بطولة “المريسي” بعدن.. “على كف عفريت”

منذ 4 أيام

عدن – جلال المارمي يبدو أن الأحداث السياسية الأخيرة التي شهدتها المحافظات الجنوبية، ولا سيما العاصمة المؤقتة عدن، ألقت بظلالها على المشهد الرياضي

حيث بات الشارع العدني يتساءل عن مصير بطولة الفقيد علي محسن المريسي الرمضانية، بنسختها الثلاثين

وهي إحدى أبرز التقاليد الكروية التي تشهدها عدن سنويًا في شهر رمضان

وتحظى باهتمام واسع من عشاق كرة القدم الذين يترقبون منافساتها كل عام خلال ليالي الشهر الفضيل

في السنوات الماضية، أقيمت البطولة برعاية المجلس الانتقالي الجنوبي، كسلطة أمر واقع تدير المشهد الرياضي بعدن، بدلًا من الاتحاد اليمني

لكن المتغيرات السياسية الأخيرة وما رافقها من تحولات إدارية وتنظيمية انعكست بدورها على القطاع الرياضي

وأدّت هذه التحولات إلى حالةٍ من الغموض بشأن مصير البطولة هذا العام، والجهة المخولة بالإشراف عليها وتنظيمها

ويكمن الغموض في أن أندية عدن دخلت في خلافات مع الاتحاد العام؛ بسبب منع “الانتقالي” مشاركتها في الدوري اليمني

ورغم زوال سلطات “الانتقالي”؛ ما زالت أندية عدن ترفض خوض بطولة المريسي تحت إشراف الاتحاد العام

ويعود ذلك الرفض إلى أن الاتحاد اليمني قرر “تهبيط” أندية عدن إلى الدرجة الثالثة؛ بعد رفضها المشاركة في الدوري اليمني

وتشترط أندية عدن تراجع الاتحاد عن قرار “التهبيط” حتى تعود وتشارك في بطولات الاتحاد الرسمية، ومنها بطولة المريسي

ومع اقتراب موعد البطولة، ناقش محافظ عدن، عبدالرحمن شيخ، مع مدير مكتب الشباب والرياضة بعدن، وجدان الشاذلي ترتيبات إقامة البطولة

وأبديا حرص السلطة المحلية على استمرار البطولة لما تمثله من أهميةٍ رياضية وجماهيرية

يأتي هذا رغم الخلافات القائمة مع الاتحاد العام لكرة القدم

وفي السياق ذاته، أعلن المستشار السعودي، فلاح الشهراني، المسؤول عن إدارة الأوضاع في عدن، عبر “إكس” دعمه للفعاليات الرياضية بالمدينة

من بينها بطولة كأس المريسي الرمضانية، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشرًا إيجابيًا يعزز فرص إقامة البطولة

في عدن، هناك اتحادان لكرة القدم، أحدهما يرأسه أكرم السياري، معيّن من الاتحاد اليمني العام لكرة القدم برئاسة أحمد العيسى

بينما الاتحاد الآخر يرأسه عبدالجبار سلّام، أوجدته الهيئات الرياضية للمجلس الانتقالي؛ نتيجة دخولها في خلافات مع الاتحاد اليمني العام

هذا ما يوضحه الصحفي الرياضي، المنسق الإعلامي السابق للمنتخبات اليمنية، فضل الجونة

الذي قال: “إن فرع الاتحاد بعدن برئاسة أكرم السياري هو الجهة المعينة رسميًا من الاتحاد العام

لكن الخلافات السابقة بين أندية عدن والاتحاد العام عطّلت نشاطه؛ ما أتاح لاتحاد آخر الاستمرار في العمل

وذلك في إشارةٍ إلى الاتحاد الذي يرأسه عبدالجبار سلام” المعيّن من قبل سلطات الانتقالي

يذكر أن فرع الاتحاد بعدن، برئاسة سلّام، تم تغييره مؤخرًا، بتعيين عرفات الضالعي قائمًا بأعمال رئيس الفرع

وتواصل معد التقرير مع الضالعي للاستفسار عن مصير بطولة المريسي، غير أنه لم يحصل على أي رد

ويضيف الجونة لـ”المشاهد”: “التغيُّرات السياسية الأخيرة، كتعيين محافظ جديد؛ أدّت إلى تجميد نشاط الاتحاد غير الرسمي عبر مكتب الشباب والرياضة

وتوجيه الأندية للتعامل حصريًا مع الاتحاد الرسمي؛ وهو ما يفسر جانبًا من التعقيدات الإدارية”

ويرى مراقبون للشأن الرياضي أن قرار مكتب الشباب والرياضة بعدم التعامل مع اتحاد سلّام -غير الشرعي- انعكس على إقامة البطولة

ويرجع ذلك إلى أن أغلب أندية عدن ما زالت لديها خلافات مع اتحاد السياري “الشرعي” الذي يمثل الاتحاد اليمني العام

في مسعى لاحتواء الأزمة، اجتمع مدير عام مكتب الشباب والرياضة بعدن، وجدان الشاذلي، مع قيادات وإدارات الأندية

وناقش معهم الاستعدادات لإقامة دوري المريسي الرمضاني بتنظيم من اتحاد الكرة الرسمي، وبحث سبل معالجة الخلافات

وشارك في اللقاء ممثلو أندية عدن العشرة: التلال، الوحدة، الشعلة، شمسان، الميناء، النصر، الجلاء، أهلي عدن، والجزيرة

حيث أعلنوا تمسكهم بموقف موحد يقضي بمقاطعة بطولات اتحاد الكرة العام، إذا استمر قراره بتهبيط أنديتهم إلى الدرجة الثالثة

كما أبدوا استعدادهم للعودة في حال إنصافهم ومعالجة هذه القضية

ورغم هذه الجهود، وصف نقاد رياضيون نتائج الاجتماع بأنها غير حاسمة

مشيرين إلى أن المواقف بقيت على حالها دون تقدم ملموس

ويقول الإعلامي الرياضي محمد النعماني، في تصريح خاص لـ”المشاهد” إن محاولات الشاذلي لإيجاد حلول لم تفضِ إلى نتائج

موضحًا أن الملف لا يزال عالقًا بين السلطة المحلية ووزارة الشباب والرياضة

وأضاف النعماني أن أندية عدن تعيش حالة ترقب وارتباك بسبب عدم إعلان موعد انطلاق النسخة الثلاثين من بطولة المريسي

مطالبًا الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها والجلوس مع الأندية واتحاد الكرة بعدن؛ والتوصل لحلول تضمن إقامة البطولة

ووسط هذه المعطيات، تترقب الجماهير العدنية والوسط الرياضي صدور قرار يحدد مصير البطولة ويضمن استمرار هذا الحدث الرياضي العريق

كما يحافظ على استمرار حضور بطولة المريسي في ذاكرة الرياضة العدنية

وفي محاولة لتدارك الأزمة، تدخل المستشار السعودي فلاح الشهراني، المشرف على إدارة مدينة عدن

بالإضافة إلى صفته الاستشارية لقائد القوات المشتركة للتحالف العربي الذي تقوده السعودية

والتقى الشهراني محافظ عدن عبدالرحمن شيخ، ورؤساء الأندية بالمدينة

وشدد المجتمعون على الأهمية الاستراتيجية لبطولة المريسي، وضرورة إقامتها هذا العام باعتبارها من أبرز الفعاليات الرياضية التاريخية في عدن

وأشار المجتمعون إلى ما تمثله البطولة من رمزية كبيرة لدى الشارع الرياضي ودورها في اكتشاف المواهب وإعادة الزخم للمشهد الكروي

معتبرين أن إنجاحها يمثل أولويةً مشتركة وخطوة لإحياء روح التنافس بين الأندية وجماهير الفرق

وفي تطور لافت، كلّف الاتحاد اليمني لكرة القدم عرفات محمد علي قاسم الضالعي بإدارة فرع الاتحاد في عدن، بدلًا من أكرم السياري

وذلك وفق بيان اطلع عليه “المشاهد”

وعلّق الصحفي الرياضي، ياسر الأعسم، في تصريح لـ”المشاهد”، على هذا التطور

وقال في تصريحٍ لـ”المشاهد”، إن استبعاد السياري والاستعانة بعرفات الضالعي رفع مستوى المواجهة، وجعل بطولة المريسي على كف عفريت”، حد تعبيره

واعتبر الأعسم أن الخطوة تمثل رسالة تصعيد من اتحاد الكرة العام إلى سلطة عدن والجهات الداعمة لها

وأشار إلى أن أجواء التفاؤل التي سادت عقب التغييرات السياسية تبددت سريعًا

لافتًا إلى أن اختيار بديل عن السياري يعكس توجهًا نحو المواجهة لا التهدئة

وأوضح أن اجتماع الشهراني الأخير؛ شهد تفويض الأندية لشخصية قيادية لتمثيل موقفها الرافض لخوض البطولة قبل حل أزمة الهبوط

الأعسم بيّن أن محاولة مدير مكتب الشباب والرياضة بعدن، وجدان شاذلي، تشكيل لجان تنظيمية باءت بالفشل

مشيرًا إلى أن الشاذلي اعتذر لاحقًا عن تكليف أي لجان بناءً على توجيه من وزارة الشباب

كون التنظيم ليس من اختصاص مكتبه

واختتم الأعسم: “الساعات الأخيرة شهدت محاولات لتشكيل لجنة توافقية مشتركة

لكن رئيس الاتحاد اليمني لكرة القدم رفض تدخل أي طرف خارج الأطر الرسمية

لافتًا إلى أن الوقت يداهم الجميع مع دخول رمضان، بينما لا تزال ترتيبات البطولة متعثرة دون حسم نهائي”

علي محسن المريسي هو لاعب كرة قدم يمني

واختير كلاعب القرن العشرين وأفضل لاعب في تاريخ اليمن

حيث تألق مع نادي الزمالك المصري وسجل أهدافًا تاريخية أبرزها ضد ريال مدريد

خلّد اسمه في اليمن من خلال تسمية أكبر ملعب في صنعاء بـ”ملعب المريسي” تكريمًا لإنجازاته كلاعب ومدرب

كما سميّ شارع في مديرية التواهي بعدن باسمه، مع تكريمه من رؤساء يمنيين سابقين

ومنذ تسعينيات القرن الماضي، تشهد عدن سنويًا بطولة رمضانية شهيرة باسم “كأس المريسي” لأندية عدن والمحافظات المجاورة

وصلت إلى 29 نسخة، وسط محاولات جارية لإقامة النسخة الثلاثين من الفعالية هذا العام

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن