اليمنيون وسط كماشة الحرب واضطراب منافذ الاستيراد

منذ 4 ساعات

يسود ترقّب واسع في اليمن لمسار الحرب على إيران، بقلق وحذر شديدين، إذ تجد البلاد نفسها وسط كماشة الاضطرابات في منافذ الاستيراد التي جرى استهدافها، وخطوط الشحن التجاري، مع احتمال توسّع نيران الحرب لتشمل مضيقي هرمز وباب المندب

ويُعدّ اليمن من أكثر الدول اعتماداً على الاستيراد لتلبية احتياجاته السلعية، خاصة الغذاء والوقود، إضافة إلى موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر وباب المندب

كذلك قد تطاوله تداعيات غير مباشرة نتيجة استهداف إيران لدول الخليج العربي المؤثرة في اليمن اقتصادياً وتجارياً وسياسياً، مثل السعودية والإمارات وعُمان

في السياق، يقول الخبير المصرفي والمالي علي التويتي لـالعربي الجديد إن اليمن في قلب موجة الحرب على إيران، حتى لو لم تشارك حكومة صنعاء فيها أو في استهداف السفن

ويؤكد أن اليمن سيكون من أوائل المتضررين، نظراً إلى أن المشتقّات النفطية تُستورد من دبي، سواء إلى صنعاء أو عدن، وأن إغلاق مضيق هرمز يعني أن اليمن سيكون أول المتضررين، لعدم امتلاكه مخزوناً استراتيجياً كافياً من الوقود

فإذا أُغلق المضيق لأكثر من عشرة أيام، ستحدث أزمة خانقة في البلاد، وكذلك في بقية السلع التي جرى استيرادها عبر دبي

يستبعد التويتي عودة التوتر في البحر الأحمر، معتبراً أنه لن يكون هناك مبرر لذلك

ويضيف أن اليمن جزء لا يتجزأ من الجزيرة العربية، ويُعد من أهم مواقعها، لكونه يطل على البحر الأحمر والبحر العربي والمحيط الهندي، ويشرف على خط الملاحة الدولي

لذلك، فإن موقعه بالغ الأهمية، وبقاء البلاد في حالة هشاشة يسهّل تفكيكها والتدخل فيها والسيطرة عليها

 كما لفت إلى أن أي ضرر اقتصادي في السعودية قد ينعكس مباشرة على المغتربين اليمنيين الذين يرفدون البلاد بالعملات الصعبة

وشهدت العاصمة صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون، ومعظم مناطق شمال اليمن، تداعيات مباشرة للحرب على إيران، إذ تدافع مواطنون نحو محطات تعبئة الغاز المنزلي بدرجة رئيسية، وبدرجة أقل نحو محطات الوقود، وسط مخاوف من عودة التوتر إلى البحر الأحمر بعد أشهر من الهدوء، إثر توقف الحوثيين عن عمليات استهداف السفن في البحر الأحمر وباب المندب، التي استمرت نحو عامين

ويوضح الخبير الاقتصادي رشيد الحداد، في تصريح لـالعربي الجديد، أن لجنة الطوارئ في حكومة صنعاء شكّلت لجاناً معنية بمتابعة الاستقرار التمويني في صنعاء والمحافظات، مؤكداً أن الوضع مستقر، وأن هناك احتياطيات كبيرة من مختلف السلع، سواء المواد الغذائية أو المشتقات النفطية

ويرى أستاذ علوم البحار بجامعة الحديدة، يحيى فلوس، في حديثه لـالعربي الجديد، أن اليمن سيكون من أبرز الدول المتأثرة بتصاعد الصراع وتداعياته على طرق الاستيراد والتصدير والممرات الحساسة، إذ سينعكس ذلك مباشرة في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ما يتعلق بالنفط والغاز والسلع الاستراتيجية

ومع زيادة المخاطر على السفن التجارية، قد يضطر بعض الشركات إلى تغيير مساراتها، ما يطيل زمن النقل ويرفع التكاليف، الأمر الذي ستكون له انعكاسات اقتصادية وتجارية مباشرة وكبيرة على اليمن

ويؤكد فلوس أن اليمن، بحكم موقعه الجغرافي، بات في قلب هذه التحولات، حيث تتقاطع مصالح قوى إقليمية ودولية تسعى إلى تثبيت حضورها في أحد أهم مفاصل الملاحة العالمية

ويرى خبراء في الشحن التجاري أن شركات التأمين سارعت إلى رفع أسعار التأمين على السفن منذ اليوم الأول للحرب، رغم استمرار عبورها مضيق هرمز

وتشير تقارير دولية إلى أن أسعار التأمين على السفن العابرة للخليج كانت تُقدّر بنحو 0

25% من قيمة استبدال السفينة، إلا أن الأسعار مرشحة للارتفاع بمقدار النصف، ما يعني أن سفينة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار قد ترتفع كلفة التأمين عليها من 250 ألف دولار إلى 375 ألف دولار للرحلة الواحدة

ومن شأن هذه التطورات أن تُلقي بتبعات جسيمة على اليمن، الذي يتأثر سريعاً بارتفاع تكاليف الشحن البحري وأسعار التأمين واضطراب سلاسل الإمداد، في ظل اعتماده الكبير على الواردات، واستمرار استهداف بعض منافذ الاستيراد منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من ردود إيرانية طاولت إسرائيل وعدداً من دول المنطقة، بحسب خبراء الشحن