الصومال والإمارات... قصة الافتراق ونقطة التحوّل بسبب تهريب عيدروس

منذ 3 ساعات

أعلن مجلس الوزراء الصومالي، الذي يمثل الحكومة الفيدرالية في البلاد، في اجتماع استثنائي أول من أمس الاثنين، إلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة بين الصومال والإمارات

و قال إن القرار يهدف إلى حماية سيادة الدولة والحفاظ على وحدة أراضيها ونظامها الدستوري

ووسط غياب أي تعليق رسمي إماراتي على هذه الخطوة، حتى كتابة هذا التقرير، قوبل القرار برفضٍ من حكومات كل من إقليم جوبالاند وإقليم بونتلاند وإقليم أرض الصومال (صوماليلاند الانفصالي غير المعترف به دولياً، فيما اعترفت إسرائيل أخيراً بالإقليم)

وجاءت الخطوة في أعقاب أحدث أزمة بين الصومال والإمارات والتي تمثلت بإعلان إدارة الهجرة والجنسية الصومالية، الخميس الماضي، فتح تحقيق بشأن تقارير عن استخدام غير مصرّح به للمجال الجوي ومطارات الصومال لتسهيل نقل شخصية سياسية هاربة، بالتزامن مع إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن فرار رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، من عدن بحراً إلى إقليم أرض الصومال قبل نقله جواً إلى مطار مقديشو أولاً ثم إلى الإمارات

وكانت الحكومة الصومالية قد ذكرت حينها أنها ستتخذ التدابير المناسبة وفقاً لنتائج التحقيق لضمان المساءلة الكاملة عن أي انتهاكات يتم التأكد منها، لتضاف هذه التطورات إلى أزمات أخرى تراكمت لتفخخ علاقات البلدين مضافة إليها عوامل إقليمية وأحداث متسارعة في المنطقة، خلال العامين الماضيين، خصوصاً في الشرق الأوسط والبحر الأحمر والقرن الأفريقي

وأكدت الحكومة، في بيانٍ، أول من أمس، أنها قامت بتقييم شامل للتطورات الأخيرة، قبل أن تقرّر إلغاء جميع الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة مع الإمارات، بما في ذلك المبرمة مع المؤسّسات الحكومية، والهيئات الإدارية، والجهات ذات الصلة، وكذلك الاتفاقيات التي أُبرمت مع الإدارات الإقليمية القائمة داخل البلاد

ويشمل القرار مختلف أوجه التعاون في موانئ بربرة في أرض الصومال، وبوصاصو في بونتلاند، وكيسمايو في جوبالاند

كما نصّ القرار على إلغاء جميع اتفاقيات التعاون الثنائي السارية بين الصومال والإمارات، بما في ذلك الاتفاقيات المرتبطة بمجالَي الأمن والدفاع

وبحسب البيان، جاء هذا الإجراء استناداً إلى تقارير وأدلة وصفها بـالقوية، تتعلق بممارسات اعتبرها تمسّ سيادة الصومال ووحدته الوطنية واستقلاله السياسي

وأضاف أنّ هذه الممارسات تُعد مخالفة لمبادئ السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام النظام الدستوري للدول

كما أكدت الحكومة أن الخطوة تنسجم مع إرادة الشعب الصومالي الذي عبّر، وفق البيان، عن رفضه لأي إجراءات من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها

ولم تكن هذه الأزمة الأولى بين البلدين، إذ شهدت العلاقات بين الصومال ودولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2018 توتراً غير مسبوق، على خلفية الاتفاق الذي أبرمته أبوظبي مع سلطات إقليم أرض الصومال لإنشاء قاعدة عسكرية وتطوير ميناء بربرة، وهو ما اعتبرته الحكومة الفيدرالية الصومالية انتهاكاً صريحاً لسيادة الدولة ووحدتها الدستورية

خلاف الصومال والإماراتوظهرت إرهاصات الخلاف بين الصومال والإمارات عندما وقعت شركة موانئ بي آند أو (تابعة لشركة موانئ دبي العالمية الحكومية)، في 2017، وفق وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، حينها، اتفاقية لإدارة وتطوير ميناء بوصاصو لمدة 30 عاما بقيمة 336 مليون دولار

ووفق الوكالة نفسها، في 2017 أيضاً، وقعت شركة موانئ دبي العالمية مع سلطة إقليم أرض الصومال اتفاقية لبناء وتطوير ميناء بربرة لمدة 30 عاماً، وذلك بكلفة نحو 442 مليون دولار

وفي 2018، أعلنت الشركة أن الاتفاقية بين حكومة أرض الصومال وإثيوبيا لتطوير ميناء بربرة قانونية ولا تمس السيادة لدولة الصومال

وقد بلغ الخلاف ذروته في مارس/آذار 2018 حين صوّت البرلمان الصومالي على منع شركة موانئ دبي العالمية من العمل داخل الأراضي الصومالية، واعتبر الاتفاق الموقّع مع سلطات الإقليم الشمالي اتفاقاً باطلاً وغير ذي صفة قانونية، مطالباً الحكومة باتخاذ إجراءات لحماية الدستور والسيادة الوطنية

 مثّل هذا القرار موقفاً سياسياً وتشريعياً واضحاً يعكس رفض المؤسسة التشريعية لأي تعامل خارجي يتجاوز الحكومة الفيدرالية

وفي إبريل/نيسان من العام نفسه، تصاعدت الأزمة دبلوماسياً بين الصومال والإمارات بعدما دعا مندوب الصومال في الأمم المتحدة أبو بكر طاهر عثمان إلى وقف ما وصفه بالانتهاكات الإماراتية للسيادة الصومالية، محذراً من تداعياتها على الاستقرار السياسي ووحدة البلاد، في إشارة مباشرة إلى اتفاق بربرة

وجاءت نقطة التحول الأخطر عقب مصادرة السلطات الصومالية مبلغ 9

6 ملايين دولار من طائرة إماراتية في مطار مقديشو، قيل إنها دخلت البلاد دون تنسيق رسمي مع الحكومة الفيدرالية

ورداً على ذلك، أعلنت الإمارات إنهاء برنامجها لتدريب القوات الصومالية، الذي كان قائمًا منذ عام 2014، ما عمّق الأزمة وأدخل العلاقات الثنائية في مرحلة جمود سياسي وأمني، قبل أن تتحسن العلاقات

يُذكر أن الصومال والإمارات وقعا في 2023 اتفاقية لـالتعاون العسكري والأمني ومحاربة الإرهاب

أما في ميناء كيسمايو فكان هناك اهتمام وتعاون أولي لتطوير البنية التحتية للميناء، من دون أن يُتوَصل إلى توقيع اتفاقية

وقد أشاد الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، أمس الثلاثاء، بقرار إلغاء كل الاتفاقيات بين الصومال والإمارات

وأضاف في خطاب وجّهه إلى الشعب الصومالي، أن هذا القرار يجسّد حرص الحكومة على صون وحدة الأراضي الصومالية والدفاع عن النظام الدستوري

ولفت إلى أن المجتمع الدولي عبّر بوضوح عن رفضه أي محاولات تستهدف تقسيم الصومال، بما في ذلك المواقف الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية للاعتراف بإقليم أرض الصومال، مشدّداً على أن العالم يقف إلى جانب الحكومة الفيدرالية ويدعم وحدة وسيادة الأراضي الصومالية

وذكر أن الاتفاقيات التي كانت الحكومة الصومالية قد وقّعتها (في يناير/ كانون الثاني 2023) مع الإمارات تبيّن، بعد مراجعتها، أنها لم تكن تخدم المصلحة الوطنية الصومالية، بل أصبحت تشكّل خطراً على السيادة ووحدة البلاد

ووصف حسن شيخ محمود العلاقات بين مقديشو وأبوظبي بأنها كانت جيدة، غير أن الصومال لم يُعامل، بحسب تعبيره، بوصفه دولة مستقلة وذات سيادة كاملة، لافتاً إلى أن الحكومة الصومالية تقدّمت مراراً بطلبات رسمية إلى الجانب الإماراتي لوقف ما وصفه بالانتهاكات التي تمس السيادة الوطنية، من دون استجابة كافية

وأضاف أن استمرار الاتفاقيات الموقعة بين الصومال والإمارات تحوّلت، إلى أدوات تنتهك سيادة الصومال ووحدة ترابه الوطني

وختم الرئيس الصومالي بالتأكيد أن الصومال سيتخذ خطوات إضافية، عند الضرورة، من أجل حماية سيادته ووحدة أراضيه، مشدداً على أن الحكومة الفيدرالية ستواصل العمل مع شركائها الدوليين على أساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وصون استقلال القرار الوطني الصومالي

وتواصلت ردات الفعل السياسية داخل الصومال؛ الرافضة لإلغاء الاتفاقيات بين الصومال والإمارت

فقد أعلنت حكومة ولاية بونتلاند، في بيان رفضها قرار الحكومة الفيدرالية، مؤكدة تمسكها بدستور الولاية والدستور المؤقت لجمهورية الصومال الفيدرالية لعام 2012

وأوضح البيان، أول من أمس، أن بونتلاند تتحمل مسؤولياتها الكاملة عن حماية أمن الإقليم ومكافحة التنظيمات المسلحة، مشيرة إلى أن الشراكات الأمنية والاقتصادية القائمة، ولا سيما تلك المرتبطة بميناء بوصاصو ومشروع تطويره، أسهمت في دعم الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية، بما يخدم سكان الولاية والبلاد عموماً

وأكدت حكومة ولاية بونتلاند أن أي قرارات تتعلق بإلغاء الاتفاقيات يجب أن تتم وفق الأطر الدستورية والتشاور بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، محذّرة من أن الإجراءات الأحادية قد تؤثر سلباً على مسار الفيدرالية والتعاون بين المستويات المختلفة للحكم

وفي موقف مماثل، أعلنت إدارة ولاية جوبالاند رفضها قرار الحكومة الفيدرالية، معتبرة أنه يتعارض مع دستور الولاية والدستور الفيدرالي، ولا سيما المواد التي تنظم تقاسم الصلاحيات بين المركز والولايات

وأكد بيان صدر عن رئاسة جوبالاند أن الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية المتعلقة بميناء كيسمايو ومشاريع الاستثمار المرتبطة به أُبرمت بما يخدم مصالح سكان الإقليم، وأسهمت في تحسين الخدمات العامة وتعزيز الاستقرار

وشددت جوبالاند على أن الحكومة الفيدرالية لا تملك، من وجهة نظرها، الصلاحية الدستورية لإلغاء اتفاقيات أُبرمت من الولايات ضمن نطاق صلاحياتها، مؤكدة احتفاظها بحقها في مراجعة أو تعديل أو إلغاء تلك الاتفاقيات وفق الأطر القانونية المعتمدة لديها

وفي تطور موازٍ لرفض قرار إلغاء الاتفاقيات بين الصومال والإمارات بكل أشكالها، ردت حكومة أرض الصومال، في بيان، على قرار الحكومة الفيدرالية، رافضة ما وصفته بـالادعاءات الكاذبة بشأن امتلاك مقديشو سلطة قانونية على الاتفاقيات المتعلقة بميناء بربرة

وأكدت أن بربرة جزء لا يتجزأ من أراضيها، وأن الحكومة الفيدرالية الصومالية لا تملك أي ولاية قانونية أو إدارية أو سيطرة فعلية على الإقليم

وأضاف البيان أن الصومال ليس طرفاً ولا ضامناً لأي اتفاقيات أبرمتها أرض الصومال مع دولة الإمارات، وأن أي محاولة لتعليقها أو تعديلها تُعد، بحسب البيان، باطلة قانونياً ولا تستند إلى مبادئ القانون الدولي

كما شددت على أن الاتفاقيات الموقعة مع الإمارات قانونية وملزمة، وقد أُبرمت من جانب سلطات دستورية مختصة، وتهدف إلى دعم التنمية والتجارة والبنية التحتية والاستقرار الإقليمي

وأعربت حكومة أرض الصومال عن تقديرها لدولة الإمارات وقيادتها على ما وصفته بالشراكة طويلة الأمد والمساهمات في دعم السلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية في الإقليم ومنطقة القرن الأفريقي، مؤكدة التزامها بالتعاون القائم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية

يُذكر أن ولاية بونتلاند، أعلنت مقاطعتها الحكومة الفيدرالية الصومالية في 2024 وسحب الاعتراف بها، حتى يتم إجراء استفتاء وطني على الدستور، اعتراضاً على تعديلات دستورية أجراها البرلمان الفيدرالي، وتمنح الرئيس سلطات أوسع، ما اعتبرته الولاية تقويضاً للنظام الفيدرالي

وفي العام نفسه، أعلنت جوبالاند تعليق التعاون مع الحكومة الفيدرالية، على خلفية آلية الانتخابات، إذ تسعى مقديشو لتنفيذ نظام شخص واحد، صوت واحد

مبررات الحكومة الفيدراليةوعن قرا الحكومة الفيدرالية لإلغاء الاتفاقيات بين الصومال والإمارات ومبررات الحكومة، قال النائب في البرلمان الصومالي الفيدرالي، عبد الله فارح مري، لـالعربي الجديد، إن الحكومة استندت في قرارها بإلغاء الاتفاقيات الموقعة مع الإمارات إلى جملة من المبررات الدستورية والقانونية والسياسية، التي ترى أنها تفرض عليها واجب التحرك لحماية سيادة الدولة ووحدة أراضيها

ويشمل هذا القرار، وفق مري، إلغاء الاتفاقيات، لا سيما تلك المتعلقة بالموانئ الحيوية مثل بربرة وبوصاصو وغيرها، وهو إجراء يدخل ضمن الصلاحيات الحصرية للحكومة الفيدرالية في إدارة السياسة الخارجية وفقاً للدستور الصومالي

وذكر أن البيان الحكومي أوضح أن هذه الخطوة جاءت حفاظاً على السيادة الوطنية، واستندت إلى أحكام اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، مضيفاً أنه بحسب المادة 60 من الاتفاقية، فإن الإخلال الجوهري بالمعاهدة من أحد أطرافها يمنح الطرف الآخر الحق في تعليق العمل بها أو إنهائها

وبحسب مري، فإن الحكومة الفيدرالية أشارت في بيانها إلى وجود أدلة قوية على ممارسات إماراتية اعتُبرت مساساً مباشراً بسيادة الدولة، من بينها إبرام صفقات استثمارية منفردة في قطاعات استراتيجية، وعلى رأسها الموانئ والاتصالات، ولا سيما في ميناء بربرة، دون الرجوع إلى الحكومة الفيدرالية في مقديشو

 وأضاف أنه يندرج في هذا الإطار رفض الصومال القاطع لأي دعم مباشر أو غير مباشر للاعتراف الإسرائيلي بما يُعرف بأرض الصومال، وما يُثار عن أدوار إماراتية محتملة في هذا المسار عبر سياق اتفاقيات أبراهام (التطبيع) أو الترتيبات الإقليمية المرتبطة بها، والتي تعتبرها مقديشو تهديداً مباشراً لوحدة البلاد

وأشار أيضاً إلى اتهامات بانتهاك المجال الجوي الصومالي، ووجود ترتيبات أمنية غير منسقة مع الحكومة الفيدرالية، كذلك أشارت الحكومة إلى حوادث تتعلق بتمرير شخصيات مثيرة للجدل عبر الممرات الصومالية دون علم أو موافقة السلطات المختصة، في خطوة وُصفت بأنها إهانة مباشرة لمؤسسات الدولة واستخفاف بصلاحياتها

وفي رأيه، فإن ردات الفعل الرافضة التي صدرت عن بعض الإدارات، مثل أرض الصومال وبونتلاند وجوبالاند، تعكس عمق الخلافات السياسية الداخلية القائمة ما يفرض على مقديشو فتح مسار حوار سياسي جاد يهدف إلى احتواء الخلافات، وبناء الثقة، وتخفيف حالة الاحتقان السياسي

وقال مري، إن قرار مقديشو قد يُسهم في إعادة ضبط علاقات الصومال الخارجية، ولا سيما مع دول شقيقة مثل السودان

كما يفتح القرار المجال أمام توثيق الشراكات الاستراتيجية مع دول مثل تركيا، والمملكة العربية السعودية، وقطر، ومصر، بما يُسهم في تعويض أي فجوة محتملة في الدعم، ويعزز استقلالية القرار الصومالي وتوازن علاقاته الخارجية

وفي هذا الصدد قال محمود حسن عبدي، مدير مركز هرجيسا (عاصمة صوماليلاند) للبحوث والدراسات (مستقل)، لـالعربي الجديد، إن قرار الحكومة الفيدرالية بإلغاء أو الطعن في اتفاقيات تشغيل الموانئ بين الصومال والإمارات بوصفه قراراً سياسياً محدود الأثر أكثر منه تحولاً عملياً حاسماً

وأوضح أنه رغم الاتهامات الموجهة لدولة الإمارات، يبقى مشروع تطوير ميناء بربرة من جانب موانئ دبي العالمية قائماً على اتفاقية واضحة ومحددة المدة مع سلطة محلية تسيطر فعلياً على الميناء، ما يقلّل من قدرة مقديشو على إحداث تغيير مباشر على الأرض

واعتبر عبدي أن موانئ دبي العالمية، باعتبارها شركة دولية ذات انتشار عالمي، ليست مرتبطة قانونياً بقرار سياسي أحادي من الحكومة الفيدرالية، بل تخضع لعقود استثمارية محمية بقواعد القانون التجاري الدولي

لذلك، وفق عبدي، فإن تأثير القرار يظل في الإطار الرمزي والسياسي، ويُستخدم أساساً لإرسال رسائل سيادية أكثر من كونه أداة قادرة على تعطيل المشاريع القائمة

أما داخل صوماليلاند، فرأى أن القرار لا يُتوقع أن يُحدث تحولاً جذرياً في الوضع السياسي، بل قد يعزز قناعتها (صوماليلاند) بضرورة الاستمرار في إدارة مواردها بشكل مستقل

وبشأن التداعيات الإقليمية لقرار مقديشو، رأى الباحث الصومالي، أحمد جيسود، في حديث لـالعربي الجديد، أن حادثة هبوط الطائرة التي كانت تقل عيدروس الزبيدي في مطار مقديشو، بتنسيق إماراتي مسبق بشأنها، شكّلت النقطة التي أفاضت كأس الأزمة

وأوضح أن الحادثة اعتُبرت تجاوزاً مباشراً للسيادة الصومالية وإهانة لمؤسسات الدولة

وفي ضوء هذه التطورات، رأى جيسود، أن الصومال يبدو متجهاً نحو إعادة تموضع إقليمي، من خلال البحث عن بدائل وشركاء وحلفاء آخرين، وفي مقدمتهم السعودية ومصر، بما يعزز خياراته الاستراتيجية، ويمنحه هامشاً أوسع في إدارة علاقاته الخارجية بعيداً عن الضغوط والتجاذبات الإقليمية

وأضاف من جهة أخرى أن السودان يُعدّ المستفيد الأكبر في حال أدى إيقاف الاتفاقيات إلى توقف أي إمدادات أو تسهيلات لوجستية يُشتبه في وصولها إلى مليشيات الدعم السريع

وبحسب هذا التقدير، يتعزز التقارب السياسي والأمني بين مقديشو والخرطوم، على أساس احترام السيادة وعدم استخدام أراضي الدول أو أجوائها في صراعات إقليمية بالوكالة

وبحسب جيسود، يُتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى إجبار الإمارات على البحث عن مسارات جوية بديلة لنقل إمداداتها، في حال ثبت ارتباط تلك الإمدادات بقوات الدعم السريع، ما يحدّ من استخدام الأجواء والممرات الصومالية في صراعات إقليمية لا تخدم المصالح الصومالية