المعاقون في اليمن.. الفئة الأكثر تضررا من الحرب

منذ 2 أشهر

تحت اشعة الشمس الساقطة على رصيف سوق الأسماك بمدينة الحديدة (غرب اليمن)، يجلس الشاب حسام عبده (29 عاما) على كرسي متحرك لساعات طويلة كل يوم، في بيع وشراء الأسماك؛ من اجل توفير الحد الأدنى من احتياجات الحياة اليومية والضروريةحسام مصاب بإعاقة جسدية نتيجة لضمور في العظلات، ادت إلى عدم مقدرته على المشي، وبمجرد لمسه يسقط على الأرض، رغم اعاقته يكافح للعيش مثل الآخرين، في حديثه ” للمشاهد نت”، يقول” انا عايش حياتي طبيعي، لاتوجد عندي حالة نفسية ولا اشعر بالنقص؛ ولا افكر بأني اقل من غيري، كونت صداقات مع كثيرين”يعيش حياة قاسية بسبب الحرب الدائرة في اليمن منذ عام 2015، نتج عنها توقف اغلب الخدمات التي كانت تقدم للأشخاص من ذوي الإعاقة، وتوقفه عن اكمال تعليمه الجامعي، ويشير إلى انه قبل الحرب كان يتلقى مساعدات بشكل مستمر ودورات تدريبية؛ اما الآن لا توجد خدمات ولا يحصل على مساعدات حرمان الوظيفةتنقل بين عدة مهن وحرف شاقة، ووافق محافظ الحديدة على توظيفه بميناء الاصطياد السمكي، وخضع لاختبارات في اداء العمل؛ لكن وكيل هيئة المصائد رفض القرار لاسباب غير منطقية رغم وجود لديه خبرات في التعامل مع الحاسوب، ولا يوجد بهيئة المصائد موظف واحد من الاشخاص ذوي الاعاقة، رغم ان القانون ضمن 5٪ من الوظائف لهم حسب تعبيرهينشط حسام بمجال الدفاع عن حقوق المعاقين، لافتا إلى ان الكراسي المتحركة تأتي كل ٣ او ٢ سنوات ويتم توزيعها بشكل سيئ على المعاقين، وأن الغرب يصفهم بذوي الاحتياجات الخاصة؛ لأنهم يحتاجون إلى توفير اشياء مخصوصة لمساعدتهم في الحياة وخدمة انفسهم وبلدهم لذلك الغرب ناجح بينما نحن لا ننجح حسب تعبيرهمكان مزدحميتجمع كل يوم عشرات الاطفال من سن 7 سنوات إلى سن 11 عاما من ذوي الاعاقات المزدوجة بمركز الخير الواقع بمدينة تعز (جنوب غرب اليمن) للاستفادة من الخدمات التي يقدمها المركز لهم في مجال الروضة، ومرحلة التأهيل ماقبل تعلم القراءة والكتابة، ومرحلة تعلم القراءة والكتابة، وفقا لمسؤولة العلاقات العامة في المركز صفاء محمد، مشيرة إلى وجود نقص كبير في كل احتياجات المركز المتمثلة بعدم وجود رواتب للمتطوعات“المعاق غير مقبول في المجتمع”، “الاطفال يتعرضون للتنمر في المدارس العامة ونضطر نعلمهم في المركز بدلا من المدارس، تضيف صفاء “للمشاهد نت”، وان هناك خطط لفتح فصول دراسية ابتدائية للمعاقين في المركز ومراكز المعاقين الاخرى في تعز، وحاليا بدأ الاهتمام بالمراكز من خلال اعداد خطط لإلحاق المعاقين بالتعليم وبعد ذلك تدريبهم على حرف وادخالهم سوق العمل او تمكنيهم اقتصاديا، حسب حديثهالا رعاية صحيةيمثل انعدام الرعاية الصحية والطبية خصوصا في ظل الحرب اكثر معضلة تواجه الاشخاص من ذوي الاعاقة، وتشير منظمة العفو الدولية في تقريرها حول ذوي الاعاقة في اليمن إلى تأثر قطاع الرعاية الصحية العامة والضمان الاجتماعي بشكل كبير بفعل الحرب، وفي ظل الانهيار الاقتصادي، مما أدى إلى تقاعس متواصل عن ضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقةويعتمد كثير من الأشخاص ذوي الاعاقة على المساعدات والمعونات من الاخرين أو يعيلون أنفسهم في ظروف صعبو وقاسية، وعدم مقدرة بعضهم على شراء المتطلبات الأساسية، مثل الأدوية أو حفَّاضات البالغين، او يضطُر بعضهم للتسولاليمن من الدول الأطراف في “اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”، ولديه قوانين تهدف إلى حماية الأشخاص ذوي الإعاقة، ورغم ذلك إلا أنهم يعانون – حتى منذ ماقبل الحرب – من عدم توفر أبسط الامكانيات ولا يحصلون على أبسط حقوقهم المشروعةإقرأ أيضاً  تنفيذ برامج الروابط العائلية والبحث عن 1060 مفقود في لحج تأثير الحرباثرت الحرب اكثر من غيرها على الاشخاص ذوي الاعاقة بشكل كبير جدا وقصفت بعض مراكزهم مثل مركز النور للمكفوفين في صنعاء، اغلقت بعض المراكز، وتم استهداف ايضا بعض المراكز بالقذائف واحراقها في تعز وغيرها وفقا لدارس البعداني رئيس المركز الاعلامي للأشخاص ذوي الاعاقة في حديثه ” للمشاهد نت “مشيرا إلى ان مؤسسات المجتمع المدني الخاصة بالمعاقين، تأثرت خدماتها بشكل كبير، كالخدمات الصحية زحصل نقص في الخدمات بشكل كبير جدا يعني هذا على مستوى المؤسسات، بالإضافة إلى تقلص الخدمات التي كان يقدمها صندوق رعاية وتأهيل المعاقين قبل الحربعلى مستوى التاهيل والتدريب العلاج الطبيعي ايضا كثير من الاشخاص تأثروا وكثير من الاسر لا تستطيع نقل ابنائها الى مراكز العلاجات الطبيعية، وبعض مراكز العلاج الطبيعي والنطقي والتاهيل الحركي وغيرها تم اغلاقها للاسف الشديد، لانها كانت تعتمد على موارد الصندوق، وموارد الصندوق تأثرت بشكل كبير بفعل الحرب وهذا اثر على الخدمات وفق تعبير البعداني انفوجرافيك تفاعلي  يوضح ضحايا الحرب المعاقين الضحايا المعاقين بسبب الحربالضريبة الاكبردفع الاشخاص من ذوي الاعاقة الضريبة الاكبر في الحرب، خصوصا من اضطروا للنزوح إلى اماكن ومحافظات اخرى نتيجة للحرب، ويشير البعداني إلى وجود كثير من الاشخاص ذوي الاعاقة اضطروا للنزوح وزادت معاناتهم اكثر، حيث ان الانتقال في ظروف قاسية جدا للعيش ايضا يكون غير ملائم ابدا للاشخاص من ذوي الإعاقةضحايا جددلم تكن معاناة الاشخاص من ذوي الاعاقة وحدها كافية في ظل الحرب، بل دخلت اعداد كبيرة إلى قائمة الاشخاص من ذوي الاعاقة، سواء كان ذلك بسبب الالغام او المتفجرات او القصف، وحسب تقرير لمؤسسة الصحافة الانسانية فإن هناك 10486 معاقا بسبب الحرب، تم رصدهم في محافظات الحديدة وتعز والضالع وابين ومأرب ولحج والجوف وعدنتقرير دوليوفقا لمنظمة العفو الدولية فإن هناك 4

5 مليون ونصف معاق، اي ما يعادل 15% من سكان اليمن حسب التقديرات العالمية لمنظمة الصحة العالميةوتشير المنظمة إلى وجود ما يزيد عن 300 منظمة تقدم خدمات للاشخاص ذوي الاعاقة قبل الحرب، ومن بعد الحرب تقلصت إلى 26 منظمة وذات قدرات وبرامج محدودة بسبب نقص التمويل وامكانيات مزوالة العمل، بالإضافة إلى ان صندوق المعاقين توقف عن صرف المقررات المالية للاشخاص ذوي الاعاقة في مناطق الحكومة المعترف بها من 2015 إلى 2017، واستأنف صرفها من 2017 لكن بطريقة غير منتظمة بسبب نقص التمويلاغلب سكان اليمن من صغار السن، لكن الاشخاص الذين تبلغ اعمارهم فوق 65 عاما فأكثر يمثلون 37% من الاشخاص ذوي الاعاقة في البلاد، ويواجه كبار السن من ذوي الاعاقة صعوبات مضاعفة في نيل حقوقهم، وتؤدي المشاعر السلبية والتصورات النمطية بشأن الاشخاص ذوي الاعاقة في اليمن الى تعرضهم للتمييز المتعدد الجوانب في التمتع بحقهم في المساواة مع غيرهم من اعضاء المجتمع حسب المنظمةالاشخاص ذوي الاعاقة من المهمشين من بين من يتعرضون لأشكال متعددة ومضاعفة من التمييز بسبب تضافر عوامل عدم المساواة، وبسبب الاعراف الثقافية تواجه النساء والفتيات ذوات الاعاقات صعوبات مضاعفة ومركبة في اوضاع النزوح وفقا للمنظمةجهودرغم كل الجهود المبذولة من الجهات المعنية كصندوق رعاية وتأهيل المعاقين والجمعيات وغيرها في التخفيف من معاناتهم، إلا ان استمرار الحرب وعدم الدخول بعملية سلام شاملة، سيبقى الاشخاص ذوي الاعاقة الشريحة الاكثر تضررا

هذه المادة من إنتاج  شبكة صحفيي البيانات في اليمن