القاهرة تنحاز للرياض دعماً لوحدة اليمن والصومال وإنهاء النفوذ الإماراتي

منذ 19 ساعات

انتقلت القاهرة من إدارة الخلاف مع أبو ظبي إلى الانحياز العلني للرياض، دعماً لوحدة اليمن وإنهاء النفوذ الإماراتي، ضمن حسابات البحر الأحمر والأمن القومي

القاهرة رغم أن التباين في العلاقات بين القاهرة وأبو ظبي مستمر منذ سنوات حول ملفات إقليمية عدة، إلا أنه لم يصل إلى درجة التصادم؛ إذ ظلّ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، حريصاً باستمرار على محاولة احتوائه والتدخّل شخصياً من أجل معالجة الخلافات التي كانت تطرأ بين أجهزة البلدين نتيجة لتضارب المصالح

لكن مع التطورات الأخيرة في اليمن وتلك المتّصلة بأرض الصومال، ذهبت مصر في اتجاه تبنّي مواقف أكثر وضوحاً، منحازةً بشكل كامل إلى السعودية، ومؤيّدةً إنهاء النفوذ الإماراتي في الجنوب

  ومنذ اليوم الأول للصدام السعودي - الإماراتي الذي توقّعته المخابرات المصرية في وقت سابق، اختارت القاهرة صفّ الرياض، ليس فقط لتوافق الرؤى بينهما على وحدة اليمن وضرورة دعم مسار تشكيل حكومة يمنية معبّرة عن الأطياف كافة، ولكن أيضاً لكون هذا التوجّه يتّسق مع مساعي تحصين الأمن القومي المصري وحماية الملاحة في البحر الأحمر، في ظلّ رغبة مصرية في استعادة قناة السويس معدّلات الحركة الطبيعية عقب توقّف حرب غزة

وسبق أن رفضت مصر، منذ تشكيل التحالف العربي الانخراط في حرب اليمن، رغم تكرار العروض التي قدّمتها السعودية والإمارات لها

فالقاهرة كانت تدرك أن هذا الأمر لن يؤدّي إلا إلى المزيد من التعقيد، فضلاً عن التصادم مع  الحوثيين التي تعتبرها جزءاً من النسيج اليمني، يجب التعامل معه، حتى في ظلّ الاختلاف معه أو رفض سياسته وطبيعة عمله

على أن الموقف المصري الأخير في ما يتصل باليمن، لا يبدو معزولاً عن تداعيات إعلان إسرائيل الاعتراف بـأرض الصومال، وتجاهل الإمارات التحرّكات العربية والإسلامية لمناهضة تلك الخطوة، والذي دفع القاهرة إلى تعزيز تنسيقها مع الرياض في الصومال والسودان أيضاً

 ويقول مسؤولون مصريون، لـالأخبار، إن التوافقات المصرية - السعودية - التركية - القطرية على ثوابت محدّدة في تلك الدول، لم تجد صدى لدى الإمارات، الأمر الذي جعل الفجوة تتّسع يوماً بعد يوم مع الأخيرة، التي وسّعت بدلاً من ذلك تنسيقها مع إسرائيل بصورة أصبحت السعودية تراها غير مفيدة لمصالحها الاستراتيجية

 ويشير المسؤولون إلى أن الولايات المتحدة تقف على الحياد في هذه الأزمة، ولا تريد الانحياز إلى طرف على حساب آخر، في حين ترغب السعودية في استمرار عدم الممانعة الأميركي للإجراءات العسكرية التي تتخذها في اليمن، وهو ما سعى وزير الخارجية السعودية، فيصل بن فرحان، لتأكيده خلال زيارته إلى واشنطن

 وبالتوازي، نقلت الرياض والقاهرة إلى أبو ظبي، عبر الوسطاء العمانيين، تمسكهما بالحفاظ على مجال الأمن القومي للبلدين في اليمن والصومال والسودان، وتحديدهما خطوطاً حمراً لن يُسمح بتجاوزها، مع تأكيد الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة

وفي المقابل، تشير التقديرات المصرية للموقف الإماراتي إلى أن أبو ظبي تحاول المناورة في الوقت الحالي، مع التزام الصمت لتقييم الموقف والتعامل على أساسه، وهو أمر سيستغرق بعض الوقت، وقد يصعب التنبؤ بنتائجه