الضالع: تعبئة طائفية في المجالس الرمضانية
منذ 5 أيام
الضالع – ماجد علي تغير جذري شهدته المجالس الرمضانية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي بمحافظة الضالع (وسط اليمن)
فبعدما شكلت طابعًا اجتماعيًا ودينيًا لشهر رمضان، واعتاد الأهالي على حضورها للتواصل الاجتماعي والاستماع للوعظ الديني والاشتراك بالمسابقات الرمضانية
أصبحت هذه المجالس اليوم منصات أيديولوجية لبث خطابات الحوثيين السياسية والطائفية
وفرضت الجماعة “مثقفين” موالين لها، يعملون على بث خطابات طائفية ذات أبعاد أيديولوجية، ونشر شعارات سياسية داخل المجالس
وأدت هذه الممارسات إلى نفور الأهالي وتراجع حضورهم، خاصة من فئة الشباب
منذ بداية رمضان، كثّف الحوثيون وجودهم في المجالس الرمضانية، حيث أرسلوا ممثلين عنهم لإلقاء محاضرات تعبوية فكرية
تتضمن رسائل سياسية وشعارات عدوانية وخطابات كراهية يتم فرضها على الحاضرين، كما يتم فرض الإستماع لكلمة عبدالملك الحوثي، خلال المجالس
تغير جذري شهدته المجالس الرمضانية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي بمحافظة الضالع (وسط اليمن)
فبعدما شكلت طابعًا اجتماعيًا ودينيًا لشهر رمضان، واعتاد الأهالي على حضورها للتواصل الاجتماعي والاستماع للوعظ الديني والاشتراك بالمسابقات الرمضانية
أصبحت هذه المجالس اليوم منصات أيديولوجية لبث خطابات الحوثيين السياسية والطائفيةويروي عبدالله، أحد سكان مديرية قعطبة، لـ”المشاهد” انطباعات الأهالي تجاه هذه التغيرات التي طرأت على المجالس الرمضانية
ويقول: إن الخطابات الحوثية غير مرحب بها، حتى وإن أظهر البعض تفاعلهم خوفًا من لفت الأنظار إليه
ويشير إلى أن كثيرين باتوا يهربون إلى تجمعات صغيرة في الوديان والدكاكين لتجنب هذه المجالس
بينما من يبقى فيها يفعل ذلك بدافع العادة، لكنه يجبر في النهاية على ترديد الصرخة حتى لا يتهم بالنفاق أو يلفت الأنظار إليه
لم يقتصر الأمر على الخطابات فقط، بل امتدت السيطرة إلى طبيعة الأنشطة داخل المجالس
حيث استُبدلت المسابقات الرمضانية التقليدية بأخرى تدور حول شخصيات ورموز دينية تابعة للجماعة، مثل حسين بدر الدين الحوثي وعبدلملك الحوثي
كما أن الفِرق المتنافسة باتت تحمل أسماء مرتبطة بالجماعة، مثل “مجموعة حسن نصر الله” و”مجموعة حسين بدر الدين”
بالإضافة إلى أن أسئلة المسابقات تدور حول حياة قادة الجماعة، وأسئلة طائفية تجسد أفكارها؛ ما زاد من استياء الأهالي ونفورهم
مع تصاعد رفض الأهالي للمجالس الحوثية، حاول البعض إنشاء تجمعات خاصة لإحياء ليالي رمضان بعيدًا عن السياسة
لكن هذه المبادرات لم تسلم من ملاحقة الموالين للجماعة، الذين يسعون إلى إحباط أي تجمع خارج عن سيطرتهم
منذ بداية رمضان، كثّف الحوثيون وجودهم في المجالس الرمضانية، حيث أرسلوا ممثلين عنهم لإلقاء محاضرات تعبوية فكرية، تتضمن رسائل سياسية وشعارات عدوانية وخطابات كراهية يتم فرضها على الحاضرين، كما يتم فرض الإستماع لكلمة عبدالملك الحوثي، خلال المجالسيحكي “علي صالح” -اسم مستعار- لـ”المشاهد”: “كنا نجلس في إحدى الدكاكين لمتابعة البرامج الرمضانية، وفجأة دخل علينا أحد مثقفي الحوثيين
وأجبرنا على إغلاق التلفاز، وبدأ بإلقاء محاضرة طويلة، ثم فرض علينا الاستماع إلى كلمة عبدالملك الحوثي
ويقول صالح: “لم يكن أمامنا خيار سوى الامتثال لرغبته والصرخة معه حتى لا يتم الإبلاغ عنا ولفت الأنظار إلينا”
وفي بعض القرى، لجأ السكان إلى التحايل على المشرفين الحوثيين، بإيهامهم أنهم يقرأون من “ملازم حسين بدر الدين”
ويستمعون إلى خطابات الجماعة، في محاولة للحفاظ على الطابع التقليدي لمجالسهم
ومنع تحويلها إلى منابر طائفية من خلال حضورهم المستمر الذي يأخذ الوقت كله في المسابقات
إلى جانب المجالس، وسّع الحوثيون نفوذهم إلى المساجد قبل ذلك تدريجيًا
حيث فرضوا على الخطباء الالتزام بنصوص خطب مكتوبة مسبقًا، مستمدة من “ملازم حسين بدر الدين” وخطابات عبدالملك الحوثي
بالإضافة إلى بعض المستجدات والعنتريات التي يقوم بها الحوثيون بالبحر باعتبارها هي مصدر الكرامة للإنسان اليمني الغارق في بؤسه وشقائه
وبحسب مصادر محلية، تحدثت مع “المشاهد”، فإن الخطباء غير الموالين للجماعة باتوا مُجبرين على التقيّد بهذه التوجيهات
بينما تم تعيين خطباء جدد من الشباب الذين تلقوا تدريبهم في المراكز الصيفية التابعة للحوثيين
وفي القرى القريبة من خطوط التماس، يكثف الحوثيون برامجهم الثقافية
حيث يتوافد المثقفون التابعون لهم إلى المجالس بشكل دوري؛ لضمان بقاء خطاب الجماعة مسيطرًا على النقاشات العامة
هذه التدخلات أدت إلى تراجع الإقبال على المجالس الرمضانية، خاصةً بين فئة الشباب، الذين أصبحوا ينفرون منها
بعدما كانت سابقًا متنفسًا لهم خلال الشهر الفضيل
ومع استمرار هذه السياسة، يجد سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أنفسهم أمام خيارين
إما الرضوخ للمجالس الرمضانية التي طغت عليها الأيديولوجيا السياسية، أو البحث عن بدائل خفية للحفاظ على الطابع الرمضاني التقليدي
في بعض القرى، لجأ السكان إلى التحايل على المشرفين الحوثيين، بإيهامهم أنهم يقرأون من “ملازم حسين بدر الدين”
ويستمعون إلى خطابات الجماعة، في محاولة للحفاظ على الطابع التقليدي لمجالسهم
ومنع تحويلها إلى منابر طائفية من خلال حضورهم المستمر الذي يأخذ الوقت كله في المسابقاتيقول سند مسعد، أحد سكان مديرية دمت، لـ”المشاهد”: “المجالس الرمضانية كانت فرصة للتجمع بحرية والتفاعل الاجتماعي
لكنها تحولت الآن إلى ساحة لفرض مواضيع محددة؛ مما أفقدها رونقها المعتاد”
ومع فقدان المجالس الرمضانية طابعها الديني والاجتماعي التقليدي، تحوّلت إلى بيئات مشحونة بالخطاب السياسي
وأثّر هذا بشكل سلبي على أجواء رمضان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بالضالع
حيث أصبح الشهر الكريم مناسبةً جديدة لتعزيز السيطرة الفكرية والتعبوية للجماعة، على حساب روحانيات الشهر
ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير