الضالع: فرض متنفس طبيعي مكبا للنفايات بالقوة
منذ 2 ساعات
الضالع- عبدالرقيب اليعيسي يناقش التقرير التالي أزمةً بيئية وإنسانية متفاقمة في محافظة الضالع، جنوب اليمن؛ ناتجة عن إنشاء مكب رسمي للنفايات في منطقة “نقيل الشيم”
فبعد أن كان الموقع ممرًا جبليًا خلابًا ومتنفسًا طبيعيًا حيويًا، تحول اليوم إلى مصدر للأدخنة السامة، والروائح الكريهة، والجريان الكيميائي السطحي الذي يلوث المياه الجوفية والتربة الزراعية المحلية
ويفيد السكان والخبراء بوقوع تبعات صحية خطيرة، تشمل الأمراض التنفسية وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، في حين يعاني المزارعون المحليون من نفوق الماشية وتلف المحاصيل
ورغم الاحتجاجات المجتمعية المستمرة والمتطلبات القانونية التي تفرض إدارة سليمة للنفايات، تتحجج السلطات المحلية بعدم وجود مواقع بديلة ونقص الموارد المالية لنقل المكب
ويسلط التقرير الضوء على إخفاق في الحوكمة ناجم عن غياب الإرادة السياسية؛ مما يترك السكان في مواجهة تدهور بيئي طويل الأمد وفقدان للفرص السياحية الواعدة
في قلب محافظة الضالع يمر الطريق الدولي الرئيسي، الرابط بين شمال اليمن وجنوبه، عبر ممر جبلي يُعرف بـ”نقيل الشيم”
هذا النقيل لم يكن مجرد معبر استراتيجي للمسافرين، بل كان متنفسًا طبيعيًا بامتياز
شلالات موسمية وهواء عليل يجعلان من المكان محطة استراحة وملاذًا لأهالي المنطقة
تنتشر أعلاه وأسفله قرى صغيرة ووديان، أبرزها وديان حجر ومريس، التي تعتمد في معيشتها على الزراعة والرعي
لكن هذا المشهد سرعان ما تبدّل
ففي إحدى المنعطفات الحيوية من النقيل، وعلى إطلالة مباشرة نحو القرى والأراضي الزراعية في الأسفل، جرى اختيار الموقع في نهاية عام 2018 ليكون مكبًا رسميًا للنفايات
ومنذ تلك اللحظة، بدأت فصول كارثة بيئية وإنسانية صامتة
المكان الذي كان رمزًا للحياة تحوّل إلى مصدر دخان سام وروائح كريهة تخنق المنطقة وتغيّر ملامحها
هذا التحقيق يغوص في عمق المأساة، موثقًا بشهادات الأهالي والمصادر في الجهات ذات العلاقة كيف تحوّلت هذه البقعة الجغرافية الحيوية إلى بؤرة للتلوث
طارحًا في الوقت ذاته أسئلة ملحّة حول غياب المسؤولية، واستمرار هذه الجريمة البيئية رغم كل التحذيرات والمخاطر المحدقة بحياة السكان ومستقبلهم
يقول مدير صندوق النظافة والتحسين العام في الضالع، وليد الخطيب، في حديث مع “المشاهد” إن السلطة المحلية في المحافظة كانت منذ قبل الحرب تستخدم مكبًا للنفايات في منطقة “الدرجة” بمدينة الضالع، مستأجرة من ملاك الأرض
لكن لاحقًا، نشب خلاف بين الملاك أدى إلى تقسيم الأرض وبيعها؛ ما تسبب في عمرانها بالسكان، وبالتالي توقف استخدام الموقع كمكب للنفايات
ويشير الخطيب إلى أن السلطة المحلية حاولت إيجاد بديل، لكنها اضطرت لاستخدام مكب نقيل الشيم
كما يلفت إلى أن مكبًا آخر في حجر، بمنطقة “باجة”، كان قد أُنشئ سابقًا، لكن خلافًا نشب عام 2010 بين مكتب مؤسسة المياه وصندوق النظافة
قدم مكتب المياه طعنًا في النيابة بموقع المكب؛ أدى إلى توقفه، خصوصًا بعدما قام مكتب المياه بحفر ثلاثة آبار في الموقع، ما جعله يُصنف حوض مائي
وفيما يتعلق بنقيل الشيم، يؤكد الخطيب أنه مقلب مؤقت بدأت الضالع استخدامه منذ عام 2019، رغم اعتراضات محلية
ويعترف الخطيب بخطورة الموقع الحالي، لكنه يرى أن استخدامه قد يكون أقل ضررًا في حال تم تنظيمه، مثل تسويره واتخاذ إجراءات تقلل من مخاطره
كما يوضح أنه يسعى لرفع المكب من الموقع الحالي، ليس فقط لأضراره، بل أيضًا بسبب كلفته التشغيلية المرتفعة، حيث تصل تكلفة الديزل اليومية للقلابات التي تنقل النفايات من الضالع إلى نحو 400 ألف ريال يمني، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا
ويؤكد أنه سيطرح الملف على المحافظ الجديد، معتبرًا أنه يمتلك الإرادة والقدرة على اتخاذ قرار حاسم بتحديد موقع بديل وفرضه، على عكس المحافظ السابق
ويضيف أنه سبق وأن ناقش هذا الملف أكثر من عشر مرات مع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، الذي أعلن عن حله في يناير الماضي
ويقول الخطيب إنه طرح الموضوع نفسه على رئيس الوزراء عام 2022
مشيرًا إلى وجود اعتماد مالي يقدر بـ250 مليون ريال يمني في وزارة المالية لشراء موقع مناسب، إلا أن المبلغ لم يُصرف حتى الآن لعدم استكمال إجراءات الشراء
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في عدن قد بدأت خلال يناير الماضي -بدعم من السعودية- خطوات جريئة لتوحيد القرار الأمني والعسكري في مناطق سيطرتها بهدف استعادة الخدمات والأمن عقب سنوات من نفوذ “الانتقالي” الذي يطالب بانفصال الجنوب عن شمال اليمن
وتم بالفعل تعيين حكومة جديدة مطلع فبراير الماضي
وفي 13 مارس الماضي تم تعيين محافظ جديد للضالع، اللواء أحمد قائد القبة، ويأمل السكان من هذا التغيير تحريك الملفات الخدمية والتنموية في المحافظة
ويختتم الخطيب بالتأكيد على أنه أعد دراسات وحدّد مواقع بديلة، لكنه لا يزال بانتظار تحرك الدولة، في ظل وضعٍ تغيب عنه “دولة فاعلة بأنه منذ عام 2015″، حد وصفه
يقضي العشريني، يونس صالح، يومه على الطريق الرئيسي الرابط بين صنعاء وعدن في النقيل حيث يبيع العسل
لكنه اليوم يرى مصدر رزقه وبيئته تنهاران
يصف يونس الوضع بكلمات بسيطة لكنها عميقة الأثر، إذ يقول لـ”المشاهد”: “المكب أصبح كارثة حقيقية، الدخان يغطي المنطقة بشكل دائم، والروائح والذباب لا يُطاق ومنتشر في كل مكان بالنقيل، والمارون المارين اصبحوا لا يتوقفون لشراء العسل”
يونس صالح، شاب يعيش بالقرب من مكب نقيل الشيم: المكب أصبح كارثة حقيقية، الدخان يغطي المنطقة بشكل دائم، والروائح والذباب لا يُطاق ومنتشر في كل مكان بالنقيل، والمارون المارين اصبحوا لا يتوقفون لشراء العسل”
الضرر لا يقتصر على الهواء، بل يمتد إلى الماء الذي كان يروي عطش القرية
ويضيف بحسرة: “أما مياه الغيول التي كنا نشرب منها أصبحت ملوثة تمامًا منذ إنشاء المكب، ولم نعد نشرب منها نتيجة تحول لونها إلى الأسود بسبب القمامة”
وكمربي ماشية، يواجه يونس خسارة اقتصادية مباشرة تزيد من معاناته
يوضح أن أغنامه، التي تمثل جزءًا من مصدر دخله، تدخل أحيانًا إلى داخل المكب للبحث عن طعام، فتتغذى على المخلفات السامة وتصاب بالأمراض وتموت؛ مما يزيد من معاناتهم
ويستذكر حادثةً خطيرةً تكشف مدى الاستهتار بالبيئة وصحة السكان، ويقول: “السنة الماضية وصلت شاحنات محملة بأدوية منتهية الصلاحية للمنظمات من محافظة الضالع، وتم رميها في المكب وإشعال النار فيها؛ ما تسبب بانفجارات واحتراق الأدوية استمر يومين كاملين”
ويشير يونس إلى أن المشهد يتكرر يوميًا، حيث تدخل “أكثر من عشرة قلابات (شاحنات) قادمة من الضالع، قعطبة، سناح، والحصين؛ لتفريغ النفايات بالنقيل ويتم إحراقها بشكل دوري”، في مشهد يزداد معه حجم الضرر البيئي والصحي
على مقربة من المكب، يقف الجندي حامد ريشان وهو من القرى الواقعة أسفل النقيل، يعمل في نقطة “الوسطى” الأمنية، شاهدًا على معاناة عابري الطريق الدولي
يصف المشهد قائلاً لـ”المشاهد”: “الدخان الكثيف أحيانًا يطمس الرؤية، والمسافرون يعبرون من جوارنا مستائين من الرائحة والذباب المنتشر”
يتذكر ريشان الأعوام التي كان فيها النقيل “مكانًا يستريح فيه الزوار ويستمتعون بجمال الشلالات والطبيعة المحيطة”، قبل أن يتحول النقيل إلى مصدر إزعاج للقرى المجاورة وكل من يمر من الطريق
الأضرار لا تتوقف عند حدود الطريق، بل تتسرب مع السيول لتصل إلى الأراضي الزراعية في الأسفل
أحد أعيان قرية “حُمر” الواقعة أسفل النقيل، محمد غالب، يقول لـ”المشاهد”: “السيول والغيول لم تعد كما كانت، بل صارت تجرف معها مخلفات المكب المحترقة إلى أراضينا ومياهنا”
تأتي هذه الشهادات لتؤكد ما ذكره تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) الصادر في ديسمبر 2024، بعنوان: “تدهور الأراضي والتنمية البشرية في اليمن”
وسلط التقرير الضوء على واقع الريف اليمني، حيث أدى سوء إدارة النفايات وتلوث المياه والتربة إلى تراجع خصوبة الأراضي الزراعية؛ مما عمّق أزمة الغذاء وهدد سبل العيش اليومية للسكان
ويشير التقرير إلى أن تدهور الأراضي لا ينعكس فقط على البيئة، بل يحمل أيضًا أبعادًا اقتصاديةً بالغة الخطورة
إذ يُتوقع أن يصل إجمالي الناتج المحلي المفقود إلى نحو 90 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2040 إذا استمر الوضع على حاله
كما يُقدّر أن نحو 2
6 مليون شخص إضافي سيعانون من سوء التغذية؛ ما يزيد من معاناة المجتمعات الريفية
الأضرار التي يرويها السكان ليست مجرد انزعاج عابر، بل مؤشرات على تلوث عميق له عواقب وخيمة على صحة الإنسان والبيئة، وهو ما يؤكده الخبراء والمختصون
يقدم رئيس فريق طبي متنقل وأستاذ في كلية النخبة الأهلية بمديرية قعطبة، الدكتور عادل المحقني، منظورًا طبيًا بخصوص المكب
ويوضح أن عملية إحراق النفايات بشكل عشوائي في المكب تؤدي إلى انبعاث غازات سامة، ويشرح لـ”المشاهد”: “ينتج عن الحرق غازات مثل الميثان، ثاني أكسيد الكربون، أكاسيد النتروجين، وثاني أكسيد الكبريت؛ ما يسبب تهيج الجهاز التنفسي، وارتفاع معدلات الربو، والتهابات القُصيبات الهوائية والحساسية” بين السكان القريبين
رئيس فريق طبي متنقل وأستاذ في كلية النخبة الأهلية بمديرية قعطبة، الدكتور عادل المحقني: ينتج عن الحرق غازات مثل الميثان، ثاني أكسيد الكربون، أكاسيد النتروجين، وثاني أكسيد الكبريت؛ ما يسبب تهيج الجهاز التنفسي، وارتفاع معدلات الربو، والتهابات القُصيبات الهوائية والحساسية” بين السكان القريبين
”ويشير المحقني إلى أن الخطر لا يقتصر على الهواء وحده
فالموقع الحيوي للمكب يجذب القوارض والحشرات؛ مما يزيد من خطر انتقال الأمراض مثل الملاريا، الديسنتاريا (الزحار)، التيفوئيد، واللشمانيا، إلى جانب الأمراض الجلدية والعينية
كما يحذر من أن الآثار طويلة الأمد قد تكون أكثر فداحة، إذ أن تراكم النفايات السامة يؤدي إلى ظهور حالات سرطانات وتشوهات خلقية، بالإضافة إلى اضطرابات نفسية شائعة بين من يعيشون بالقرب من المكب أو يمرون عبره باستمرار، تشمل الاكتئاب، التوتر، القلق، والصداع المزمن
ومن منظور بيئي وزراعي، يقدم أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة، جامعة صنعاء، الدكتور أحمد الطويل، تحليلًا علميًا دقيقًا لـ”المشاهد”
ويصف المكبات التي تقع على مرتفعات كمكب نقيل الشيم بأنها من “أخطر أشكال التلوث، خاصة مع العصارة الناتجة عن تحلل النفايات، والتي تنقلها السيول إلى الأراضي الزراعية ومصادر المياه الجوفية”
ويضيف الطويل أن هذه العصارة: “تحتوي على خليط من المواد السامة والمعادن الثقيلة وبقايا الأدوية والمواد الكيميائية؛ ما يجعلها عامل تلوث مزدوج، فهي تدمر خصوبة التربة وتتسرب إلى المياه الجوفية، مسببة أضرارًا صحية كبيرة للسكان”
ويشدد على أن وجود مخلفات طبية بين النفايات “يزيد حجم الكارثة؛ لأنها تحمل عناصر مسرطنة وملوثات يصعب التخلص منها طبيعيًا؛ ما يعقد معالجة المكب ويضاعف الأخطار على الزراعة والمياه معًا”
ويختتم الطويل: “الوضع الراهن في مكب نقيل الشيم يتعارض تمامًا مع الممارسات العلمية لإدارة النفايات، التي تتطلب فرزها ومعالجتها في مواقع مخصصة، مع استخدام تقنيات العزل الهندسي للمواد الخطرة
بينما تتكشف أبعاد الكارثة الإنسانية والبيئية في نقيل الشيم، تتجه الأنظار نحو المسؤولين المحليين الذين يملكون سلطة القرار، وتتحول القصة من مجرد إهمال إلى ما يشبه الإصرار على استمرار الوضع الخاطئ، حيث تتصادم صرخات الأهالي والخبراء مع حاجز من اللامبالاة الرسمية والذرائع الواهية
يقف مدير صندوق النظافة والتحسين بمديرية قعطبة، عبدالقوي الحيقي، في قلب دائرة المسؤولية
معتبرًا أن المكب الحالي في نقيل الشيم هو الخيار الوحيد المتاح لكب النفايات، وألا بديل للسلطة المحلية في حين يظهر إنه لا توجد لديه حلول كجهة مسؤولة
وعندما ترتفع أصوات المعارضة من الأهالي المتضررين في مديرية قعطبة، يواجهها الحيقي باتهامهم بمحاولة “الاستيلاء على أراضي الدولة في نقيل الشيم”
وعندما يواجهه الآخرون بحجم الضرر، يرد على منتقديه قائلًا: “هاتوا البديل أولًا، ثم تكلموا”، وهو ما يعتبره معارضوه بأنه تجاهل لواجبه الأساسي في حماية المواطنين والبحث عن حلول
وفي هذا السياق، يتفق مدير صندوق النظافة والتحسين بالمحافظة، وليد الخطيب، مع ما قاله عبدالقوي الحيقي، حيث يؤكد هو الآخر أنه لا بديل لتغيير موقع مكب النفايات، ولا حلول لديهم سوى خطة مستقبلية قد تقتصر على تسييج المكب حتى لا تجرف السيول النفايات معها
رغم أن الخطيب قال في حديث آخر إنه بصدد مناقشة الأمر مع المحافظ الجديد لفرض موقع بديل آخر
يرفض الأهالي مقترح تسوير المكب في نقيل الشيم
وعلى رأس الرافضين، أحد أعيان المنطقة، محمد غالب، حيث يتمسكون بمطلب واحد واضح “رفع المكب نهائيًا”
فهم يعتبرون أن وجوده دمّر متنفسهم الطبيعي، وحوله إلى مصدر تهديد مباشر للمياه الجوفية والأراضي الزراعية
وفي هذا الصدد، قال مدير مكتب مؤسسة المياه في مديرية قعطبة، صالح عميران، لـ”المشاهد” إنه قدم مطالب وشكاوى إلى المحافظ ووزير المياه السابقَين “لكنه لم يلقَ “أي استجابة حتى الآن”، مبديًا قلقه الشديد من استمرار المكب، معتبرًا أنه يمثل “تهديدًا مباشرًا لمصادر المياه للمديرية ومدينة قعطبة الواقعة أسفل النقيل”
من جهته، يؤكد مدير مكتب الزراعة في مديرية قعطبة، فؤاد الهدالي، رفضه لفكرة المكب والأثر المدمر على القطاع الذي يشرف عليه
مشيرًا إلى أن “أثر المكب واضح على القطاع الزراعي، خصوصًا في قرية “حُمر” وما بعدها من قرى “حجر” التي تقع أسفل النقيل تمامًا، حيث تراجعت الإنتاجية وانتشرت الأمراض بين النباتات والحيوانات إلى جانب تزايد أعداد مرضى السرطان”
وفي صعيد الحراك الإعلامي المحلي الرافض لمكب نقيل الشيم عبّر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، عن رفضهم للمكب، وبرز صوت الناشط، جبريل الجلال، من منطقة “مريس”، رافضًا موقف السلطة المحلية وقرارها؛ ويكشف صدمة أهالي المنطقة
ويتحدث لـ”المشاهد” كيف أن مديرية قعطبة، التي تعاني من تبعات الحرب، كان يفترض أن تكافئها المحافظة بالمشاريع التنموية، لكنها فُرضت عليها -بدلاً من ذلك- استقبال مكب النفايات في قلب نقيل الشيم، المتنفس الطبيعي الوحيد للمديرية
خسارة سياحيةحتى من منظور سياحي، تبدو الخسارة فادحة
بحسب مدير مكتب السياحة في مديرية قعطبة، صلاح النجار، الذي قال لـ”المشاهد” إن موقع المكب: “مرفوض بيئيًا وسياحيًا”، مؤكدًا أن المكب حوّل متنفسًا طبيعيًا للزوار إلى مصدر تلوث طارد، في حين كان المكان رافدًا للسياحة المحلية
ويضيف النجار: أصبح البُعد التنموي للمكب واضحًا في أثره السلبي على السياحة المحلية، وتحول نقيل الشيم من متنفس طبيعي يرتاده الناس إلى منطقة “محرّمة بيئيًا”
غياب تنفيذ القانون هذا التجاهل الرسمي يعد انتهاكًا مباشرًا لنصوص قانونية نافذة
فالمادة (55) من قانون حماية البيئة رقم (26) لسنة 1995 تنص على: “تقوم الجهة المختصة بدراسة وتقييم حالة النظافة العامة ومدى خطورة مكونات أنواع مواد القمامة وتصريف مياه المجاري والمخلفات الصلبة والسائلة والنفايات ولها على وجه الخصوص: تحديد مواقع تصريف القمامة بالتنسيق مع الجهات المعنية بشئون البيئة”
وتنص المادة ذاتها أن الجهة المختصة وحدها تنسّق مع الجهات المعنية بشئون البيئة وتقوم بتحديد طرق وشروط التخلص من المخلفات الصلبة والسائلة والنفايات”
لكن في نقيل الشيم، تكشف الوقائع عن تعطيل صريح لهذا القانون
حيث النفايات تُحرَق في العراء بلا أي معالجة، وتلقى المخلفات الطبية وتُشعل فيها النيران جوار خط دولي في منطقة حيوية، والعصارة السامة تتسرب إلى مصادر المياه مع السيول والغيول النازلة من المرتفع
لا تقتصر مأساة مكب نقيل الشيم على تلوث الهواء والمياه والتربة في المديرية، بل تمتد وتصيب المجتمع المحلي في صميم اقتصاده وتطلعاته المستقبلية
فكل شاحنة تفرغ حمولتها في المكب لا تلقي بالنفايات فقط، بل تدفن معها فرصًا حقيقية للتنمية والعيش الكريم، وتفرض على المنطقة مستقبلاً محفوفًا بالمخاطر
تتجلى أكبر هذه الفرص الضائعة في المبادرة التي قدمتها منظمة “أطباء بلا حدود”، والتي عرضت إنشاء مركز لإعادة تدوير النفايات في المنطقة، بحسب حديث الحيقي
لكن هذه الفرصة الثمينة لم تتم من قبل السلطة المحلية بحجة واهية هي: “عدم توفر أرض مناسبة” كما يقول الحيقي، وهو ما يعتبره الكثير من الأهالي دليلًا واضحًا على غياب الإرادة السياسية لحل المشكلة
ويرى المزارعون مثل، محمد غالب، محاصيلهم تتضرر ومصادر دخلهم تتآكل
فتلوث التربة والمياه هدّد الإنتاجية الزراعية بشكل عام، بحسب مدير مكتب الزراعة، فؤاد الهدالي
ويتابع المواطنون اعتراضهم على السلطة المحلية منذ بداية إنشاء المكب، حيث نظموا وقفات احتجاجية، ورفعوا شكاوى ومذكرات إلى الجهات المختصة العليا المحافظ ومدير عام المديرية، غير أن جميعها قوبلت بالإهمال
ورغم ذلك استمر إنشاء المكب بالقوة، متجاهلين أي معارضة، بل وصل الأمر إلى سجن من يعترض، كما حدث مع شقيق مدير مكتب السياحة عبدالله النجار، أحد أعيان المنطقة
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن