الهجرة السورية واللبنانية إلى أمريكا اللاتينية.. رحلة بدأت بالمآسي واستمرت بروابط ممتدة مع الوطن
منذ ساعة
شهدت بلاد الشام أواخر القرن التاسع عشر موجات هجرة واسعة نحو دول أمريكا اللاتينية، خصوصًا البرازيل والأرجنتين، في أعقاب الاضطرابات وأحداث العنف التي طالت مناطق في سوريا ولبنان عام 1860، والتي دفعت آلاف العائلات إلى مغادرة أوطانها بحثًا عن الأمن والاستقرار
وتُعد الجاليات السورية واللبنانية من أبرز الجاليات العربية التي استقرت في أمريكا اللاتينية، حيث اندمجت تدريجيًا في المجتمعات الجديدة وأسهمت في النشاط الاقتصادي والتجاري والثقافي، مع احتفاظ جزء كبير منها بروابط قوية مع بلدانها الأصلية
وخلال السنوات الأولى للهجرة، كان يُطلق على المهاجرين السوريين واللبنانيين اسم “الأتراك”، بسبب حملهم وثائق سفر صادرة عن الدولة العثمانية التي كانت تحكم المنطقة آنذاك، رغم أن كثيرًا منهم غادروا بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية والاضطرابات المرتبطة بتلك المرحلة
وتشير روايات تاريخية إلى أن نسبة كبيرة من المهاجرين، خصوصًا من الطائفة المارونية، غادرت سوريا ولبنان خلال تلك الفترة، ليستقروا لاحقًا في مدن وبلدات بأمريكا الجنوبية، حيث أسسوا مجتمعات نشطة حافظت على جانب من هويتها الثقافية والدينية
ولا تزال بعض العائلات حتى اليوم تحتفظ بعلاقات مباشرة مع قراها وبلداتها الأصلية في سوريا ولبنان، سواء عبر الزيارات أو امتلاك العقارات والأراضي أو تقديم الدعم للأقارب والمؤسسات الخيرية والكنائس
كما ساهم أبناء الجاليات في تمويل مشاريع اجتماعية وخدمية داخل مناطقهم الأصلية، في تعبير عن استمرار الارتباط بالوطن رغم مرور عقود طويلة على الهجرة
وفي المقابل، اندمجت عائلات أخرى بشكل كامل في مجتمعات المهجر، خاصة مع تعاقب الأجيال، ما أدى إلى تراجع ارتباط بعضها بسوريا ولبنان وانقطاع الصلات المباشرة مع الوطن الأم