الضربات الأمريكية على جماعة الحوثي ماذا يعني لليمن وإيران ؟

منذ 13 أيام

خبراء “أتلانتيك كونسيل”/ ترجمة خاصة- المشاهد تقول إميلي ميليكين استهدفت الغارات الأمريكية الأخيرة معاقل الحوثيين المعروفة لقيادة الحوثيين وبنيتهم التحتية

وتتماشى هذه العمليات بشكل وثيق مع التصريحات السابقة لترامب وأعضاء إدارته بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد هذه الجماعة المتمردة

وفي حين أن الغارات التي تستهدف قواعد الحوثيين وقادتهم ودفاعاتهم الصاروخية قد تؤثر على قدرتهم على النشاط على المدى القصير، فقد أثبت الحوثيون صمودهم في الماضي، وكانوا قادرين على تشكيل خطر إقليمي بعد الضربات المتتالية التي شنها التحالف الذي تقوده السعودية ومؤخرًا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة

وبالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن تشن الجماعة ضربة انتقامية، ربما على مجموعة يو إس إس ترومان الضاربة في البحر الأحمر أو القواعد الأمريكية في المنطقة، في محاولة لتثبت لليمنيين الذين يعيشون تحت سيطرتها وداعميها في طهران والمجتمع الدولي الأوسع، أنها لاتزال غير متأثرة من العمليات الأمريكية

وقد يواصل المتمردون أيضًا عملياتهم البرية في مأرب، آخر معقل متبقٍّ للحكومة اليمنية، ومركز رئيسي لموارد النفط والغاز، أو شن هجمات على البنية التحتية السعودية الحيوية، في محاولة منهم لإجبار الحكومة في الرياض على اتخاذ موقف ضعيف قبل مفاوضات السلام المحتملة

ويرى سيترينوفيتش  الهجمات التي شنتها القيادة الوسطى الأمريكية في اليمن، والتي تمثل بداية حملة تستهدف الحوثيين، تغييرًا مهمًا في السياسة الأمريكية تجاه هذا التنظيم الإرهابي

إذ أخذ الجيش الأمريكي زمام المبادرة، وبدأ بعمليات تستهدف قيادة الحوثيين ومواقع إنتاج الأسلحة في اليمن

وتبرز هذه الهجمات وجهة نظر الإدارة الأمريكية بشأن ضرورة منع الحوثيين من تعطيل حرية الملاحة في البحر الأحمر، وتشكل إشارة مهمة لأصدقاء الولايات المتحدة في المنطقة حول استعداد واشنطن لمواجهة الحوثيين بشكل جدي

ومن أجل أن تكون هذه الحملة فعالة، يجب أن تكون مستمرة ومتواصلة، بالإضافة إلى الإضرار بمواقع القيادة والسيطرة التابعة للحوثيين وقدرتهم على إنتاج وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة

كما يجب أن تحبط هذه الحملة قدرة إيران على دعم بناء قوة الحوثيين (عبر بحر العرب وسلطنة عمان)، مع الاعتماد على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتين تعرفان جيدًا الساحة اليمنية

وبالنظر إلى المستقبل، يجب أن تؤدي هذه الحملة أيضًا إلى إسقاط نظام الحوثي، وهي خطوة ستضر بشكل خطير بوجود إيران في هذه المنطقة الاستراتيجية وقدرتها على تهديد السعودية

ونظرًا للتوترات الشديدة الحالية، فإن هذه الهجمات، بخاصة إذا اشتبهت الولايات المتحدة في أن إيران مستمرة بمساعدة الحوثيين، تقرب طهران وواشنطن من المواجهة

أسامة الروحاني أن القصف الأمريكي على صنعاء وأماكن أخرى في اليمن يمثل تصعيدًا آخر للحرب مع الحوثيين

ويقال إن الهجوم يهدف إلى إضعاف جيش جماعة الحوثي، وهو رد مباشر على هجمات الحوثيين المستمرة على السفن البحرية في البحر الأحمر وعدوانهم وتهديداتهم الإقليمية الأوسع نطاقًا

الفرق بين هذه الهجمات وتلك التي وقعت في الماضي هو أن هجمات السبت تهدف إلى استهداف قيادة الحوثيين بشكل مباشر

وبالرغم من أن الهجمات نفسها قد لا تظهر نتائج في الوقت الحالي، إلا أنها تقدم رسالة ردع قوية من الولايات المتحدة إلى قيادة الحوثيين

ومع ذلك، من المرجح أن يظهر الحوثيون مقاومة، مما يعني أن سياسة الردع الأمريكية ستستغرق وقتًا لإظهار فاعليتها

وفي حين تركز الهجمات أيضًا على المنشآت والمعدات العسكرية، مما يستنزف موارد الحوثيين، فقد أظهرت الجماعة باستمرار قدرتها على التكيف والتعافي

وبالإضافة إلى تأثيرها المباشر على الحوثيين، تؤثر هذه الغارات الجوية تأثيرًا بالغًا على المدنيين، حيث تمثل الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون أكثر من 60 في المائة من سكان اليمن

وهذا يغرس الخوف ويزيد من الاستياء تجاه الولايات المتحدة من قبل المواطنين الذين لا يدعمون الحوثيين

إذ لا بد أن يؤدي الدمار الواسع النطاق والخسائر في صفوف المدنيين إلى إثارة الغضب، والذي يمكن للحوثيين استغلاله لحشد المزيد من الدعم

ومن دون وجود مقاربة شاملة تعطل تهريب الأسلحة وقطع الغيار من إيران، وتعالج الدوافع السياسية والاقتصادية التي تمكن الحوثيين، فإن القصف الذي وقع هذا الأسبوع ينذر بإطالة أمد معاناة اليمنيين

أليكس بليتساس يقول منذ أواخر عام 2023، شنت الولايات المتحدة، إلى جانب شركائها في التحالف، ضربات متكررة على أهداف للحوثيين في اليمن، بهدف كبح العدوان المتصاعد للجماعة المدعومة من إيران

تسببت هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر في أضرار اقتصادية كبيرة، مما أدى إلى تعطيل طرق التجارة الدولية وخفض حركة المرور في قناة السويس، وهي شريان حيوي للتجارة العالمية

أجبرت هجمات الحوثيين، التي يربطونها بالتضامن مع الفلسطينيين في خضم الحرب بين إسرائيل وحماس، شركات الشحن على تغيير مسارها، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف والتأخير

وإلى جانب السفن التجارية، شن الحوثيون هجمات غير مسبوقة بالطائرات المسيرة والصواريخ على سفن البحرية الأمريكية، إلى جانب الضربات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت إسرائيل

بالرغم من مضي أكثر من عام من الغارات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة، إلا أن هذه الجهود فشلت في ردع الحوثيين، الذين استغلوا الصراع لتعزيز شرعيتهم المحلية والإقليمية

ففي أوائل عام 2025، هددوا باستئناف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، مما يؤكد قدرتهم على الصمود

تنبع قدرة الحوثيين على الاستمرار من تفريقهم للأسلحة عبر التضاريس الوعرة في اليمن، مما يعقد جهود الاستهداف

إذ أدى الافتقار إلى المعلومات الاستخباراتية القابلة للتنفيذ إلى إعاقة غارات التحالف، بالرغم من الجهود المكثفة لجمع المعلومات التي امتدت لعدة أشهر

إن قدرة الجماعة على التكيف، من خلال إخفاء الأصول والاستفادة من الدعم الإيراني، جعلت من كبحها أمرًا بعيد المنال

ومن المرجح أن تكون الغارات الجوية الأمريكية المكثفة التي نفذت يوم السبت قد حركتها أشهر من العمل الاستخباراتي المضني، ومن المرجح أن تكون الدفعة الأولى من بين العديد من الغارات، إذا رامت النجاح في تحقيق هدف وقف الهجمات على الشحن الدولي والمصالح الأمريكية في المنطقة

أندرو بورين يقول يمكن أن تكون مكافحة الإرهاب قوة موحدة قوية

وفي وقت التحديات التي تواجه بعض التحالفات العسكرية في أماكن أخرى، وبالتالي قد يكون هذا أحد المجالات التي يمكن للولايات المتحدة، والقوى الأوروبية، وحلفاء إسرائيل، والتحالف العربي الذي تقوده السعودية، أن يتفقوا جميعًا على الإجراءات المطلوبة حوله

يشترك كل منهم في الدوافع محاربة جماعة الحوثي الإرهابية والبدء في إضعاف دور إيران المستمر منذ عقود كدولة رائدة في العالم في رعاية الإرهاب

يشير التاريخ إلى أنه بدون نهج أكثر شمولًا للحلفاء للتصدي للعلاقة بين الحوثيين وإيران، فلن تكون الغارات الجوية وحدها كافية لطرد الحوثيين من اليمن أو استعادة الاستقرار إلى أحد أكثر طرق التجارة حيوية في العالم

إن فهم التاريخ وراء هذه التوترات هو المفتاح لفهم الحاضر وما قد يحدث بعد ذلك

سيطر الحوثيون، وهم حركة سياسية ودينية مسلحة، على أجزاء كبيرة من غرب اليمن منذ عام 2015، وبالرغم من سنوات من الغارات الجوية وبعض الهجمات البرية التي تقودها المملكة العربية السعودية، عززتها ضربات أمريكية وبريطانية استهدفتهم ردًا على هجمات العام الماضي على السفن التجارية، لايزال الحوثيون محصنين

لم تكن الغارات الجوية وحدها كافية لطردهم، حيث تكيفوا مع تكتيكات غير متكافئة ودفاعات محصنة، والأهم من ذلك، الدعم المستمر من إيران

يعتبر هذا الدعم الإيراني مهمًا لعملياتهم

لقد تمركز الحوثيون داخل “محور المقاومة” الإيراني، إلى جانب «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي في فلسطين»

وبدون الأسلحة والتدريب والاستخبارات الإيرانية المباشرة، لن تتمكن من الصمود في القتال ولن تقدر على استهداف الشحن التجاري بدقة

أظهرت إدارة ترامب الأولى بالفعل استعدادًا لمواجهة وكلاء إيران المباشرين وحتى القيادة العسكرية الإيرانية العليا بقوة

قد تكون هذه السابقة ذات علاقة الآن حيث ترد الولايات المتحدة مرة أخرى على هجمات الحوثيين على الشحن في البحر الأحمر، والتي عطلت طريقًا بحريًا مهمًا لـ15 في المائة من التجارة العالمية، مما أجبر الشركات الكبرى في بعض الأحيان على التخلي عن الممر المائي وتغيير المسار بالانعطاف حول إفريقيا، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف والتسبب في مفاقمة نتائج اقتصادية في جميع أنحاء العالم

توماس إس

واريك يؤكد أن الحوثيين تلقوا درسًا واضحًا للغاية هذا الأسبوع عن نفاد صبر ترامب

خلص كل مراقب خارجي تقريبًا منذ فترة طويلة إلى أن الضربات المحدودة لإدارة بايدن منذ أن بدأ الحوثيون في مهاجمة السفن الدولية في البحر الأحمر، لم تردع الحوثيين عن الاستمرار في الهجمات عندما تحلو لهم

والآن قررت إدارة ترامب تكثيف الهجمات لتتبين ما إذا كانت أعراضها الأكثر إيلامًا سوف توقف الجماعة عن شن هجماتها

ويتمثل الخطر الأكبر لكل من الولايات المتحدة والحوثيين في أنه لا يمكن لأي قدر من الدمار، باستثناء استهداف قيادة الحوثيين وقدراتها العسكرية، أن يحقق بالفعل ما تريده إدارة ترامب

ومن المحتمل ألا تؤدي الغارات القليلة لبضعة أيام إلى وضع حد لهجمات الحوثيين، ما لم تكن إدارة ترامب مستعدة للذهاب إلى أبعد من ذلك

ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير