الموت يغيب اللواء حاتم أبو حاتم.. خسارة قامة عسكرية ونضالية بارزة في تاريخ اليمن المعاصر
منذ 16 ساعات
غيب الموت اليوم السبت في العاصمة صنعاء، القامة الوطنية والقومية البارزة اللواء الطيار المهندس حاتم أبو حاتم، القيادي في التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وذلك في مستشفى العلياء بعد حياة حافلة بالعطاء والنضال ومواجهة المرض، لتفقد الساحة اليمنية برحيله واحداً من أبرز رموزها العسكرية والسياسية الذين ارتبطت أسماؤهم بالمشروع الجمهوري والحركة القومية العربية منذ ستينيات القرن الماضي
وبعث رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، برقية تعزية الى الدكتور معمر حاتم ابو حاتم واخوانه، وعائلته الكريمة بوفاة والدهم الشخصية السياسية البارزة والمناضل الوطني الجسور، اللواء المهندس حاتم ابو حاتم، الذي وافاه الاجل بعد حياة حافلة بالعطاء والنضال المخلص لمبادئ النظام الجمهوري، ورفعة وطنه، وشعبه، وتقدمه
وأعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي باسمه واعضاء المجلس والحكومة عن بالغ حزنه، وخالص تعازيه لعائلة الراحل الكبير، مشيدا بمناقبه ومآثره الوطنية كأحد أبرز المناضلين الاوائل ممن آمنوا بمبادئ النظام الجمهوري، وتطلعات شعبه في الحرية، والعدالة والمواطنة المتساوية
واكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي في برقيته ان اليمن خسر برحيل اللواء ابو حاتم، أحد رجاله المخلصين الذين تركوا بصماتهم المتميزة في مسيرة النضال الوطني والقومي، معبرا عن ثقته بان ارثه النضالي العظيم سيظل حاضراً في ذاكرة الأجيال، سائلا الله ان يتغمد الفقيد بواسع الرحمة والمغفرة وان يلهم اهله وذويه الصبر والسلوان
وقد مثل اللواء الراحل حاتم ابو حاتم، نموذجاً للمناضل المثقف؛ إذ تلقى تعليمه المبكر في صنعاء على أيدي كبار التنويريين كعبدالله البردوني وعبدالعزيز المقالح، وتجسد وعيه القومي مبكراً بمشاركته في المسيرات الطلابية الداعمة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي، قبل أن يكون في طليعة المدافعين عن ثورة 26 سبتمبر 1962 ضمن الدفعات الأولى للحرس الوطني في جبهة صعدة
وامتدت مسيرته المهنية والعلمية إلى الاتحاد السوفيتي السابق، حيث كان من أوائل المبتعثين اليمنيين لدراسة هندسة الطيران في الأكاديمية العسكرية العليا بمدينة كييف، وتخرج منها بتفوق حاملاً الشهادة الحمراء، ليعود ويسهم بفاعلية في إسناد المقاومة الشعبية وحماية النظام الجمهوري من قاعدة الحديدة الجوية أواخر الستينيات
وتقلد اللواء أبو حاتم مناصب عسكرية رفيعة، من بينها نائب قائد القوات الجوية وكبير المهندسين وأركان حرب القوات الجوية عقب حركة 13 يونيو 1974 بقيادة الرئيس إبراهيم الحمدي، كما كان له دور محوري في تأسيس جبهة 13 يونيو عقب اغتيال الحمدي، والمشاركة في قيادة المحاولة الانقلابية الناصرية عام 1978
ولم ينكفئ الراحل بعد تلك المحطات السياسية العاصفة، بل توجه نحو العمل المجتمعي والتنموي في مديرية نهم، واضعاً لبنات التعليم الحديث عبر تأسيس عشرات المدارس، بالتوازي مع حضوره المستمر في الفضاء العام كصوت جسور يطالب بالحريات العامة، وإطلاق المعتقلين السياسيين، ومكافحة الفساد، فضلاً عن كونه ركيزة أساسية في تكتلات مجموعة مناضلي الثورة ونداء السلام الداعية لوقف الحروب الداخلية وإرساء السلام
ويترك اللواء حاتم أبو حاتم إرثاً نضالياً عريضاً حظي عبره باحترام وتقدير واسعين في مختلف الأوساط السياسية والاجتماعية والقبلية، لا سيما لدى أبناء قبائل نهم ورفاق دربه في التنظيم الناصري، الذين رأوا فيه دوماً رمزاً للثبات على المبادئ الوطنية والقومية