المرأة في الدراما اليمنية

منذ 17 ساعات

تعز – أسامة الكُربشيشهد الموسم الدرامي اليمني هذا العام العديد من المسلسلات الرمضانية في القنوات الفضائية اليمنية

ومن أبرز هذه المسلسلات “طريق إجباري” الذي يعرض على قناة بلقيس، بالإضافة لمسلسل “درة” على قناة المهرية

ويتميز المسلسلان بإبراز قضايا المرأة في اليمن، وشكّلا نافذةً لمناقشة القضايا والقصص النسائية اليمنية

في حديثها عن مسلسل “طريق إجباري”، ترى الكاتبة ومؤلفة المسلسل يسرى عباس أن العمل ركّز بشكل أساسي على قضايا المرأة

حيث سلّط الضوء على أدوارها المختلفة في المجتمع، من الطفلة القاصرة، إلى الطالبة، والمتدربة، والطبيبة، والزوجة، والأم

وأوضحت في حديثها لـ”المشاهد” أن كل شخصية في المسلسل تحمل قضية تعكس واقع العديد من النساء

وضربت مثلًا بشخصيات الطبيبة أروى، وعبير، والفتاة القاصرة حنان، وأنيسة الباحثة عن زوجها

بسرى عباس: “طريق جباري” ركّز بشكل أساسي على قضايا المرأة، وسلّط الضوء على أدوارها المختلفة في المجتمع، من الطفلة القاصرة، إلى الطالبة، والمتدربة، والطبيبة، والزوجة، والأم، وكل شخصية في المسلسل تحمل قضية تعكس واقع العديد من النساء، ما يجعل العمل عبارة عن مجموعة من الحكايات النسائية المتداخلة، ومنح المسلسل مساحة واسعة للمرأةولفتت مؤلفة المسلسل إلى أن ذلك يجعل العمل عبارة عن مجموعة من الحكايات النسائية المتداخلة، المُعبرة عن تجارب واقعية متنوعة

مشيرةً إلى أن المسلسل منح مساحة واسعة للمرأة، حيث تشكل قضاياها حوالي 80 % من مجمل الأحداث

وأضافت: “طريق إجباري” تناول عدة قضايا نسائية مهمة، كزواج القاصرات، حق الفتيات بالتعليم، مواجهة الظلم، التغلب على المخاوف، والحب

كما لم يقتصر على قضايا المرأة فقط، بل عالج مشكلات اجتماعية أخرى، كالفقر، البطالة، والضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر

ومن بين النماذج التي استعرضها المسلسل شخصية المرأة المضطرة للعب دور الأم والأب معًا

وتتحمل مسؤولية الأسرة؛ بسبب ضعف شخصية زوجها وعدم تحمله للمسؤولية

واعتبرت أن الدراما اليمنية انعكاس للواقع، والقضايا والقصص التي تناولها “طريق إجباري” مستوحاة من المجتمع نفسه

وتابعت: إلا أن بعض القضايا أثارت الجدل، حيث رفض بعض المشاهدين تصديق وجود فتيات يدرسنّ سرًا بسبب القيود العائلية

رغم أن هذه الظاهرة قائمة في بعض المناطق الريفية

وأوضحت أن هذا التباين في ردود الفعل على الأعمال الدرامية طبيعي، فالبعض يرى أن المسلسل يمثل الواقع بصدق

بينما يحاول آخرون إنكار وجود هذه القضايا في المجتمع، رغم شواهدها الواضحة

من جانبه، يرى الصحفي فكري قاسم أن مسلسل “طريق اجباري” عمل درامي ناصر قضايا المرأة بشكل متشعب

دون أن يركز في موضوعه المهم على هدف واحد تدور حوله بقية التفاصيل

فكري قاسم: مسلسل طريق إجباري ناصر قضايا المرأة بشكل متشعب، لكن دون أنويركز على هدف واحد تدور حوله التفاصيل، الأمر الذي انعكس على تأثير رسالته التي لم تكن قوية بما يكفي، واستغرق كثيرًا في تفاصيل حريمة قتل كان يفترض أن تكون ثانوية وليست رئيسيةوقال لـ”المشاهد”: لو ركّز المسلسل فقط على زواج القاصرات مثلًا وبنى حبكته الدرامية حوله؛ لكان تأثير رسالته أقوى بكثير

مشيرًا إلى أن المسلسل جعل زواج القاصرات موضوعًا ثانويًا، بينما كانت تفاصيل الصراع الدائر حول جريمة مقتل شروق مكثفة للغاية

واستطرد: المسلسل استغرق كثيرًا في تفاصيل الجريمة التي يفترض أن تكون جانبية وليست رئيسية

خصوصًا وأن المسلسل تحدث كثيرًا في خطته الترويجية عن حقوق المرأة، بعيدًا عن جريمة القتل التي طغت على العمل بأكمله

في حديثه عن مسلسل “دُرّة”، يشير مخرج المسلسل ياسر الظاهري إلى أن العمل سعى لتقديم صورة واقعية لحياة المرأة اليمنية

كما أنه وسيلة لنقل رسائل توعوية وإثارة النقاش حول قضايا مجتمعية حساسة

ويضيف الظاهري لـ”المشاهد”: تم اختيار الحضور القوي للمرأة في “دُرّة”

حيث قدم المسلسل نماذج نسائية متنوعة تعكس تحديات مختلفة تواجهها المرأة في المجتمع

فهناك الفتاة التي تتعرض للتزويج بالإكراه، والمرأة المتهمة بشرفها، وزوجة الأب المتسلطة، والفتاة اليتيمة الخاضعة لسلطة شقيقها

ويواصل: وهناك المرأة المجبرة على الزواج من قريبها بحكم التقاليد، والمرأة المسنة المعرضة لعقوق أبنائها، والفتاة مجهولة النسب المظلومة مجتمعيًا

ياسر الظاهري: مسلسل “درة” سعى لتقديم صورة واقعية لحياة المرأة اليمنية، كما أنه وسيلة لنقل رسائل توعوية وإثارة النقاش حول قضايا مجتمعية حساسة، وقدم المسلسل نماذج نسائية متنوعة تعكس تحديات مختلفة تواجهها المرأة في المجتمعمتابعًا: كل شخصية منهنّ تمثل جانبًا حقيقيًا من واقع المرأة اليمنية

ويزيد: مسلسل “دُرّة” يقدم المرأة كقوة فاعلة في المجتمع، قادرة على التغيير، وليست مجرد تابع للرجل

فالبطلة “دُرّة” تجسد نموذج المرأة القوية التي تسعى لتحقيق ذاتها رغم العقبات

واعتبر الطاهري أنها رسالة واضحة بأن كل امرأة لديها قصة تستحق أن تروى، وتثير نقاشًا حول قضاياها في المجتمع

وفي السياق، يرى فكري قاسم أن قصة “درة” موضوع جديد لم تتناوله الدراما اليمنية من قبل

ولكن هناك مشكلة في عرض تلك المأساة بسبب “الحشو الزائد” الذي تسبب في ارتخاء أساس القصة المتين، حد وصف قاسم

بحسب يسرى عباس، فإن الدراما ليست مجرد ترفيه، بل وسيلة لنقل القضايا الاجتماعية بطريقة فنية

حتى لو لم تجد دائمًا القبول الكامل من الجميع

معتبرةً أن الدراما تلعب دورًا هامًا في تشكيل وعي المجتمعات، وتعريف المشاهدين على ثقافات مختلفة

وأضافت أن نسبة كبيرة من المجتمع لا تزال غير متقبلة لدور الدراما كأداة للتغيير، وهناك تناقض في نظرتهم للدراما

موضحةً أن البعض يعترف بجوانب من الواقع الذي تقدمه الدراما، بينما ينكرون أخرى، كرفض عمل المرأة، رغم أنه أصبح شائعًا

وأشارت إلى أن هناك تحولات مجتمعية، مثل قبول الزواج بين زملاء العمل أو الدراسة، وهو أمر كان مرفوضًا في السابق

لكن الدراما تسعى إلى تسليط الضوء على هذه التغيرات الاجتماعية

يسرى عباس: شخصيات مسلسل “طريق اجباري” تعكس نماذج حقيقية وواقعية من المجتمع

كالشخصيات التي تعاني من اضطرابات نفسية، والتي تضطر للدراسة سرًا، والرجل الثري الذي يستغل حاجات الآخرينوكشفت أن شخصيات مسلسل “طريق اجباري” تعكس نماذج حقيقية وواقعية من المجتمع

كالشخصيات التي تعاني من اضطرابات نفسية، والتي تضطر للدراسة سرًا، والرجل الثري الذي يستغل حاجات الآخرين

يرى الظاهري أن الدراما اليمنية تسير في مسار متطور، لكنها لا تزال بحاجة لمزيد من الجرأة في تناول قضايا المرأة

حيث أن الواقع أكثر تعقيدًا مما يظهر على الشاشة

وأشار إلى أن “درة” حرص على مناقشة قضايا النساء دون الإخلال بالقيم المجتمعية

وحافظ على صورة المرأة اليمنية المحتشمة، مع التأكيد على ضرورة تمكينها وإبراز دورها الإيجابي في المجتمع

من جانبه، يعتقد فكري قاسم أن الدراما اليمنية ما زالت محاطة بقيود تقليدية تمنعها من تناول قضايا حساسة

لافتًا إلى ردود الأفعال المتشنجة بسبب مشهد واحد في مسلسل “ملف مخفي”، الذي يمثل تجربة جديدة في الإنتاج الدرامي

مشيرًا إلى أنها تجربة قائمة على جهود شخصية لمجموعة هواة كسروا المحظور بجرأة وقدموا صورة أكثر واقعية عن الخديعة العاطفية

واعتبر قاسم أنها صورة قد تقع فيها كثير من الفتيات وظهرت في مشهد العاشق الذي يمسك بيد حبيبته

وأوضح قاسم أن الدراما في جوهرها رسالة جماهيرية تؤثر على المجتمع، وتعمل على تغيير الصورة النمطية عن المرأة اليمنية

وذلك من خلال اختيار المواضيع المؤثرة التي يمكن لها أن تغير السلوك العام

ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير