اليمنيات.. كيف يشاهدنَ كأس العالم؟
منذ 6 ساعات
عدن- نجوى حسن لم تعد متابعة الرياضة في اليمن مقتصرة على الرجال كما كان يُنظر إليها في السابق
فقد أصبحت الفتيات يحجزنَ مساحةً متزايدةً بين جمهور الرياضة، مستفيدات من انتشار المنصات الرقمية وسهولة الوصول إلى المحتوى الرياضي
وبين من تفضل مشاهدة المباريات مباشرةً عبر التلفاز، وأخريات يكتفينَ بالملخصات أو متابعة الأحداث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تتنوع طرق المتابعة، بينما يبقى الشغف بالرياضة عاملًا مشتركًا بينهن
تقول غزة يحيى، من محافظة تعز، إن علاقتها بكرة القدم بدأت منذ الطفولة، وتحديدًا عندما كانت في الصف السادس الابتدائي، إذ كانت تحرص على متابعة مباريات كأس العالم، قبل أن يتوسع اهتمامها ليشمل بطولات الأندية الأوروبية، وخاصةً مباريات ريال مدريد وبرشلونة في الدوري الإسباني
ولم يقتصر اهتمامها على كرة القدم، بل امتد أيضًا إلى رياضة التنس، حيث تتابع “بطولة ويمبلدون“
وتوضح أن التلفاز لا يزال وسيلتها الأساسية لمشاهدة المباريات، من خلال الاشتراك في القنوات الرياضية، مشيرةً إلى أن بعض البطولات، مثل كأس العالم 2022، أصبحت متاحةً مجانًا، وهو ما سهّل متابعتها
أما مواقع التواصل الاجتماعي فتستخدمها لمتابعة التعليقات وردود الأفعال والأخبار الرياضية أكثر من استخدامها لمشاهدة المباريات
وتفضّل غزة مشاهدة المباريات كاملة، ولا تميل إلى الاكتفاء بالملخصات، معتبرةً أن متعة كرة القدم تكمن في متابعة تفاصيل اللقاء لحظةً بلحظة
وتلفت إلى أن أكثر البطولات التي تستقطب اهتمامها هي كأس العالم، وبطولة أمم أوروبا “يورو”، إضافةً إلى كأس السوبر الإسباني
وترى أن مشاهدة المباريات مع أفراد العائلة تضفي أجواءً من الحماس، خاصةً عندما ينقسم أفراد الأسرة بين تشجيع فرق مختلفة، وهو ما يخلق منافسةً ومشاداتٍ رياضية تُضفي متعةً إضافيةً على المشاهدة
وتؤكد أن أكثر ما يجذبها في كرة القدم هو المنافسة والأجواء الجماهيرية، كما تحرص أحيانًا على التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما خلال بطولات كأس العالم
ورغم شغفها بالرياضة، تشير غزة إلى أن مواعيد بعض المباريات قد تتعارض مع التزاماتها اليومية، لكنها تحاول التوفيق بين العمل والمشاهدة، خصوصًا في المباريات التي لا تخص المنتخبات أو الفرق التي تشجعها
وتعتقد أن أبرز التحديات التي تواجه المرأة المهتمة بالرياضة تتمثل في النظرة المجتمعية والتنمر من بعض الرجال، الذين يفترضون أن المرأة أقل معرفةً بالرياضة أو يقللون من آرائها الرياضية، فضلًا عن التعصب الذي قد تواجهه إذا عبّرت عن رأيها
أما أمل الحاج، من محافظة تعز، فتختلف طريقة متابعتها للمباريات؛ إذ تعتمد بشكلٍ رئيسي على مواقع التواصل الاجتماعي والملخصات؛ بسبب صعوبة الوصول إلى بثٍّ مباشرٍ مجاني للمباريات داخل اليمن
وتوضح أنها سبق وأن تابعت بعض مباريات كأس العالم عبر بثٍّ مباشر على تطبيق “تيك توك”، قدمه أحد صناع المحتوى، قبل أن يتعرض حسابه للإنذارات بسبب حقوق البث
كما تستخدم أمل منصات التواصل الاجتماعي للتفاعل مع الأخبار الرياضية والتعليق على أداء المنتخبات واللاعبين، لا سيما المنتخب المصري، عبر حسابها في “إنستغرام” وصفحات اللاعبين
وتفضّل مشاهدة المباريات بمفردها، مؤكدةً أن ذلك يمنحها تركيزًا واستمتاعًا أكبر، كما ترى أن متابعة الرياضة لا تؤثر على روتينها اليومي، وإنما تمثل وسيلةً للترفيه
وبخلاف غزة، ترى أمل أن المرأة اليوم لم تعد تواجه صعوباتٍ حقيقيةً في متابعة المباريات، بفضل ما وفّرته وسائل التواصل الاجتماعي من محتوى رياضي متنوع وسهل الوصول، معتبرةً أن اهتمام النساء بكرة القدم ازداد نتيجة اتساع المعرفة الرياضية عبر المنصات الرقمية
ومن محافظة صنعاء، تشير مروى العريفي، إلى أن التلفاز ما يزال الوسيلة الأساسية بالنسبة لها لمتابعة المباريات والاستوديوهات التحليلية، بينما تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي للاطلاع على ردود الأفعال ومناقشة الأحداث الرياضية
وتوضح أنها تتابع المباريات المهمة للفرق والمنتخبات التي تشجعها، وفي مقدمتها مانشستر يونايتد، الذي تؤازره منذ عام 1999، إلى جانب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الرابطة، ودوري أبطال أوروبا، وكأس الخليج، إضافةً إلى مباريات المنتخبات اليمنية، خصوصًا منتخب الناشئين، فضلًا عن كأس العالم
وتفضّل مروى مشاهدة المباريات مع العائلة أو الصديقات، إلا أن ظروفها تجعلها غالبًا تشاهد مباريات الدوري الإنجليزي بمفردها، فيما تجتمع مع شقيقتها خلال مباريات كأس العالم
وتصف كرة القدم بأنها رياضة ارتبطت بذكريات الطفولة، إذ كانت تشاهد مسلسل “الكابتن ماجد” ثم تخرج للعب في الشارع، معتبرةً أن متعة الرياضة لا تقتصر على المباريات، بل تمتد إلى متابعة أخبار الانتقالات وإصابات اللاعبين وحياتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي
وترى أن أبرز التحديات التي تواجه المشجعين عمومًا هي صعوبة الوصول إلى البث في حال عدم توفر اشتراكٍ بالقنوات الرياضية، بينما تؤكد أن الرياضة حق للجميع، وأن اهتمام المرأة بها لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره أمرًا استثنائيًا
كما تعرب عن أمنيتها في رؤية فرق كرة قدمٍ نسائية يمنية، وفتح الأندية المحلية المجال أمام الفتيات لممارسة اللعبة
أما رقية دنانة، من محافظة لحج، فتقول إنها تتابع بانتظامٍ البطولات الكبرى، مثل كأس العالم ودوري أبطال أوروبا، وتعتمد بشكل رئيسي على الهاتف الذكي من خلال التطبيقات الرياضية ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب التلفاز
وتفضّل مشاهدة المباريات مباشرةً، وإذا تعذر ذلك تلجأ إلى الملخصات، كما تستمتع بمتابعة المباريات مع العائلة أو الصديقات؛ لما تضفيه من أجواءٍ حماسية
وتوضح أن المنافسة وروح الفريق من أبرز أسباب تعلقها بكرة القدم، كما تحرص على متابعة الأخبار والتحليلات والمشاركة بآرائها حول المباريات
وتشير إلى أن بعض المباريات تدفعها إلى إعادة ترتيب جدولها اليومي، لكنها ترى أن التحدي الأكبر الذي لا يزال قائمًا يتمثل في النظرة المجتمعية التي تقلل من اهتمام المرأة بكرة القدم، إلى جانب محدودية المساحات المخصصة للجماهير النسائية في بعض الأماكن
وتؤكد رقية أن اهتمام اليمنيات بالرياضة شهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بفضل المنصات الرقمية واتساع التغطية الإعلامية وتطور كرة القدم النسائية، داعيةً إلى تشجيع مشاركة المرأة في الرياضة، سواءً كمشجعةٍ أو لاعبة أو إعلامية، بعيدًا عن الأحكام المسبقة
وترى الاختصاصية الاجتماعية شيماء شمسان، من محافظة تعز، أن اهتمام النساء بمتابعة كرة القدم لم يعد ظاهرةً استثنائية، بل أصبح أكثر حضورًا خلال السنوات الأخيرة، سواءً في البطولات الدولية أو المحلية
وتقول لـ”امشاهد”: “أعتقد أن هذا أصبح السائد هذه الأيام، فالكثير من النساء أصبحنّ يشجعنَ كرة القدم ويتابعنَ المباريات الدولية وحتى المحلية، وقد تمثل لهنّ الرياضة وسيلةً للترويح عن النفس والتخفيف من ضغوط الحياة
”وتربط شمسان هذا التحول أيضًا بالتغيرات التي طرأت على أدوار المرأة داخل الأسرة والمجتمع، معتبرةً أن اتساع مسؤولياتها اليومية انعكس على اهتماماتها
وتضيف: “المرأة اليوم أصبحت تتحمل مسؤولياتٍ وأعباءٍ كانت في السابق تقع على عاتق الرجل، وفي ظل هذه التحولات أصبح من الطبيعي أن تميل إلى الاهتمامات التي كانت تُصنف سابقًا على أنها اهتمامات ذكورية، ومنها متابعة مباريات كرة القدم
”وترى أن مشاهدة المباريات لم تعد نشاطًا يقتصر على الرجال، بل أصبحت وسيلةً تُعزز المشاركة داخل الأسرة وتخلق أجواءً من التفاعل
وتقول: “في السابق كانت متابعة المباريات حكرًا على الرجال، أما اليوم فهي تخلق أجواءً جميلةً من المنافسة داخل الأسرة، وقد تشجع المرأة فريقًا مختلفًا عن الفريق الذي يشجعه الرجل؛ ما يضفي حماسًا ومتعةً على المشاهدة
”الاختصاصية الاجتماعية شيماء شمسان: “في السابق كانت متابعة المباريات حكرًا على الرجال، أما اليوم فهي تخلق أجواءً جميلةً من المنافسة داخل الأسرة، وقد تشجع المرأة فريقًا مختلفًا عن الفريق الذي يشجعه الرجل؛ ما يضفي حماسًا ومتعةً على المشاهدة
”وتؤكد شمسان أن اهتمام الأم بالرياضة التي يتابعها أبناؤها يسهم في تعزيز التواصل الأسري وتقليص الفجوة بينهم
وتوضح: “عندما تشارك الأم أبناءها أو زوجها متابعة المباريات، فإنها تقترب أكثر من اهتماماتهم وشغفهم، وهذا يخلق مساحةً للحوار والتقارب داخل الأسرة
” وفي الوقت نفسه، تشدد على أن ممارسة المرأة للرياضة أو متابعتها لا تنتقص من أنوثتها
”وتقول: “قد تكون المرأة مهتمةً بالموضة أو غيرها من الاهتمامات، وفي الوقت نفسه تتابع كرة القدم أو حتى تمارسها، وهذا أمر طبيعي، فالرياضة بمختلف أنواعها حق للجميع، ولا تقلل من أنوثة المرأة
”وتطرح شمسان في ختام حديثها وجهة نظرها الشخصية بشأن طبيعة الاهتمام بكرة القدم، مشيرةً إلى أنها ترى أن اللعبة ترتبط أكثر بالاهتمامات الذكورية، مع تأكيدها أن هذا الرأي يعبّر عن قناعتها الشخصية
وتختتم بالقول: “من وجهة نظري الشخصية، ما تزال كرة القدم أقرب إلى اهتمامات الرجال مقارنةً ببعض الأنشطة الأخرى، لكنها في النهاية تبقى رياضة، ولكل شخصٍ الحرية في اختيار ما يناسب اهتماماته
”وتكشف هذه الشهادات أن وسائل متابعة الرياضة لدى الفتيات اليمنيات أصبحت أكثر تنوعًا من أي وقتٍ مضى، مدفوعةً بالتطور الرقمي وتعدد منصات البثّ، بينما لا تزال بعض التحديات، مثل ارتفاع تكلفة الاشتراكات، وصعوبة الوصول إلى البثّ المجاني، والنظرة المجتمعية التقليدية، حاضرةً بدرجاتٍ متفاوتة
ومع ذلك، تبدو الرياضة اليوم أكثر حضورًا في حياة المرأة اليمنية، ليس فقط كوسيلةٍ للترفيه، بل أيضًا كمساحةٍ للمشاركة والتفاعل وإبداء الرأي، في ظل اتساع حضور النساء داخل المشهد الرياضي، سواء كمشجعات أو متابعات أو ممارسات للرياضة
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن