اليمن والصين.. قراءة تحليلية عن مسار العلاقات الاقتصادية والشراكات المؤجلة
منذ 14 ساعات
تعز: عارف محمدأصدر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (SEMC) مؤخرًا ورقة تحليلية جديدة بعنوان: “العلاقات التجارية والاستثمارية بين اليمن والصين: تفاهمات مؤجلة في ظل صراع جيوسياسي”، أعدها الأستاذ مصطفى نصر، رئيس المركز
وتناولت الورقة بالبحث والتحليل واقع ومستقبل الشراكة الاقتصادية بين البلدين في ظل التعقيدات الأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة
واستعرضت الورقة الاهتمام الصيني باليمن كجزء من منظور جيوسياسي أوسع مرتبط بأمن التجارة البحرية ومبادرة “الحزام والطريق”، لا سيما مع الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب الذي يمر عبره نحو 12% من حجم التجارة الدولية
وحول الأنباء عن تفاهمات مبدئية مع شركات صينية (مثل شركة “تشاينا ميرشانتس”) لإعادة تأهيل وتشغيل ميناء عدن بنظام “الترانزيت”، أوضحت الدراسة أن مصادر مطلعة في الميناء نفت في تصريحات خاصة صحة وجود اتفاق حالي، مشيرة إلى أن ما يتم تداوله “لا يستند إلى إجراءات رسمية أو اتفاقيات موقعة”، واستبعدت إمكانية تنفيذ مثل هذه التفاهمات في ظل الظروف الراهنة
وأشارت الورقة إلى أن التفاهمات الصينية اليمنية حول ميناء عدن لم تصل بعد إلى مستوى الاتفاقات الرسمية النهائية؛ معتبرة أن غياب الإعلانات الرسمية من الجهات الحكومية المعنية، بما في ذلك رئاسة الحكومة أو مجلس القيادة الرئاسي، يعكس حالة من الضبابية في إدارة ملف الاستثمارات الاستراتيجية
ووصفت الورقة طبيعة التعاون بين اليمن والصين خلال السنوات الخمس الأخيرة بأنها اتسمت بالديناميكية والاستمرارية رغم تداعيات الحرب، إلا أنها لفتت إلى أن هذه العلاقات لم ترقَ بعد إلى مستوى الشراكة الحقيقية على الأرض؛ كون الدعم التنموي الصيني ظل في مستوياته الدنيا، باستثناء خطوات محدودة كإلغاء بكين ديوناً على اليمن بقيمة 100 مليون دولار، وتوقيع اتفاقية تعاون اقتصادي وفني بـ 50 مليون يوان في مايو 2024
وعزت الورقة تعثر الدخول في شراكات استراتيجية بقطاعات الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية إلى جملة من التحديات، أبرزها: غياب الاستقرار الداخلي، تعدد اللاعبين وصناع القرار في اليمن، وتقاطع المصالح الدولية، بالإضافة إلى التوجس من طبيعة “النموذج الصيني” في تنفيذ المشاريع الكبرى قياساً بتجارب أفريقية سابقة، في ظل انتهاج بكين سياسة حذرة نتيجة التنافس الجيوسياسي مع الولايات المتحدة والحساسية في العلاقة مع القوى الإقليمية
كما تطرقت الورقة إلى مؤشرات تحسن مسار العلاقات، منها إعلان الصين في مارس 2026 عن إعفاء جمركي كامل للمنتجات اليمنية المصدرة إليها، وتقديم منحة تنموية بقيمة 15 مليون يوان لدعم إعادة الإعمار
واختتمت الورقة باستعراض تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث كانت الصين شريكاً تنموياً هاماً ساهم في بناء مشاريع بنية تحتية وصناعية رائدة، مثل مصانع الغزل والنسيج في صنعاء، مما يعكس مصالح استراتيجية عميقة مرتبطة بطريق الحرير وموقع اليمن المتميز
الجدير بالذكر أن الورقة التحليلية تتبعت مسار التوجه الصيني نحو اليمن منذ اندلاع الحرب حتى العام الجاري 2026، وموقفها من التصعيد العسكري الحوثي في البحر الأحمر
الورقة متاحة بنسختها الإلكترونية عبر موقع مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في الويب
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن