اليمن أبرز المتضررين.. الوجه الأكثر قتامة لـ”الشر المدفون”
منذ ساعة
عدن – بديع سلطان كشفت تقارير أممية حديثة عن وجهٍ أكثر قتامة لـ”الشر المدفون” والألغام المضادة للأفراد والأجهزة المتفجرة يدوية الصنع
وذلك ضمن مراجعة حقوقية وإنسانية شاملة
وأشارت التقارير إلى أن الألغام لم تعد مجرد مخلفات حرب عابرة
بل أصبحت أداة حية ومستمرة لانتهاك حقوق المدنيين السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية في 58 دولة وإقليمًا حول العالم
ورغم الجهود الدولية لنزع هذا السلاح
يوضح التقرير الأممي الصادر بطلب من مجلس حقوق الإنسان أن الألغام لا تزال تفتك بآلاف الأرواح سنويًا
مسجلًا في عام 2024 وحده أكثر من 6,279 ضحية، شكّل المدنيون نحو 90% منهم
مع تصدر دول مثل ميانمار، سوريا، أفغانستان، أوكرانيا، واليمن قائمة البلدان الأكثر تضررًا
يواجه خبراء تطهير الألغام عقبات ميدانية جسيمة ضمن النطاق الحقيقي للمشكلة
فالألغام يتم إخفاءها بصورة متعمدة وممنهجة
ويزيد غياب السجلات الرسمية واكتمالها، إلى جانب وعورة التضاريس، من تعقيد مهمة المسح الآمن
ولا تقف حدود مخاطر الألغام عند خرائط زراعتها الأولى
إذ تشير وثائق اتفاقية “أوتاوا” إلى أن العواصف المطيرة، والزلازل، وحركة التربة تنقل الألغام إلى مناطق جديدة
ما دفع دولًا أعلنت خلوها سابقًا من الألغام إلى اكتشاف تلوث متجدد في أراضيها لاحقًا
كما أدى تزايد استخدام الأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع -خاصة في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد واليمن- إلى مفاقمة الخطر على المدنيين وفرق حفظ السلام الدولية
نظرًا لتصميمها العشوائي القائم على الانفجار بمجرد ملامسة الشخص لها
يتجرع الأطفال مرارة هذا التلوث بشكل مأساوي، حيث يشكلون أكثر من 40% من إجمالي الضحايا المدنيين
ولأنهم أصغر حجمًا وأكثر فضولًا بدافع اللعب، فإن إصاباتهم تكون مميتة أو بالغة التعقيد
فالطفل الذي يتجرع بتر أحد أطرافه السفلية في سن العاشرة يحتاج إلى ما يقارب 25 طرفًا اصطناعيًا على مدار حياته لمواكبة نموه الجسدي
تزامنًا مع معدلات قياسية من اضطرابات ما بعد الصدمة والاكتئاب
على الجانب الآخر، يبرز التقرير تأثرًا نوعيًا للنساء والفتيات الناجيات؛ إذ يواجهن وصمًا اجتماعيًا وتحيزًا مضاعفًا يعيق وصولهن للرعاية الصحية
فضلاً عن تحمل النساء العبء الأكبر في رعاية المصابين داخل المجتمعات الريفية نتيجةً للأعراف الجندرية السائدة
لا يتوقف ضرر الألغام عند التفجير المباشر، بل يمتد لفرض حصار مكاني يعطل دورة الحياة اليومية
ويحدث ذلك عبر شل حركة التنقل، فزرع لألغام على الطرق يقطع الشرايين الحيوية
مانعًا وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الطبية الطارئة، لا سيما لذوي الإعاقة
بالإضافة إلى تهديد الأمن الغذائي، وتسبب الألغام في حرمان المزارعين والرعاة من أراضيهم الخصبة
ففي أوكرانيا على سبيل المثال، بات نحو 10% من أكثر الأراضي الزراعية خصوبة في العالم غير صالح للاستعمال
مما يهدد الأمن الغذائي العالمي
وفي دول كاليمن والكونغو الديمقراطية، هجرت حقول شاسعة لعقود؛ بسبب خوف الأهالي من الموت الكامن في باطن الأرض
كما دمرت الألغام البنية التعليمية والثقافية، من خلال استخدام المدارس ومحيطها لزرع الألغام، كما في كولومبيا واليمن
ما حرم الأطفال من حق التعليم
وطال التأثير دور العبادة ومواقع التراث العالمي (مثل موقع المعمودية في فلسطين المحتلة)
مما يمثل اعتداءً صارخًا على الحرية الدينية والحق الثقافي
يشهد الملف الحقوقي المرتبط باتفاقية “أوتاوا” تراجعًا مقلقًا
حيث سجل التقرير انسحاب عدد من الدول الأوروبية من الاتفاقية
وإخطار أوكرانيا بعدم قدرتها على تنفيذ بعض الأحكام نتيجة “التغير الجذري في الظروف”
وفي سياق متصل، تلقى الجيش الأوكراني ألغامًا مضادة للأفراد من الولايات المتحدة في عام 2024، في وقت تشهد فيه ميانمار وروسيا استخدامًا واسعًا وعشوائيًا لهذه الأسلحة
وتتزامن هذه الانتكاسات السياسية مع أزمة تمويل حادة
حيث انخفضت المساهمات في الصندوق الاستئماني للأمم المتحدة للمساعدة بالإجراءات المتعلقة بالألغام بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة
وانخفضت من 125 مليون دولار إلى 46 مليون دولار فقط
مما يجعل التطهير نشاطًا غير مستدام ماديًا رغم كلفته الباهظة (قدر البنك الدولي تكلفة تطهير أوكرانيا وحدها بنحو 37
6 مليار دولار)
يرى خبراء الأمم المتحدة أن الألغام تترك ندوبًا بيئية لا تمحى
إذ تؤدي الانفجارات إلى تدمير التربة العضوية، وتسرب المواد السامة والمسرطنة إلى المياه الجوفية
فضلًا عن دورها في إشعال حرائق الغابات، ومقتل الحيوانات البرية المهددة بالانقراض
مما يضرب “الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة” في مقتل
اختتم تقرير الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بوضع حزمة توصيات عاجلة للمجتمع الدولي
وكانت أبرزها، الالتزام القانوني عبر اتخاذ إجراءات مطلوبة من الدول، مثل الحظر المطلق لإنتاج واستعمال ونقل الألغام
وحث الدول غير الموقعة على التصديق الفوري على اتفاقية “أوتاوا” لحظر الألغام
ومن التوصيات، تفعيل المساءلة والجبر، والتحقيق الصارم في جرائم زرع الألغام، وملاحقة الجناة وكفالة تقديم تعويضات عادلة للضحايا
بالإضافة إلى الرعاية الشاملة
ودمج مساعدة الضحايا والنازحين ضمن السياسات الوطنية للصحة، والإعاقة، والتعليم، مع تذليل العقبات أمام ذوي الإعاقة
وكذا سد الفجوة المعرفية بجمع بيانات مصنفة بحسب العمر والجنس وإشراك الضحايا والشعوب الأصلية في اتخاذ القرار
وتحقيق الاستدامة المالية عبر دعوة الدول المانحة لتوفير تمويل مستدام ومستقر للصندوق الاستئماني لضحايا استمرار عمليات التطهير والاغاثة
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن