المسئولية الفردية نحو سبتمبر

منذ 9 ساعات

تضيع الكثير من القيم في ظل زخم الاحتفاء بالاحداث التي انبثقت عنها نتيجة للتعامل مع تلك الاحداث وتذكر مناسبات انطلاقتها بصورة روتينية جوفاء ذلك أن إلف العادة يفسد جمال الروعة

لقد تعوّد اليمنيون لستين عاما على إحياء ذكرى سبتمبر وتمجيد قدسية ذلك الحدث المفصلي في حياة الأمة اليمنية والذي انتقل بها إلى مصاف الإنسانية الكاملة بعد انتقاص شابها لأكثر من ألف عام بفعل الآلة السلالية التي قتلت كيان اليمنيين ماديا ومعنويا لمصلحة أسرة غازية أتت من خلف الحدود

ومع استتباب الأوضاع الظاهرة أمام اليمنيين كان احتفاؤهم بسبتمبر خاليا من إجراءات حراسته، وإيقادهم للشعلة السبتمبرية باردا بشأن التعامل مع الثلوج الإمامية الباغية إطفاء وهجه، فغلب لدى اليمنيين جانب أداء الشعيرة السبتمبرية على حساب إقامتها في شريعتهم التي تمازجت فيها الهوية بالدين القويم

إن مسئولية اليمنيين أمام سبتمبر تتعاظم كل يوم سواء كان ذلك على المستوى الجمعي أم الفردي، وفي ظل استمرار الفشل الرسمي يتنصل الكثير من الناس عن القيام بواجباتهم الفردية والتي تشكل محور ارتكاز في نصرة القضية، ذلك أن قيام كل فرد بمهامه الوطنية في محيطه الوظيفي والمجتمعي كفيل ببعث الحياة في روح سبتمبر من جديد بعد أن نالت منه خناجر الإمامة حتى أثخنت فيه في ظل نخبة سياسية جمهورية لم ترق إلى مستوى شرف نصرته كون المشاريع الضيقة أضحت مسيطرة عليها، وذاك ما يضع مسئولية إضافية على كاهل الشرفاء الأحرار ليقوم كل بدوره الذي تمليه عليه اللحظة وفي مخيلته رؤية مستقبلية بشان استعادة قيم الثورة السبتمبرية متجاوزا العجز والفساد الذي وقع فيه الجانب الرسمي لعشرات السنين، ذلك أن أي مرحلة تمرّ لا تعني النهاية، وكل إخفاق مضى لا يعبر عن طبيعة اليمني الحميري الذي أقام امبراطوريته قبل آلاف السنين وما زال قادرا على تكرار التجربة حالما تهيأت الظروف شريطة أن تبقى شعلة سبتمبر متوقدة في روحه حاضرة في وعيه ليستعيد دوره الحضاري المأمول

- صحيفة ٢٦ سبتمبر