المحامي الذي دافع عن المعتقلين سجيناً في “شملان”

منذ 11 ساعات

صنعاء- صهيب المياحيفي الخامس من أكتوبر الماضي، رنّ هاتف عائلة المحامي اليمني عبد المجيد صبرة لأول مرة منذ عشرة أيام من الاختفاء القسري

هدأ صوته القادم من خلف القضبان قليلا من حالة الذعر

لكن فصلاً جديدا بدأً من المعاناة في زنزانة انفرادية بصنعاء

لا يواجه صبرة، الذي يقبع في سجن “إصلاحية الأمن والمخابرات” بمنطقة شملان، شمال صنعاء، منذ سبتمبر 2025، تهماً جنائية واضحة

بدلاً من ذلك، وجد المحامي الحقوقي الأبرز في مناطق سيطرة الحوثيين نفسه أمام مقايضة قاسية: “حريتك مقابل ضميرك”

وفقاً لشقيقه وليد صبرة، الذي تحدث مع “المشاهد” فإن جماعة الحوثي عرضوا على شقيقه الإفراج الفوري بشرط واحد: التوقف تماماً عن تبني قضايا المعتقلين والمخفيين قسرياً

رفض المحامي العرض، ليظل واحداً من ضحايا الجماعة التي لا تتسامح مع أدنى مظاهر الاستقلال القانوني والنقد الداخلي

تصاعدت الأزمة بشكل أكبر في 24 سبتمبر 2025، عندما نشر صبرة على صفحته في “فيسبوك” دعوة للاحتفال بذكرى ثورة 26 سبتمبر، وهي مناسبة وطنية يمنية تحولت مؤخراً إلى جبهة صراع رمزي بين الحوثيين، الذين ينظرون إليها بريبة، وبين اليمنيين التواقين للنظام الجمهوري

وأنهت ثورة 26 سبتمبر نظام حكم “إمامي” في شمال اليمن في 1962

 وحسب وثيقة فكرية صادرة عن زعيم جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي فإن جماعة الحوثي تدعو بشكل واضح إلى إرساء نظام “الإمامة” حصرا في ذرية الصحابي علي بن أبي طالب، من أولاد فاطمة، بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم

وهذا ما يثير غيظ أنصار النظام الجمهوري في اليمن الذين ينظرون إلى جماعة الحوثي “وجها جديدا” لإعادة نظام الإمامة

لكن المنشور لم يكن سوى الذريعة

فقبل الاعتقال، تعرض صبرة لحملات تحريض ممنهجة من محامين موالين للجماعة، اتهموه بالعمالة “للخصوم”

يقول وليد صبرة إن المحاولات للوصول إلى شقيقه بدأت منذ سبتمبر 2023، عندما بدأ مجهولون يسألون عن عنوان منزله عبر عاقل الحي

تصف المنظمات الحقوقية، ومنها “سام للحقوق والحريات”، ظروف احتجاز صبرة بأنها “انتهاك جسيم لسيادة القانون”

في 25 يناير الماضي، سُمح لعائلته بأول زيارة لمدة 90 دقيقة فقط في سجن بمنطقة حدة، قبل أن يتم نقله إلى سجن يديره جهاز مخابرات الجماعة في منطقة شملان، شمال صنعاء

ومع حلول شهر رمضان وتصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، قُطعت الاتصالات عنه تماماً

توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام، يرى أن استهداف صبرة هو رسالة ترهيب لكل من تبقى من المحامين الحقوقيين في صنعاء

“إنه يمثل حائط الصد القانوني الأخير للمحتجزين”، يقول الحميدي

“احتجازه يهدف لترك المئات من الضحايا دون صوت قانوني”

لم يستسلم صبرة للضغوط؛ فخاض إضراباً عن الطعام لمدة عشرة أيام احتجاجاً على سجنه الانفرادي والضغوط النفسية التي مورست ضده

وعلى الصعيد الدولي، انضمت في مارس الماضي بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن ومقررة الأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، إلى الأصوات المطالبة بالإفراج الفوري عنه

لولور ناشدت الحوثيين استذكار “قيم الرحمة” في رمضان وإطلاق سراحه، لكن دون جدوى حتى الآن

المفارقة في قضية صبرة تكمن في غياب “الدفاع عن المدافع”

فرغم تشكيل فريق قانوني من نقابة المحامين اليمنيين، إلا أن شقيقه يؤكد أن جهودهم لم تتجاوز تقديم مذكرات قوبلت بتجاهل تام من جهاز المخابرات الحوثي

تواصل معد التقرير مع إدارة نقابة المحامين اليمنيين لكنه لم يتلقى ردا

بينما يغادر معظم الناشطين صنعاء خوفاً من الملاحقة، اختار عبد المجيد صبرة البقاء والعمل في قلب الخطر

واليوم، وبينما يواصل الحوثيون احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، يظل صبرة “الشاهد الذي أُريد له أن يخرس”، يقبع في زنزانته بشملان، للشهر السابع على التوالي، متمسكاً برسالة الدفاع التي دفع حريته ثمناً لها

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن