بسبب الحشرة القرمزية.. “التين الشوكي الأملس” يواجه الانقراض

منذ 5 ساعات

تعز – معاذ مدهش“أمس جاب نص سلة، الطبقة العلوية فقط كانت سليمة، أما اللي تحتها فكان كله مغطى باللون الأبيض”

بهذه الكلمات يصف “حسام جمال عبدالله” مالك محل بيع “البلس” في سوق مديرية شرعب الرونة، التغيّر الطارئ على التين الشوكي الذي اعتاد شراءه من الباعة

يقول حسام “إنه في كل مواسم يتعامل مع أشخاص يجمعون التين من الجبال والطرقات ثم يبيعونه، ولم يواجه طوال السنوات الماضية أي مشكلةٍ تذكر”

لكن قبل نحو أسبوعين بدأ يلاحظ طبقةً بيضاء خفيفة تغطي قشرة بعض الثمار، في البداية لم يعطِ الأمر أهميةً كبيرة، غير أن الكميات التي وصلت إليه مؤخرًا كانت مغطاةً بهذه الطبقة بشكل واسع؛ ما اضطره إلى رفض شرائها، خصوصًا بعد سماعه من بعض الأشخاص أن التين المصاب له تأثيرات صحية

ويهدد انتقال الحشرة القرمزية من التين الأحمر إلى التين الأملس “البلس” كثير ممن المشتغلين في هذا المجال كباعة متجولين داخل مراكز المدن

قبل ثلاثة أعوام، كانت نباتات التين الشوكي الأحمر، التي يسميها سكان المنطقة “تين عراقي” تمتد لمسافاتٍ طويلة على جانبي الطرقات والممرات في المديرية، ورغم أن كثيرًا من السكان لم يكونوا يفضلون ثماره، فإنهم كانوا يتركونه ينمو ويستخدمون نباته الشوكي كحواجز بين الطرقات وقطع الأراضي، وعلى الطريق الرابطة بين سوق المديرية وقرية “القرية البيضاء” كانت هذه النباتات تغطي جانبي الطريق لمسافاتٍ طويلة

لكن النبات بدأ يكتسي طبقةً بيضاء على هيئة نقاط صغيرة، تأخذ بالتكاثر تدريجيًا حتى تغطي أجزاءه كافة، ولم تمضِ سوى أشهرٍ قليلة حتى اختفت تلك النباتات بشكل شبه كامل

ولا يعرف السكان على وجه الدقة متى انتقلت الإصابة من التين الشوكي الأحمر إلى التين الشوكي العادي المسمى بـ(البلس) أو (الأملس)، ففي البداية كانت العلامات تظهر على النبات فقط، بينما تبقى الثمار سليمة، لذلك استمر الأهالي في قطفها وبيعها أحيانًا، إلا أن الإصابة بدأت مؤخرًا تمتد إلى الثمار نفسها؛ ما أثار مخاوف الباعة والمستهلكين

ويرى المعيد بقسم وقاية النبات كلية الزراعة والأغذية والبيئة بجامعة صنعاء، عبدالرحمن المطري، من جامعة صنعاء، أن ما يصيب التين الشوكي هو “البق الدقيقي، الحشرة القرمزية” وهي حشرة تتغذى على عصارة النبات، وتؤدي إلى إضعافه مع استمرار الإصابة

ويشير المطري إلى أن هذه الحشرة يتم إدخالها في الأساس لمكافحة نبات معين من الصباريات، إلا أنها تبقى مصدر تهديد للتين الشوكي (البلس) نتيجة عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع انتشارها، وفي اليمن بدأت تظهر في محافظتي حجة والحديدة قبل أن تنتقل الإصابة تدريجيًا إلى مناطق أخرى، ثم ظهرت مؤخرًا في تعز، وسط مخاوف من وصولها إلى مناطق جديدة بينها صنعاء

ويربط المطري انتشار الحشرة بعدة عوامل، من بينها ارتفاع درجات الحرارة والرياح، إضافةً إلى غياب إجراءات الحجر الزراعي التي تمنع نقل النباتات أو مخلفاتها من المناطق المصابة إلى المناطق السليمة

ويكشف أن تناول ثمار التين المصابة لا يشكل خطرًا صحيًا على الإنسان بشكل مباشر، لكنه يشير إلى أن مكافحة الحشرة ليس سهلًا؛ بسبب وجود طبقة شمعية تغطي جسمها وتحد من فعالية المبيدات، ويوضح أن الإجراءات الوقائية الحالية تعتمد على إزالة النباتات المصابة وقطعها وحرقها ودفنها؛ لمنع انتقالها إلى النباتات السليمة المتبقية، ويوضح أن الحشرة يقتصر تواجدها على التين الشوكي فقط

ويحذر المطري من أن استمرار انتشار الآفة دون تدخلٍ قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى انقراض التين الشوكي في اليمن

أحد أبناء مديرية شرعب الرونة، إبراهيم محمد الجابري، يقول: “بدأ المرض بنقطٍ صغيرة، ثم توزعت وكبر حجمها حتى أصابت أجزاء كبيرة من النبات، وتوقف الناس عن قطفه”

أما الطالب الثانوي، “محمد محمد”، يبيع التين الشوكي في سوق الأحد بالمديرية، يقول “إنه يحاول انتقاء الثمار السليمة بعناية، لكنه يجد صعوبةً متزايدة في ذلك بعدما أصبحت معظم النباتات مصابة، وهو ما انعكس على حركة البيع”

ويستعيد محمد أيامًا كان فيها موسم التين أكثر رواجًا، قائلًا بلهجته: “بموسم التين كنت أتين بالدي كل يوم، أخرج بعد الفجر وأعبيه وأخرجه للسوق، بعض الأيام كانوا يشترونه في الطريق وما أوصل السوق”

أما الآن فيشير إلى إن الوضع تغيّر، فرغم حرصه على عدم اختيار الثمار التي تظهر عليها علامات الإصابة -رغم صعوبة الأمر- إلا أنه يعود من السوق وفي وعائه كميةً كبيرة لم يبعها، بعد أن أصبح الزبائن يترددون في الشراء

وبحسب دراسة علمية نشرتها مجلة جامعة عدن للعلوم الأساسية والتطبيقية عام 2022، فيعود أول رصد للحشرة القرمزية في اليمن إلى عام 2017 بمحافظة المحويت، قبل أن تتوسع رقعة انتشارها لتصل إلى تعز، الحديدة، ولحج، مخلفةً أضرارً بالغة”

وتقول الدراسة: “على مستوى الدول المجاورة لليمن، فقد دخلت هذه الحشرة من جنوب إفريقيا لأول مرة إلى المملكة العربية السعودية عام 2016؛ لغرض مكافحة انتشار نبات التين الشوكي جنوب المملكة (عسير وجيزان)، ومكافحة الأنواع النباتية الغازية المنتشرة إقليميًا، بحسب المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بالسعودية، وعلى الأرجح أن هذه الحشرة القرمزية انتقلت من السعودية إلى اليمن”

ووفق الدراسة، فإن التين الشوكي ينتمي إلى العائلة الصبّارية، وموطنه الأصلي أمريكا الوسطى

وتوضح أن التين الشوكي من النباتات المعمرة التي تتميز بالقدرة على مقاومة الجفاف، كما هو حال “الصباريات” التي تنمو في الأماكن الجافة

وتضيف الدراسة التي هدفت إلى حصر وتوثيق الحشرة القرمزية، في منطقة طور الباحة بمحافظة لحج، جنوب اليمن، أن التين الشوكي لا يعد محصولًا اقتصاديًا، ولا يمثل مراعي للماشية، عدا الجمال التي تتغذى عليها في مواسم الجفاف

وتنوه إلى النوع الآخر من التين الشوكي “الأملس” الذي يزرعه الأهالي حول بساتينهم ومنازلهم كحماية ويستفيدون من ثماره

وهذا النوع هو الذي يشتكي السكان من انقراضه بفعل الحشرة القرمزية التي انتقلت من التين الشوكي الأحمر (التركي) إلى التين الأبيض (الأملس)

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن