المبعوث الأممي: حان الوقت لتسوية النزاع في اليمن
منذ 3 ساعات
عدن – بديع سلطان قال المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إن الوقت حان لاتخاذ خطواتٍ حاسمة لمعالجةٍ شاملة للنزاع الأوسع نطاقًا في البلاد
وأضاف، غروندبرغ، خلال إحاطته، اليوم، أمام مجلس الأمن، أن استقرار أي جزء من البلاد لن يكون مستدامًا ما لم يعالج النزاع معالجةً شاملة
وأشار إلى أنه من دون أي تسوية سياسية تفاوضية أوسع للنزاع، ستظل المكاسب المحققة عرضة للتراجع
وأوضح غروندبرغ أن الاستقرار في اليمن يعتمد على بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة أينما كانوا
ويتم توجيه الاختلاف في الآراء والنزاعات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلًا من العنف
ويتطلب ذلك عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، ويتطلب وحدةً حول هذا الهدف، بحسب المبعوث الأممي
واعتبر أن الخطوات المتخذة حاليًا لتحسين ظروف المعيشة ودعم الاستقرار في مناطق الحكومة الشرعية، تكتسب أهميةً بالغة
ويمكن لهذه الجهود أن تعيد الاستقرار، وجعل حياة اليمنيين أقل اضطرابًا، وترتكز على مؤسسات خاضعة للمساءلة والعدالة وتخدم المواطنين بإنصاف
غروندبرغ: الخطوات المتخذة حاليًا من قبل الحكومة الشرعية لتحسين الظروف المعيشية في المناطق الحكومية تكتسب أهميةً بالغة لدعم الاستقرار وجعل حياة اليمنيين أقل اضطرابًا وتخلق مؤسسات خاضعة للمساءلة والعدالة وتخدم المواطنين بإنصافغروندبرغ لفت إلى أن خفض التوتر وبناء التوافق، يمكن أن تسهم في تهيئة بيئة مواتية لتسوية سياسية أوسع للنزاع
وتطرق إلى مؤشرات إيجابية في مناطق الحكومة الشرعية، بتحسن الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام
لكن استمرار التوتر والحوادث الأمنية الأخيرة والتظاهرات، ووقوع أعمال عنف وسقوط ضحايا، تكشف هشاشة الوضع
وحذّر من تعرض التحسينات الخدمية المحققة للتراجع، إذا تدهور الوضع الأمني، أو تعثرت الإصلاحات الاقتصادية أو خضعت المؤسسات لتجاذبات متنافسة
غروندبرغ عبّر عن قلقه إزاء هجمات استهدفت مؤسسات إعلامية وصحفيين مؤخرًا، بما في ذلك في عدن
مبيّنًا أن حرية الصحافة التعبير عنصران أساسيان للحكم الرشيد، والمساءلة العامة، وتسوية النزاعات عبر السياسة لا القوة
كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات في الحكومة الجديدة، بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء
حاثًا على تعزيز هذا التعيين عبر إشراك النساء بشكل فعّال في صنع القرار على جميع مستويات الحكومة
بالإضافة إلى فرق مفاوضات السلام والهيئات الاستشارية
المبعوث الأممي وصف “الحوار الجنوبي” المُزمع عقده بأنه يمثل “فرصةً لمعالجة المظالم المتراكمة” وبناء توافق بين أبناء الجنوب وجميع اليمنيين
مشيرً إلى أنه سيسهم في تمهيد الطريق أمام مناقشات ومفاوضات شاملة، يمكن من خلالها معالجة القضايا بشكل شامل ومستدام
المبعوث الأممي: الحوار الجنوبي يمثل فرصةً للبدء بمعالجة المظالم المتراكمة وبناء توافق حول مجمل القضايا بين أبناء الجنوب وجميع اليمنيين؛ بما يسهم في تمهيد الطريق أمام مفاوضات شاملة تعالج القضايا بشمولية واستدامةوتناول غروندبرغ انخراطه خلال الأسبوع الماضي مع الأطراف اليمنية، والفاعلين الإقليميين والدوليين لاستكشاف سبل إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة
كما أجرى مكتب المبعوث مشاورات مع مختلف اليمنيين حول هذه المسألة، والحصول على رؤى حول الشواغل المحلية وكيفية معالجتها
غروندبرغ كشف عن أبرز مخرجات تلك المناقشات مع الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين، وتمثلت في ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدمًا
أولًا، أن النزاع في اليمن أصبح أكثر تعقيدًا، وتضاعفت خطوط التنازع، وتطورت الديناميكيات المحلية إلى جانب الديناميكيات الوطنية
كما أسهمت التوترات الإقليمية في تغذية النزاع وتأثرت به في الوقت ذاته، بحسب المبعوث الأممي
وتابع: “لهذا؛ ظل هدفنا ثابتًا، أن اليمن يحتاج إلى عملية سياسية جامعة برعاية أممية؛ يمكنها إنهاء النزاع بشكل مستدام
لكن ذلك يتطلب اعتماد نهجٍ واقعي في تصميم عمليةٍ سياسية تعكس واقع اليوم”
ثانيًا، يتشابك الصراع اليمني مع ملفات عديدة، ومعالجة القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية بمعزل عن بعضها سيعطي نتائج جزئية غير مستدامة
داعيًا إلى إطلاق عملية سياسية بمسارات متزامنة، دون ربط مسار ما بالتقدم في مسار آخر
غروندبرغ: الصراع اليمني أصبح أكثر تعقيدًا، وأسهمت التوترات الإقليمية بتغذيته والتأثر به، كما تتشابك فيه ملفات سياسية واقتصادية وأمنية؛ وبالتالي تحتاج أي عملية سياسية إلى العمل بالتوازي مع كل الملفات وتحقيق تقدم ملموس وخفض التعصيد الاقتصاديوثالثًا، قال غروندبرغ: “إن أي عملية سياسية لا بدّ أن تحقق نتائج ملموسة لليمنيين على مرحلتين زمنيتين
وينبغي أن تتيح هذه العملية التوصل إلى اتفاقيات قريبة المدى؛ تخفف المعاناة وتظهر تقدمًا ملموسًا، بما فيها خفض التصعيد الاقتصادي”
وواصل: “يجب أن تتيح هذه العملية حيزًا لليمنيين للتفاوض حول قضايا ضرورية لإنهاء النزاع، تشمل شكل الدولة، والترتيبات الأمنية، والحوكمة”
المبعوث الأممي اعتبر ملف الآسرى والمحتجزين مثالًا على ما يمكن تحقيقه عند انخراط الأطراف في الحوار
مشيرًا إلى تواجد الأطراف في عمّان؛ لإجراء مفاوضات مباشرة برعاية أممية؛ لاستكمال قوائم المحتجزين وتنفيذ عملية الإفراج، وفقًا لـ”اتفاق مسقط“
وحث غروندبرغ الأطراف على الإنجاز والمضي نحو التنفيذ، خاصةً ومع اقتراب شهر رمضان وتمكين العائلات من قضاء العيد مع أحبائها
وشجّع الأطراف على الوفاء بالتزامها بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية النزاع، وفقًا لمبدأ «الكل مقابل الكل»
مثنيًا على دور الأردن باستضافة المفاوضات، ولجنة الدولية للصليب الأحمر على دورها المحوري
وذكّر المبعوث الأممي بمرور عام، خلال هذا الأسبوع، على وفاة موظف في برنامج الأغذية العالمي أثناء احتجازه تعسفيًا لدى الحوثيين، حيث لم يجرَ أي تحقيق، ولم تُكشف ملابسات وفاته
في المقابل، أشار إلى استمرار احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة
بالإضافة إلى موظفين سابقين، وآخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية
وقال: “احتُجز العديد منهم بمعزل عن العالم الخارجي، وسط مخاوف جدية بشأن أوضاعهم وسلامتهم
كما تم إحالة بعضهم إلى محاكمات لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة”
وزاد: “لم نتخلَّ يومًا عن موظفينا المحتجزين، ونواصل السعي على كافة المستويات، لحل هذه القضية”
مطالبًا جماعة الحوثي بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الموظفين المحتجزين وإلغاء جميع قرارات الإحالة إلى المحكمة
كما حثّ الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية على استخدام نفوذها للدفع نحو تحقيق هذه النتائج ذاتها
وتناول المبعوث الأممي في إحاطته الوضع الإقليمي، الذي يشهد تصاعدًا في التوترات
وعبر عن أمله في خفض التصعيد
وأضاف: “لكن مهما كان المسار الإقليمي، يجب ألا يجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع”
وبيّن أن مسألة السلم والحرب في جوهرها مسألة وطنية، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من جهة واحدة
واختتم: “لا يحق لأي جهة يمنية جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي”
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن