الضالع: ثلثا دخل الأسرة الشهري يُصرف على المياه
منذ 2 ساعات
الضالع- خديجة خالد الجسريفي الشوارع الترابية والقرى المتناثرة لمديرة قعطبة، محافظة الضالع، جنوب اليمن، يخوض السكان صراعًا يوميًا للحصول على المياه
في المناطق الحضرية من يستطيع شراء الماء فإن ثلثي الدخل الشهري يذهب لتغطية فاتورة المياه
ومن لا يقدر فإن النساء والأطفال كل يوم في رحلات جلب مياه من خزانات السبيل التي تقوم بتموينها بعض الجهات الخيرية
وفي بعض المناطق تتولى النساء والأطفال منذُ الساعة السادسة صباحًا نقل المياه من الآبار عبر وسائل بدائية منها الحمير، وعلى رؤوس النساء
أما من يعيش بأطراف مدينة قعطبة -منهم النازحون- فمعناتهم أكبر وهذا كله بسبب انخفاض توزيع مشروع المياه الحكومي، الذي يتأخر لا يصل أحيانًا إلا كل خمسة أشهر مرة فقط
يمثل ضعف الوصول للمياه في اليمن مشكلةً لمعظم السكان في اليمن
ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن 13
6 مليون من إجمالي السكان يجدون صعوبةً في الوصول إلى مصادر مياه نظيفة، و17 مليون لا يجدون المياه الكافية لتغطية احتياجاتهم اليومية
لكن نقص مياه الشرب النظيفة وسوء نظام الصرف الصحي من أبرز التحديات التي تواجه العديد من المديريات في محافظة الضالع، ولا سيما في منطقة قعطبة
يُلقي هذا بظلاله الثقيلة على الحياة اليومية للسكان، حيث يعيق الوصول إلى المياه النظيفة تحقيق أدنى مستويات الصحة والرفاهية، بينما يسهم نظام الصرف الصحي غير الكافي في تفاقم المشاكل البيئية والصحية
الناشط محمد الشعيبي، أحد السكان في قعطبة، يقول لـ”المشاهد”: إن نسا، وأطفال مدينة قعطبة بالذات يعانون معاناةً شديدة؛ بسبب عدم توفر مشروع يوفر المياه على النحو المطلوب”
وتحتاج الأسرة شهريًا إلى نحو 12 ألف لترٍ من المياه لتغطية احتياجها اليومي
وهذا يجبر الكثير من الأسر على شراء المياه أربع مرات في الشهر بقيمة 240 ألف ريالٍ، بواقع 60 ألف ريال لكل ثلاثة آلاف لتر، وهذا مبلغ كبير، حيث يمثل ثلثي دخل الأسرة الشهري
أما الأسر الفقيرة فتضطر للذهاب إلى أماكن المتبرعين بالماء من ناقلات مياه يتبرع بها فاعلو خير في بعض الأحياء
مدير مكتب المياه بالمديرية، المهندس صالح عميران قال لـ”المشاهد”: “بالنسبة للمياه هو ناتج عن أزمة نضوب الماء من بئرين من إجمالي ثلاثة آبار
فمعدل سحب المياه الجوفية في تصاعد على مستوى البلاد، وأعلى من معدل التغذية بمرتين، بحسب تقرير للجنة الدولية للصليب الأحمر، عن وضع المياه في اليمن
كما أن انتشار زراعة القات -الذي يستهلك 32% من المياه الجوفية- أحد الأسباب التي تفاقم أزمة المياه في اليمن، بحسب الصليب الأحمر
أما مدير مكتب المديرية ناصر الجعبي، فاعترف لـ”المشاهد” بمشكلة المياه في قعطبة وقال إنه تم إعادة ترتيب جدول توزيع المياه لتصل الدورة إلى مرة كل شهرين بدلًا عن خمسة أشهر
لا توجد شبكه صرف صحي منظمة ولكن هناك شبكات مجزئه لبعض الحارات، وأخري “بيارات” (غرف تصريف) شخصية عند كل بيت، بحسب مدير مكتب المياه في قعطبة، صالح عميران
ويقول: “إن هذا أكبر سبب متجذر لمشكلة الصرف الصحي وطفح المجاري”
نائب مدير مؤسسة “هيومان لايف” بقعطبة، أحمد عبود، قال لـ”المشاهد”: سبب مشكلتَي المياه والصرف الصحي في قعطبة يكمن في غياب البنية التحتية للمياه والصرف الصحي
وأوضح: “تعاني مدينة قعطبة من نقص في البنية التحتية الأساسية مثل محطات المياه وشبكات التوزيع، وكذلك محطات معالجة المياه
وهذا يؤدي إلى صعوبة في توفير مياه نظيفة بشكل مستمر”
ونوّه بأن “الافتقار إلى شبكة صرف صحي في العديد من المناطق؛ يترتب عليه تسرب مياه الصرف إلى البيئة؛ مما يلوث المياه الجوفية والسطحية”
مضيفًا أن “التوسع العمراني غير المنظم في بعض الحالات لا يتم التخطيط بشكل جيد لتمديد شبكات المياه والصرف الصحي مع النمو السكاني المتزايد؛ مما يزيد من الضغط على الموارد المحدودة”
يرى عبود أن الإدارة السيئة للمياه والموارد المائية تؤدي إلى هدر في المياه ونقص في كفاءة توزيعها؛ مما يؤدي إلى نقص في الوصول إلى المياه النظيفة
معتبرًا أن الهجرة والنزوح إلى قعطبة بسبب النزاعات المسلحة؛ أدت إلى زيادة الضغط على الموارد المحدودة؛ مما فاقم المشكلة في توفير مياه نظيفة وصرف صحي”
لا تقف المشكلة عند ضعف الوصول للمياه، بل تمتد إلى الصحة والسكان بما في ذلك النساء والأطفال
يقول مدير الطوارئ بمستشفى السلام بقعطبة، الدكتور عبده السلامي، لـ”المشاهد”: “إن نقص المياه النظيفة وسوء الصرف الصحي يؤدي إلى انتشار أمراض مثل الكوليرا، التيفوئيد، الزحار، والتهاب الكبد الفيروسي، كما يزيد التعرض للمياه الملوثة من مخاطر الإصابة بأمراض جلدية وعدوى الجهاز التنفسي
ويضيف السلامي: “ويعد الإسهال الناتج عن شرب المياه الملوثة أحد الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال تحت سن الخامسة”
أما مدير مكتب الصحة في قعطبة، الدكتور عبدالغني محمد، فقال لـ”المشاهد”: “إن هناك تداعيات بيئية لسوء نظام الصرف الصحي؛ كتلوث مصادر المياه الجوفية والسطحية؛ لأن تسرب مياه الصرف الصحي غير المعالجة يلوث الموارد المائية ويقضي على الكائنات الحية فيها
أيضًا تدهور التربة يؤدي إلى تسرّب المياه الملوثة إلى الأراضي الزراعية ويؤدي إلى تملح وتدهور التربة؛ مما يقلل الإنتاجية الزراعية
ويضيف الدكتور عبد الغني زيادة انبعاثات الغازات الضارة، حيث يؤدي تراكم المخلفات العضوية في مياه الصرف الصحي إلى انبعاث غازات مثل الميثان؛ مما يسهم في تغيُّر المُناخ
المهندس إلياس ربيد، ناشط اجتماعي محلي، قال لـ”المشاهد”: “إن ما هو حاصل من نقص في مياه الشرب وسوء نظام الصرف الصحي له تداعيات اقتصادية، منها زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية؛ حيث يؤدي انتشار الأمراض الناتجة عن تلوث المياه إلى زيادة الأعباء المالية على الأسر والحكومات، كما يعاني العاملون من تراجع الإنتاجية؛ بسبب الأمراض المتكررة الناتجة عن تلوث المياه، ويؤثر سوء البنية التحتية للصرف الصحي على جاذبية المدينة للاستثمارات المحلية والدولية
يقول مدير مكتب المديرية ناصر الجعبي، لـ”المشاهد”: “هناك متابعات لحفر آبار، كما أن هناك توجيه للمنظمات لمعالجة مشكلات الشبكات الداخلية، منها شبكة “سهده” الجاري العمل عليها
ويضيف أنه تم الاتفاق مع منظمة “البحث عن أرضية مشتركة” للتدخل في قعطبة، وتم الاتفاق على دعم قطاع المياه”
أما بالنسبة للصرف الصحي، فيقول مدير مكتب المياه بالمديرية صالح عميران لـ”المشاهد”: “قدمنا للمنظمات والجهات المختصة وقيادة القوات المشتركة بالساحل الغربي، والبعض يعطينا وعود فقط”
ومن الحلول يقول محمد الشعيبي: “هناك مؤشرات لتبني عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح دعمًا لتمويل حفر بئرين إسعافيين لإدارة مشروع المياه الحكومي، بعد استلام إدارة المشروع الجديد قبل فترة وجيزة من أحد المهندسين؛ حتى يتمكن من تلبية احتياجات السكان بشكل عام لجميع الحارات، وهذا سيكون حل أمثل”
بالإضافة إلى حل مشكلة طفح المجاري في الحارات المزدحمة بتمويل من السلطة المحلية، بدعم من اللجان المجتمعية ومن التجار؛ كحلول إسعافية للحارات التي تعاني من طفح كبير من المجاري
بدوره يرى مدير المعهد الوطني للعلوم والتكنولوجيا، المهندس ظافر الصباري، أن على الدولة الاضطلاع بمسئولياتها والاهتمام بالمشاريع التنموية ذات الصلة بالمشكلة وتمولها وتدعو المانحين لاستيعابها ضمن خططهم، سيما وأن تدخلات المنظمات ومشاريعها في المديرية متواجدة”
وأضاف: “المديرية تحتضن أعدادًا كبيرة من النازحين، وواقعة على خط النار، وتحيط بها الجبهات من ثلاث جهات
وهذا -بحسب رأيه-يستدعي استقطاب المانحين وتوجيه تدخلاتهم نحو المشاريع الرئيسية التي تحتاجها المديرية”
داعيًا المجتمع للإسهام في الحد من مخاطر انعدام المياه وسوء الصرف الصحي، عبر ترشيد استخدام المياه المتوفرة، والاستعانة بأنظمة حصاد مياه الأمطار لادخار المياه من الصيف إلى أيام الجفاف
كما دعا الصباري إلى تكثيف الوعي المجتمعي للحد من حالات التغوط في العراء، وصب مياه المجاري في الأماكن المفتوحة، والعمل على إغلاق غرف التصريف المكشوفة واستبدالها بـ”البيارات” المغلقة تحت الأرض بمنسوبٍ كافٍ، وهذا لا يحتاج الانتظار لتتدخل السلطات أو الحصول على تمويلات خارجية بقدر ما يحتاج إلى تعامل مباشر مع المشكلة من قبل المجتمع بشكل مباشر والاستعانة بها كحلول
”ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن