بعد نشر الاعترافات وفرار الجناة.. ما مصير قضية اغتيال “وسام قائد”؟
منذ 17 ساعات
عدن – بديع سلطانأثارت الاعترافات التي نشرتها إدارة أمن عدن، لأحد المتهمين المشاركين في عملية اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية في عدن، وسام قائد، مطلع مايو الماضي، تساؤلات عديدة حول مصير القضية والمتهمين فيها
ومثّل اغتيال المسؤول الحكومي، مؤشرًا لافتًا على قدرة جماعة الحوثي للوصول إلى مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، المعترف بها دوليًا
وتنفيذ عمليات أمنية تهدد الأمن والاستقرار، وهو ما أثبتته الاعترافات المنشورة
كما خلقت الاعترافات استفسارات حول مسار القضية وإنصاف المجني عليه وأسرته، في ظل فرار الجناة إلى صنعاء، والاحتماء هناك بالسلطات الحوثية التي مولت ودعمت العملية
هذه الأسئلة طرحها “المشاهد” على المختصين بالشأن الأمني والقانوني في عدن، على ضوء ما جاء في الاعترافات التي نشرتها إدارة الأمن
المسؤول الإعلامي في إدارة شرطة عدن، خالد السنمي، رد على تواصل “المشاهد” معه بأنه لا يمكنه الإدلاء بأي تصريحات في الوقت الحالي، كون القضية لا تزال قيد إجراءات التحقيق لدى النيابة العامة
وقال السنمي لـ”المشاهد”: “إن هناك منع لأي إفادات إعلامية بشأن القضية في هذه المرحلة، وما تم نشره هو “اعترافات أولية” لأحد المتهمين
ونكتفي حاليًا بما تم عرضه في الفيديو إلى حين استكمال مجريات التحقيق كاملة”
من جانبه، اعتبر مدير الدائرة الإعلامية بقوات الأمن الوطني “الحزام الأمني سابقًا”، المقدم رشدي العمري، أن الاعترافات “أكدّت المؤكَّد”
وقال في تصريح لـ”المشاهد”: “الاعترافات أيّدت ما أشرنا إليه منذ اليوم الأول من عملية اغتيال وسام قائد
حيث ذكرنا تورط جماعة الحوثي؛ لأنها هي المستفيدة الوحيدة، كما أن العملية تحمل بصمات وأسلوب الجماعة”
وأضاف أن الحوثيين يسعون لإظهار عدن كمدينة “غير آمنة أو مستقرة”؛ بهدف إيقاف انتقال المنظمات الدولية من صنعاء إلى عدن
معتبرًا أن تحول عدد كبير من المنظمات إلى عدن، أثار جنون الحوثيين؛ بسبب فقدانهم أموالًا طائلة كانو يحصلون عليها من المنظمات في مناطق سيطرة الجماعة
وأوضح العمري أن الأدلة لدى الأجهزة الأمنية والاعترافات المنشورة جاءت بعد تعقب أحد المتهمين
وذلك من خلال تتبع الكاميرات والوصول إلى أحد العناصر التي ساعدت في عملية الاغتيال، من خلال رصد المجني عليه، ونقل وإخفاء آداة الجريمة
وهي أدلة قادت الأمن إلى معرفة بقية العناصر المنفذة لعملية الاغتيال
العمري كشف أن أحد العناصر المضبوطة مطلوب أمني سابق، ومتهم بتنفيذ عدة تفجيرات وحوادث أمنية تمت في عدن
منها عمليات استهدفت قيادات عسكرية، مثل اللواء ثابت جواس وغيره
فرار المتهمين المنفذين للاغتيال، تجعل من إنصاف المجني عليه وتحقيق العدالة في هذه القصية صعبًا
وتضع السلطات الأمنية في عدن أمام مسؤوليةٍ وتحدٍ كبيرين، خاصةً مع صعوبة ضبط الجناة بحكم تواجدهم في مناطق سيطرة الحوثيين
وفي هذا الصدد، قال المحامي اليمني نزار سرارو، إن السلطات الحكومية في عدن ليس أمامها سوى محاكمة المتهمين باعتبارهم “فارّين من العدالة”
وتابع في تصريح لـ”المشاهد”: “لا توجد أطر قانونية أو وسائل تساعد الحكومة والسلطات الأمنية في عدن للوصول إلى منفذي عملية الاغتيال بعد فرارهم إلى مناطق الحوثيين”
مستدركًا: “الحل الوحيد يمكن أن يحدث في حالة رجوع الجناة إلى عدن، أو إذا غادروا لدولةٍ أخرى، عندها يمكن للحكومة التنسيق مع البوليس الدولي “الإنتربول” لضبطهم”
وأكمل: “أما بالنسبة لبقائهم في مناطق سيطرة الحوثيين فلا تستطع السلطات الأمنية الحكومية أن تعمل شيئًا
حتى الوكالات والأحكام القضائية الصادرة في صنعاء غير مقبولة لدى حكومة عدن؛ كونها صادرة من سلطة غير شرعية
والتعامل المتبادل يحدث بالمثل، فبالتالي ليس هناك أي حلول”
وكانت إدارة الأمن بعدن، قد نشرت اعترافات للمتهم عمر ناصر صالح
وهو أحد المتهمين المشاركين باغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية بعدن، وسام قائد، مطلع مايو الماضي
وعمر ناصر صالح هو أحد سكان مديرية المعلا، بمدينة عدن، ويعمل كسائق “باص صغير” يطلق عليه “دبّاب”
واعترف صالح بأن جماعة الحوثي في صنعاء هي من تقف وراء عملية اغتيال قائد
حيث موّلت وأرسلت الجناة إلى مدينة عدن لتنفيذ العملية
مشيرًا إلى أن مهمته كانت تقضي باستقبال الجناة، وتوفير سكنٍ لهم في عدن
بالإضافة إلى القيام برصد المجني عليه خلال تنقلاته، ثم تسهيل عودة الجناة إلى صنعاء
وبحسب الاعترافات، فقد بدأ دور المتهم عمر ناصر صالح عقب اتصال تلقاه من المتهم الآخر عبده محمد ناجي، ابن شقيقته
وطلب منه أن ينقله من الضالع إلى عدن على متن “الدبّاب” الخاص بالمتهم عمر، برفقة المتهم الثالث صالح وديع حداد
وقال عمر: “إن المتهمَين الاثنَين طلبا منه إيصالهما إلى عدن على متن باصه الصغير؛ بهدف تمريرهم من النقاط الأمنية باعتبارهم ركابًا”
وأضاف: “عند وصولنا إلى جولة السفينة بعدن، استلم المتهمان حقيبتين فيها أسلحة
ثم نقلهما عمر إلى منزل شقيقته في منطقة الكثيري بشارع التسعين بعدن
ومكثا هناك أيامًا قبل أن يستأجر لهما منزلًا آخر في منطقة بئر فضل”
وكشف أن مهمته فيما بعد كانت رصد المجني عليه، وسام قائد، خلال تنقلاته من مناطق الشيخ عثمان، إنماء، والتقنية
بالإضافة إلى تعقب سيارته من نوع “راف 4” بيضاء اللون
وأشار إلى أنه قام برصد المجني عليه خمس مرات برفقة ابن شقيقته المتهم عبده ناجي، باستخدام الباص الصغير التابع لعمر
ولفت إلى أن المتهمين استخدموا عقب ذلك سيارة “كيا برايد” زرقاء اللون، نفذوا بها عملية الاختطاف ثم القتل
لكن عمر زعم أنه لم يكن برفقة الجناة يوم تنفيذ العملية، بحسب ما جاء في اعترافاته
ويواصل: “بعد تنفيذ العملية أخذ عمر المتهمين الثلاثة، صالح وديع جداد، عبده محمد ناجي، ومهدي السويدي، على متن باصه؛ بغرض الهروب إلى صنعاء
لكنهم تلقَوا اتصالات بوجود تشديد أمني وتفتيش في النقاط، فقام بتوفير منزلٍ لهم في المعلا للاختباء فيه
وكان بحوزتهم قطعتي سلاح آلي تم بهما تنفيذ العملية، وضعهما عمر عند عمه “لم يَكشف عن اسمه”
ويزيد عمر في اعترافاته: “صباح اليوم التالي أخذت المتهمين إلى فرزة أبين، حتى يغادروا إلى صنعاء عن طريق المواصلات
وذلك تجنبًا لنقاط التفتيش الأمنية على الطريق”
وجدد المتهم الإشارة إلى أن العملية تمت بتوجيهات وتخطيط من جماعة الحوثي
كما أن المنفذين كانوا يسكنون في منطقة حدة بصنعاء
المتهم عمر كان يتسلم مائة ريال سعودي عن كل عملية رصد للمجني عليه، وفق اعترافاته
وبعد أن تم كشف صورته وصورة باصه الصغير عبر كاميرات المراقبة، طلب شركاءه منه المغادرة إلى صنعاء
وتم تحويل ألف ريال سعودي له؛ حتى يستطيع إصلاح “الدبّاب” ويصل إلى صنعاء؛ ليختبئ هناك بعد أن شعر بالخوف، حد تعبيره
الفيديو الذي نشرته إدارة أمن عدن، أظهر صور الجناة برفقة المتهم عمر صالح الذي قدّم الاعترافات
كما أظهرهم وهم يتنقلون بالباص “الدبّاب” داخل عدن، قبل وبعد تنفيذ عملية الاغتيال
وأظهر الفيديو الجناة وهم يُغيرون ملابسهم داخل “الدبّاب”، ثم يسيرون في شوارع المدينة حاملين حقيبةً قال المتهم المعترف إنها تحتوي على الأسلحة المستخدمة في الجريمة
وتم اختطاف وقتل القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد، في 3 مايو الماضي بعدن
وعثر على جثته بمنطقة الحسوة، القريبة من موقع اختطافه -منطقة إنماء- داخل سيارته “راف 4”
وتشابهت عملية اغتيال وسام قائد، بعملية مماثلة تمت قبلها بأسبوع واحد فقط، طالت مدير مدارس النورس الأهلية بعدن
وكان وجه التشابه يتمثل في “الأريحية” التي يتنقل فيها الجناة داخل المدينة؛ والتي سمحت لهم بتنفيذ عملياتهم بسهولة
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن