بذراع واحدة.. “عمر مختار” يصنع مكانته في ملاعب كرة القدم

منذ 7 ساعات

تعز- نورا فهد“كنتُ يائسًا وشعرتُ أن الحياة توقفت، وأني لن ألعب كرة القدم مرة ثانيةً”

بهذه الكلمات يستعيد لاعب نادي وحدة التربة الرياضي، عمر مختار (21 عامًا)، من منطقة الشرف بمدينة التربة، في مديرية الشمايتين، جنوبي محافظة تعز، بداية رحلته مع الإعاقة، بعد تعرضه لحادث مروري فقدَ على إثره ذراعه اليمنى وهو في الثامنة من عمره

في سن مبكرة، واجه عمر تحديات تفوق قدرة جسده النحيل، فإلى جانب فقدانه ذراعه الأيمن، اضطر للتوقف عن لعب كرة القدم، اللعبة الأقرب إلى قلبه؛ ما جعله يشعر بالعجز والعزلة

لكن رغم هذه التحديات استطاع عمر أن يقف على قدميه مجددًا، ويكمل مشواره الكروي، ليصبح اليوم أحد اللاعبين البارزين في فريقه، ونموذجًا ملهمًا لغيره من الشباب يستحق تناول قصته بالتزامن مع اليوم العالمي لكرة القدم الذي يصادف 25 مايو من كل عام

منذ طفولته، كانت كرة القدم بالنسبة لعمر أكثر من مجرد لعبة، حيث اعتاد على قضاء معظم وقته باللعب في حارات منطقته، وكان يحلم بأن يصبح لاعبًا في المنتخب الوطني يومًا ما

لكن الحادث غيّر مسار حياته، حيث توقف عمر عن اللعب لمدة عامين، وتحول من لاعب إلى مراقب يكتفي بمشاهدة أصدقائه من بعيد وهم يواصلون اللعب، بينما هو يعيش صدمةً نفسية وجسدية

يسترجع عمر تلك الأيام الصعبة، قائلاً لـ”المشاهد”: “بعد الحادث جلستُ سنتين ما ألعب كرة قدم، كنتُ مكتئبًا، وأشعر أن كل شيء انتهى؛ لأن كرة القدم كانت أكثر شيء أحبه”

عمر مختار، لاعب نادي وحدة التربة: بعد الحادث جلستُ سنتين ما ألعب كرة قدم، كنت مكتئبًا وأشعر أن كل شيء انتهى؛ لأن كرة القدم كانت أكثر شيء أحبه”

لم يكن فقدان الذراع هو التحدي الوحيد، بل نظرة الآخرين له وشعور الخوف من عدم القدرة على العودة إلى حياته الطبيعية

يقول عمر: “أول ما رجعت ألعب في الحواري كنتُ أحس بإحراج وخوف، لكن الحمد لله تجاوزت ذلك”

وسط تلك الظروف، لعبتْ والدة عمر الدور الأهم في دعمه نفسيًا وإعادة ثقته بنفسه

يقول عمر “إن والدته ظلت تشجعه باستمرار وتدفعه للعودة إلى لعب كرة القدم وممارسة حياته الطبيعية وعدم الاستسلام للإعاقة، معتبرًا أن دعمها كان نقطة التحول الحقيقية في حياته”

ويستطرد: “والدتي كانت وما زالت الكل بالكل بالنسبة لي، ما تركتني أضيّع مستقبلي بالرياضة، وكانت تشتري لي البواتي والثياب الرياضية وتوفر لي كل ما أحتاجه، ودائمًا كانت تشجعني، مهما قلتُ لن أقدر التعبير عن وقفتها معي وتشجيعها لي”

من جانبها، تقول والدة عمر، نورية أحمد، “إن ابنها كان متعلقًا بشدة بكرة القدم، لكن بعد الحادث تغيّر حاله، وأصبح حزينًا ومنطويًا، وكان يفكر بأن حياته الرياضية انتهت، وهو ما كان يكسر قلبها كأم”، حد تعبيرها

وتضيف لـ”المشاهد”: “كنتُ دائمًا أشجعه للعودة للعب مثل السابق، وأقول له إن الإعاقة لا تعني نهاية الحياة، وإن الإنسان يستطيع تحقيق أحلامه إذا كانت عنده إرادة”

نورية أحمد، والدة اللاعب عمر مختار: كنتُ دائمًا أشجعه للعودة للعب مثل السابق، وأقول له إن الإعاقة لا تعني نهاية الحياة، وإن الإنسان يستطيع تحقيق أحلامه إذا كانت عنده إرادة”وتصف أولى خطوات ابنها في الملعب بعد الحادث بأنها من أكثر اللحظات تأثيرًا بالنسبة لها، قائلةً: “يوم شفته يلعب من جديد شعرتُ أن الله عوّض تعبه وصبره خيرًا، وعرفتُ حينها أن عمر بدأ يتجاوز المرحلة الصعبة”

عاد عمر تدريجيًا لممارسة كرة القدم، حيث لعب مع أصدقائه في الحواري، وشارك في الدوريات الشعبية التي تقام بين عزل مديرية الشمايتين، محاولًا استعادة ثقته بنفسه خطوةً بعد أخرى

التحول الأهم في مسيرة عمر الكروية، جاء عندما شاهده مدرب فريق الأكاديمية في نادي وحدة التربة الرياضي يقدّم أداءً لافتًا في إحدى الدوريات الشعبية التي حصل فيها فريقه على المركز الأول، حينها قام المدرب بضمه إلى الفريق، قبل أن يلتحق رسميًا بنادي وحدة التربة الرياضي عام 2017 وهو في الثانية عشر من عمره؛ ليثبت حضوره كلاعب أساسي

منذ التحاقه بالنادي، شارك عمر في عدد من الدوريات الشعبية، إلا أن مشاركته في بطولة بيسان الكروية الأولى التي أقيمت العام الماضي لأندية محافظة تعز كانت المحطة الأبرز في مسيرته؛ كونها أول بطولة رسمية يشارك فيها، وتمكن خلالها من لفت أنظار الجماهير، ليس فقط لكونه اللاعب الوحيد من ذوي الإعاقة بين المشاركين، بل لمهاراته الكروية العالية

يقول عمر: “بطولة بيسان كانت من أكثر المحطات التي منحتني الثقة بنفسي، وحضور الجمهور الكبير وتشجيعه لي دفعني للاستمرار وتطوير نفسي أكثر”

عمر مختار، لاعب نادي وحدة التربة: بطولة بيسان كانت من أكثر المحطات التي منحتني الثقة بنفسي، وحضور الجمهور الكبير وتشجيعه لي دفعني للاستمرار وتطوير نفسي أكثريرى كابتن فريق وحدة التربة الرياضي، حمزة الفقيه، أن عمر لم يعد مجرد لاعب ضمن التشكيلة، بل أحد الأعمدة الأساسية التي يعتمد عليها الفريق في المباريات

يقول الفقيه لـ”المشاهد”: “عمر من أهم اللاعبين في النادي، وله تأثير كبير داخل الملعب، وعندما يغيب يتأثر الفريق بشكل واضح”

ويضيف أن تجربة عمر أصبحت مصدر إلهام لزملائه وللشباب في المنطقة، سواء من ذوي الإعاقة أو غيرهم، موضحًا أن حضوره داخل الملعب يدفع كثيرين لإعادة النظر في مخاوفهم أو ترددهم تجاه ممارسة الرياضة

ويتابع: “عندما يشاهد الناس شخصًا فقدَ إحدى يديه ويواصل اللعب بهذا الإصرار، يتساءلون: ما الذي يمنعنا نحن من اللعب أيضًا؟”

من جانبه، يقول عبدالرحمن المنصوب، وهو أحد مشجعي نادي وحدة التربة الرياضي، “إن الجمهور ينظر إلى اللاعب عمر مختار بعين الاحترام قبل الإعجاب؛ بسبب إرادته القوية، فهو دائمًا يذكرهم أن الموهبة لا تساوي شيئًا دون إرادة”

ويضيف المنصوب لـ”المشاهد”، أن عمر يمثل نموذجًا ملهمًا لغيره من ذوي الإعاقة، فبدلًا من أن يستسلم لإعاقته جعلها حافزًا له، مشيرًا إلى أن تسليط الضوء على قصة عمر قد يمنح الآخرين من ذوي الإعاقة أملًا ودافعًا للاستمرار وعدم الاستسلام لظروفهم

تمنح الرياضة أملًا لمبتوري الأطراف على الصمود وتحدي الإعاقة

 فمجتمع مبتوري الأطراف في اليمن كبير جدًا

وكانت وكالة الأناضول التركية  نقلت عن الصليب الأحمر عام 2022 أن حوالي 150 ألف شخص في اليمن يحتاجون لخدمات الأطراف الصناعية

وقالت إن هناك قرابة 4

5 مليون شخص (ما يعادل 15% من السكان)، يحملون إعاقات بينهم 1

2مليون طفلًا

وبالفعل استطاع “جهاد البريهي“، أحد المعاقين بسبب الحرب في 2024 تحدي إصابته وقام بتأسيس فريق من مبتوري الأطراف في تعز، كفريق وطني لكرة القدم المبتورة

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن