التعاون بين الدول الاسلامية لتحقيق الخير لشعوبها وقدرتها على مواجهة محاولات الدول الكبرى لعرقة التعاون الاسلامي للسيطرة على مقدراتها وكذا تاكيده ضرورة قيام الدولالنفطية بدورها في توظيف رؤوس اموالها لتحقيق هذا التعاون مع تاكيده على التضامن الاسلامي من اجل تحرير القدس وفلسطين وهو الذي قال في حروب اكتوبر 1973 بين اسرائيل والعرب ان النفط العربيليس اغلى من الدم العربي

 ويكمل الرئيس ناصر حديثه ويقول:الحقيقة ان مواقف الشيخ زايد التي اعلن عنها في ابوظبي او لاهور لم تكن تبتعد عن مواقف اليمن الديمقراطية في تلك القضايا خاصة حيال فلسطين والتضامن بينالدول الاسلامية واشارته الى محاولات الدول الكبرى السيطرة على مقدرات الامة وهذه حقيقة فهذه المنطقة لها اهمية استراتيجية سياسية واقتصادية في توجهات السياسة الخارجية للدول الكبرى وهي احد اسبابالصراع فيها وفي الشرق الاوسط بصفة عامة ولهذا وجدت لغة مشتركة للتفاهم مه سموه مما فتح الطريق للعلاقات المستقبلية بين البلدين

 من واجبنا ان نساعدكمويسترج الرئيس ناصر ذاكرته حول ما دار بينه وبين الشيخ زايد بن نهيان فقال متطرقا:في احدى تلك اللقاءات بيني وبينه في قمة لاهور قال لي :نحن دولة غنية ومن واجبنا ان نساعدكم حددوا المبلغ الذيتريدون ونحن جاهزونفوجئت بعدها بالشيخ احمد خليفة السويدي يزورني في مقر اقامتي ويقول لي: انا مكلف عن صاحب السمو الشيخ زايد بالجلوس معكم ولدي امر واضح منه بان احول لكم شيكا بالمبلغ الذي تريدونواضاف السويدي:ارجو ان تحددوا المبلغ ومضى يقول الرئيس ناصر:كان لدي الشيخ زايد رغبة شديدة في ان يقيم علاقات جيدة مع اليمن الديمقراطية ضمن توجهه العام وتوجه دولة الامارات الاتكونلها خصومات مع احد خاصة انها كانت حديثة الاستقلال مثلنا وبصدد بناء دولة يريد الشيخ زايد واخوته بقية حكام الامارات ان يبنوها في محيط امن خال من النزاعات

 بعض القيادات المتطرفة في الجنوب عدت قبول عرض الشيخ زايد تصرفا غير مقبولوكان رحمه الله يريد كما اثبت الزمن تسخير الثروة الهائلة التي حبا الله بها بلاده ليس لخدمتها وحدها بل ايضا لخدمة امته العربية والاسلامية وكان من ضمن رؤية الشيخ زايد توظيف ثروة بلادهالهائلة في خدمة رؤيته السياسية في تقديم المساعدة والدعم للاخرين وخاصة الدول العربية كنوع من الواجب الذي كان يشعر به ودوام عليه كنهج لايحيد عنه

 شيك على بياضانذهلت من حديث الرئيس علي ناصر محمد وهو يصف رفضه للعرض الذي عرضه عليه الشيخ زايد وهو شيك على بياض حيث قال:لم يسمع منا الشيخ احمد خليفة السويدي الموافقة التي كان يرغببسماعها على العرض الذي حمله لنا من الشيخ زايد رغم انه لم يكن مرفقا باي نوع من الشروط السياسية ولا غيرها كان شيكا على بياض كما يقال بلغة المالحتى وقت متاخر من الليل استمر الشيخ السويدي من محاولاته تلك باقناعنا دون جدوى كان الرد الوحيد الذي سمعه منا هو الرفض بلباقة قلت له:انما نعتبر هذا اللقاء للتعارف مع صاحب السمو الشيخ زايد ومعكم ولانريد اكثر من ذلكوكان رده:لقد تعارفنا وتفاهمنا وعليكم ان تحددوا المبلغواضا:بلدكم يحتاج الى التنمية وهذا الموقف لايتعارض مع سياستكم وعلاقتكم مع اصدقائكم في البلدان الاشتراكية نحن لانطلب منكم اتخاذ اي موقف ضدهموعندما سدت كل الطرق في وجهه قال السويدي:مادمتم لاتريدون ان تقرروا فانا اقترح مبلغ عشرين مليون دولار رغم ان عندي تفويضا من الشيخ زايد ان احول لكم مبلغا اكثر من ذلك بكثيرواضاف:الحقيقة انني اقترحت هذا المبلغ المتواضع حتى لايسبب لكم المتاعب هناك في عدن عندما تعودون الى بلادكم

 ويواصل الرئيس ناصر حديثه:واضح من كلام الشيخ السويدي الذي كان مستشارا للشيخ زايد انهم كانوا يتابعون الوضع عندنا في عدن عن كثب ويقرؤونه بشكل صحيح بما في ذلك تاثير قبول مساعدة ماديةمن دولة خليجية وشيخ من شيوخ الخليج

 اذ اردف بالقول:لهذا فاني اقترح ان تحول المبلغ عن طريق بنك في العراق وليس مباشرة من الاماراتويتابع الرئيس علي ناصر حديثه بالقول:كان في قبول عرض الشيخ زايد الذي حمله لنا الشيخ احمد السويدي تصرفا غير مقبولا او مفهوما عند البعض من القيادات المتطرفة في الجنوب التي تطالب بتحريرالخليج وتدمير الامبريالية والرجعية وبناء الاشتراكية في العالم وكنت اعرف اكثر من غيري طبيعة تفكير بعض اعضاء القيادة السياسية عندنا ومواقف البعض المتشنجة تجاه دول الخليج بصفة عامةدون تمييز

 واكثر من ذلك مايستطيع ان يفعله المزايدون في ظروف كهذه والذين لايقيمون وزنا لطبيعة العلاقات التاريخية والجغرافية والاخوية بدول الجوار التي ينبغي ان تكون لها الاولوية وفي كثير من الاحيان كانت تجد صداها لدى صانعي القرار بكل اسف والكثير منهم لم يكن يميز بين ماتتطلبه الثورة وبين مقتضيات ما تستوجبه الدولة ومصلحة الشعب الذي هو بحاجة هذه المساعدات ماتوقعه الشيخ السويديوكنت اتوقعه عند عودتي حدث فعلا

 بعد ات حول المبلغ العشرين مليون دولار الى مصرف اليمن في عدن عبر البنك المركزي العراقي علت بعض الاصوات صارخة:لماذا تقبل اموالا من دولة الامارات؟ولماذا قابلت الشيخ زايد واجريت معهمحادثات ؟ وقالوا ان ذلك كان يتطلب قرارا نت المكتب السياسي للجبهة القومية وهو اعلى هيئة سياسية في البلد

 طبعا لم يرق لي هذا الطرح في الوقت الذي كان يحتاج فيه شعبنا الى لقمة العيش والمساعدة من الاشقاء والاصدقاء لتحسين مستوى حياته بدلا من التنظير والكلام الذي لايشبع احدا وبعد ذللك اصبحالبعض من الذين يزايدون علي في تلك الفترة يقيمون في هذه الدول ويحملون جوازاتها

 وفعلا فقد استثمرنا تلك المساعدة في تمويل بعض مشاريع الخطة الثلاثية للتنميةكان سيكون محبطا لمواطنينا ان يعانوا من مشاكل اقتصادية وبلادهم من حصار جائر ثم نرفض مساعدة غير مشروطة من اخ شقيق في وقت هم في امس الحاجة اليهاهكذا جرى لقائي الاول بالشيخ زايد في باكستان عام 1974م تصرفنا معا ببساطة ووجدنا لغة للتفاهم بسرعة وتنامت معرفتي به بعد ذلك وملك كل منا مفتاح شخصية الاخر وقد استطاع من اللقاءالاول ان يخلق انطباعا موثرا وبقي صديقا وفيا واخا عزيزا حتى وفاته رحمه الله