الضالع: اشتباكات بعد حشود للمطالبة بحظر دخول “القات الشمالي”
منذ 2 ساعات
الضالع- عبدالرقيب اليعيسيأعادت السلطة المحلية بمحافظة الضالع (جنوب اليمن)، السبت، فتح الطريق الرابط بين صنعاء وعدن عبر المحافظة، عقب محاولة مجاميع محلية قطع الطريق؛ لمنع دخول القات من المناطق الشمالية إلى عدن
وشهدت منطقة مريس شمالي الضالع، اشتباكات عقب محاولات قطع الطريق الدولي الرابط بين عدن وصنعاء؛ احتجاجًا على استمرار مرور شحنات القات القادمة من المناطق الشمالية باتجاه الجنوب، قبل أن تتدخل قوات أمنية وعسكرية لإعادة فتح الطريق وتأمين حركة المسافرين
وأسفرت الاشتباكات عن جرح مواطن تم اسعافه إلى المستشفى، بحسب حديث قائد نقطة “الوسطى” في نقيل الشيم، حامد ريشان، مع مراسل “المشاهد”
وقالت مصادر محلية إن الحملة الأمنية التي قادها محافظ الضالع اللواء أحمد قائد القبة، نجحت في إعادة فتح الطريق الدولي وتأمينه بعد توتر واشتباكات اندلعت في منطقة غول الديمة؛ إثر دعوات احتجاجية أطلقتها شخصيات محلية لمنع مرور القات القادم من الشمال
وتصاعدت خلال اليومين الماضيين حالة الجدل والانقسام في محافظة الضالع، على خلفية دعوات لمنع دخول شحنات القات القادمة من مناطق سيطرة جماعة الحوثي إلى المحافظات الجنوبية، في قضية تجاوزت البُعد التجاري لتكشف عن توترات اجتماعية ومناطقية متصاعدة أفرزتها سنوات الحرب والانقسام في اليمن
وكان، قائد القطاع الخامس في الحزام الأمني بمريس، نصر جعوال، قد دعا، أمس الجمعة، ألى ما وصفه بـ”النكف والحشد والتجمع”، في منطقة المجانح، صباح السبت؛ لمناقشة “اتخاذ قرار جماعي بشأن دخول القات إلى الجنوب”
وقال جعوال، في بيان نشره على صفحته في فيسبوك، إن المنطقة “تتضرر بشكل مباشر من تدفق القات اليومي”، مضيفًا أن عشرات الأطقم المحملة بالقات تتجه يوميًا نحو الجنوب؛ ما يؤدي إلى “استنزاف العملة الجنوبية وتحويل ملايين الريالات السعودية والدولارات إلى خزائن الحوثي”، إضافةً إلى “فرض جمارك وجبايات يومية كبيرة”
كما تحدث جعوال عن “أضرار اقتصادية وأمنية واجتماعية متزايدة”؛ نتيجة استمرار تدفق القات، داعيًا القيادات المحلية والمشايخ واللجان المجتمعية والإعلاميين إلى حضور اللقاء “لإيصال الصورة الحقيقية”، وفق تعبيره
انتقادات واسعةغير أن الدعوة أثارت موجةً واسعة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها ناشطون وسياسيون دعوةً ذات طابع مناطقي وعنصري، محذرين من تداعياتها الاجتماعية وخطورتها على النسيج اليمني
وكتب أركان اللواء 82 في مريس، فضل النميري، على صفحته في “فيسبوك“، أن الدعوات لمنع “المقاوتة” القادمين من المناطق الشمالية “تصرف غلط في غلط”، مضيفًا أن “الرزق من الله، وهؤلاء مواطنون يمنيون، والعنصرية والمناطقية ممقوتة”
من جهته، قال الناشط عبدالكريم ريشان، إن الدعوة إلى منع دخول القات من المناطق الشمالية عبر مريس “تمثل سابقة خطيرة وممارسة مناطقية وعنصرية مرفوضة”، مضيفًا أنها “تُسيء إلى مريس وتفتح الباب أمام ردود أفعال مماثلة بين أبناء المحافظات الأخرى”
واعتبر ريشان أن حالة الكساد التي يشكو منها بعض المزارعين “ليست مرتبطة بالقات القادم من الشمال”، بل تعود –بحسب قوله– إلى “ارتفاع أسعار المحروقات والديزل”، متهمًا الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والتحالف بالتسبب في تفاقم معاناة المزارعين بعد ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة
ويأتي هذا الجدل في وقت تعيش فيه البلاد أزمةً اقتصاديةً خانقة وانهيارًا متواصلًا للعملة وتراجعًا حادًا في القدرة الشرائية؛ ما فاقم التنافس على مصادر الدخل المحدودة، ودفع كثيرًا من القضايا الاقتصادية والتجارية إلى التحول إلى سجالات ذات أبعاد سياسية ومناطقية
ويرى مراقبون أن قضية القات في الضالع لم تعد مجرد خلاف مرتبط بحركة التجارة والأسواق، بل باتت تعكس حجم التصدعات الاجتماعية والنفسية التي خلّفتها الحرب داخل المجتمع اليمني، بعد سنوات من الانقسام الجغرافي والسياسي وتعثر حركة التنقل والتبادل بين مناطق البلاد المختلفة
ورغم حدة السجال، أعادت السلطات الأمنية فتح الطريق الدولي الرابط بين عدن وصنعاء، وسط دعوات محلية لتجنيب الطرقات والصراعات المعيشية مزيدًا من التوتر، والحفاظ على ما تبقى من الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين اليمنيين
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن