الوضع الاقتصادي التحدي الأكبر أمام رئيس الوزراء الجديد

منذ 10 أيام

قضايا كثيرة وتحديات كبيرة في انتظار رئيس الوزراء اليمني الجديد، أحمد عوض بن مبارك، الذي بدأ مهامه هذا الشهر بعد تعيينه من قبل مجلس القيادة الرئاسي بديلا عن معين عبد الملك

 يأتي تقلد بن مبارك هذا المنصب في وقت تتصاعد فيه التوترات في البحر الأحمر، لا سيما مع استمرار تبادل الضربات بين الحوثيين والقوات الأمريكية البريطانية التي تستمر في تنفيذ هجمات جوية على عدة محافظات يمنية شمال البلاد

  برغم التحديات الهائلة التي يواجهها اليمن، بما في ذلك التوتر في البحر الأحمر، والجمود السياسي، والتدهور الاقتصادي المستمر، وتراجع قيمة العملة المحلية، إلا أن بن مبارك يبدو واثق أنه يستطيع التعامل مع هذه التحديات

 بعد الإعلان عن تعينه كرئيس وزراء، تعهد بن مبارك بأن حكومته ستسعى جاهدة للتصدي “لتحديات المرحلة الراهنة بروح الشراكة الإقليمية والدولية والحرص على أن تكون اليمن شريكًا في إحلال السلام والأمن”

 وخلال تأديته اليمين الدستورية في عدن في الثامن من فبراير، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أمام بن مبارك الأولويات العاجلة التي ينبغي أن تضطلع بها حكومته خلال المرحلة المقبلة

في صدارة هذه الأولويات تأتي مسألة “معالجة الملف الاقتصادي والأوضاع المعيشية وانتظام دفع رواتب الموظفين، وتحسين الخدمات الأساسية (…) وحشد كافة الإمكانات والقدرات لخدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة”

 تشهد المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية تراجعا مستمرا للعملة الوطنية وتصاعدا متسارعا لأسعار المواد الغذائية، واسهم ذلك في خلق وضع معيشي صعب للمواطنين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة

وبالتالي، يعد إيجاد الحلول السريعة للأزمة الاقتصادية المطلب الأول للمواطنين والأولوية الأساسية للحكومة

  الصحفي الاقتصادي وفيق صالح يقول ل “المشاهد” إن “تدهور قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية وتضخم المستوى المعيشي وارتفاع الأسعار وتوقف الصادرات النفطية وتراجع الموارد المحلية، كلها ملفات شائكة على طاولة رئيس الحكومة الجديد، وبالتالي، أي تلكؤ عن إصلاح هذه القضايا لن يكون في صالحه”

وتشكو الحكومة من أزمة مالية حادة متواصلة منذ أواخر 2022، جراء استمرار توقف تصدير النفط نتيجة هجمات نفذها الحوثيون حينها على ثلاثة موان نفطية في محافظتي حضرموت وشبوة شرقي البلاد

على مدى السنوات الماضية، سعت الحكومة لاتخاذ عدد من الإجراءات بهدف إيقاف تدهور العملة المحلية إلا أنها لم تحقق نفعًا

ومنذ أشهر، شهد الريال اليمني تقلبات في أسعار الصرف أمام العملات الأجنبية، إذ سجّل الريال مؤخرا انخفاضا كبيرا في قيمته، حيث وصل سعر الدولار الأمريكي الواحد إلى 1650 ريالا

 يشير صالح إلى أن غياب الإصلاحات الاقتصادية والاختلالات الهيكلية في أجهزة الدولة واستمرار الانقسام النقدي، كلها قضايا مهمة لا يمكن لأي سلطة أو حكومة التغاضي عنها إذا أرادت النجاح في مهامها

 يضيف: “مسألة إصلاح الوضع المعيشي والعمل على تعافي الاقتصاد الوطني لا بد من أن تكون أولوية أساسية في الوقت الراهن”

ويهدد ارتفاع تكاليف الشحن جراء التوتر في البحر الأحمر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

وشكا برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في أحدث بيان له، من زيادة في تكاليف الشحن بالإضافة إلى تأخيرات محتملة في تسليم المساعدات

 قال البرنامج إنه “من المتوقع أن يتدهور وضع الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة بالإضافة إلى توقف المساعدات الغذائية المستمر في شمال البلاد”، لافتًا إلى أن اليمن يعتمد على الواردات في 90 بالمئة من احتياجاتها الغذائية

تعيين بن مبارك في هذا المنصب له هدفين مرحليين، بحسب رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث الاستراتيجية عبد السلام محمد، موضحًا أنّ الهدف الأول يتمثل في “جلب الدعم المالي والاقتصادي للحكومة” والثاني هو “جلب الدعم الدبلوماسي والسياسي للدولة اليمنية خاصة في ظل ظروف هجمات الحوثيين على البحر الأحمر التي جعلت أنظار العالم تتجه إلى اليمن ويريد أن يتفاهم مع حكومة قوية”

 يضيف محمد في تصريحه لـ”المشاهد”:ومن أجل تحقيق الهدفين، استجاب مجلس القيادة الرئاسي في إعلان رئيس وزراء جديد يتلاءم مع الظرف الحالي”

 يؤكد محمد أن رئيس الوزراء الجديد بحاجة إلى “فريق اقتصادي وآخر دبلوماسي لمساعدته في إنجاز المهمة”

يُنظر إلى بن مبارك البالغ من العمر 56 عامًا، على نطاق واسع على أنه خصم للحوثيين، الذين اختطفوه في عام 2015 واحتجزوه لعدة أيام

وخلال الأسابيع التي سبقت تعيينه، أجرى بن مبارك سلسلة لقاءات مع مسؤولين ودبلوماسيين بريطانيين وأمريكيين وأوربيين وآخرين عرب، بشأن هجمات جماعة الحوثي ضد السفن في البحر الأحمر والتوجهات الدولية لتصنيف الجماعة “منظمة إرهابية“

وفي تصريحاته الأخيرة، اتهم بن مبارك الحوثيين بعرقلة المساعي الأممية للوصول إلى خارطة طريق لاستئناف العملية السياسية

 فور الإعلان عن تعيين بن مبارك في منصب رئاسة الوزراء، سارع السفير الأمريكي في اليمن ستيفن فاجن إلى تهنئته

وقال فاجن في بيان مقتضب: “نُقدر الشراكة الوثيقة مع الولايات المتحدة خلال فترة عمله سفيرًا في واشنطن ووزيرًا للخارجية، ونتطلع إلى مواصلة التعاون مع توليه مسؤولياته في هذا المنصب الجديد”

تقلد بن مبارك منصب سفير ومفوض فوق العادة لدى واشنطن لمدة خمسة أعوام (2015 -2020)، قبل أن يتولى لاحقًا وزيرًا للخارجية وشؤون المغتربين، ولا يزال يحتفظ بهذا المنصب حتى الآن

في السابع من فبراير، استقبل بن مبارك مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية تيم ليندر كينغ، والسفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاجن، لمناقشة “آفاق السلام على ضوء التصعيد العسكري للحوثيين في عدد من الجبهات، وتزايد الأعمال الإرهابية التي تهدد بها الملاحة الدولية في البحر الأحمر”، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ) في عدن

 وأكد المسؤولان الأمريكيان دعم بلادهم للحكومة في القيام بواجباتها ومسؤولياتها، والحرص على تعزيز العلاقات الثنائية الاستراتيجية

 منذ نوفمبر العام الماضي، ينفذ الحوثيون هجمات على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وتقول الجماعة إنها تستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إلى المواني الإسرائيلية، ردًا على هجوم تل أبيب على قطاع غزة في فلسطين

وعلى ضوء هذه التطورات، اتخذت واشنطن عددا من الإجراءات، تمثلت في تشكيل تحالف بحري وتصنيف الحوثيين “منظمة إرهابية عالمية”، وتنفيذ ضربات جوية وبحرية على مواقع عسكرية للحوثيين

 وبعد تسع سنوات من الحرب التي اندلعت في البلاد أواخر 2014، يحتاج أكثر من 18 مليون يمني للمساعدات الإنسانية، فيما هناك أكثر من 4

5 ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد

يواجه رئيس الوزراء اليمني الجديد العديد من الملفات المعقدة، ويحتاج إلى دعم مالي وسياسي واستقرار أمني في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية لكي يتمكن من تنفيذ الإصلاحات التي ينتظرها المواطنين

وبدون الدعم السياسي والمالي والاستقرار الأمني، ستستمر الأزمات الاقتصادية والسياسية في تفاقم، بحسب مراقبين سياسيين

 ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير